رأيتُ
بشارعِ الدُّنيا
أبًا يسعى لرزقِ بنيهْ
وطفلًا
لمْ يزلْ يحبُو
بأعيُنِ أُمِّهِ وأبيهْ
وبيتًا
مائلَ الجدرانِ
لمْ يسندْهُ غيرُ أخيهْ
2
رأيتُ
الأرضَ تحملُ
فوقَ كاهلِها جميعَ الناسْ
ولمْ أرَ
أنَّها نظرَتْ
إلى الأنسابِ والأجناسْ
كما لو أنَّها أُمُّ
فليسَ لحُبِّها مقياسْ
3
رأيتُ اللهَ
رأيَ العينِ
في أزليَّةِ الأكوانْ
وفي أبديَّةِ
التَّوراةِ
والإنجيلِ
والقرآنْ
وفي اطمئنانِ
أفئدةٍ
تُوحِّدُ خالقَ الإنسانْ
4
رأيتُ
الجاذبيَّةَ
رؤيةَ الصُّوفيِّ للحَضْرَةْ
فلمْ أرَها
ولكنِّي
رأيتُ طلاقةَ القُدرةْ
فمنْ يُنكرْ
وجودَ اللهِ
يُنكرْ آيةَ الفطرةْ
5
رأيتُ
كأنَّ حوَّاءَ
ارتأتْ ما قد رأى آدمْ
رأى قلبينِ
يلتئمانِ
فيما يشبهُ الخاتَمْ
لذا
أمسى
يحبُّ اللهَ والإنسانَ والعالمْ
6
رأيتُ
بساطةَ الألوانِ
تُعجبُ أعينَ الرائي
ويُعجبُهُ
مِنَ الألحانِ
ما هو دون ضوضاءِ
فقلتُ:
هيَ البساطةُ
كالتحام الحاءِ والباءِ
7
رأيتُ
المُنتمي للشَّكلِ
يهدمُ حائطَ المضمونْ
فما يبني
الحداثيونَ
يهدمُهُ الأصوليونْ
وما يبني
الأصوليونَ
يهدمُهُ الحداثيونْ
8
رأيتُ
صديقيَ المعنى
يُضمِّدُ جُرحَهُ الغائرْ
ويهمسُ بي:
إذا أصغيتَ
لا تُنكِرْ صدى الآخرْ
ولا تحزنْ
على ما فاتَ
فالمعنى هو الشَّاعرْ
9
رأيتُ
وكان ظِلُّ رؤايَ
يحملُ ضوءَ فلسفتي
إذا أصغيتُ
وقعَ خُطايَ
خِلْتُ الأرضَ مُنصِفَتي
سأخطو
والخُطَى
قطعُ الغذاءِ لكلِّ أرصفتي
10
رأيتُ
البحرَ ينظرُ لي
ويهمسُ قائلًا بخفوتْ:
ألمْ تكُ
غيرَ مكترثٍ
وأنت تهيمُ في الملكوتْ
فكيف تظلُّ
يا منفيُّ
منفيًّا ببطنِ الحوتْ؟!
11
رأيتُ
كمنْ يرى
أثرًا جليًّا في بصيرتهِ
تجلَّى
كالسَّماءِ لهُ
بهيئتهِ وصورتهِ
سيفنى
ظاهرُ المعنى
ويبقى عمقُ رؤيتهِ