شاركها
مـا بين صحـو ضمّنـي ونعــاسِ
والليل صافٍ راعش الإحـســاسِ
خطرتْ لروحي الأمنياتُ فخلتني
في سكرتين ، وقد تـرنّحَ راســـي
إحداهمـا أني عشقـتُ بُنيّــةً
مـلأتْ عليّ مشاعــري وحواسي
فتعلّقتْها روحيَ الولهى ومـــا
لي في الغرام وفي الهـوى من باسِ
والسكرةُ الأخرى تَـوجُّعُ خافقي
خوفــاً عليهـا من قطــافِ الآسِ
أحسسْتُ إذ رمقتْ بطرف ناعسٍ
عينيّ أنــّي لستُ بعضَ النـاس
أحسست أني طائرٌ يشدو على
أهـدابِ غـــصـنٍ وارف مـيّـــاس
وبأن كأسي فـي يـديّ ترنّـحـتْ
كترنّــح الرنــان فـي الأجــراس
لم أدرِ ما فعلتْ لطائفُ روحهـا
فانشقّ صدري من لظى أنفاسي
أحببـتها ولقد عرفــتُ بـأنـهـا
مفتـاحُ قلبي الراهـفِ الحسـاس
يـا ويح عينيها ؛ فضـاء واسـع
ورموشها سرب مـن الأقــــواس
نظـرت إلـيّ فـخلتُهـا حـوريـّةً
وعجبتُ أن الحـور مـن جـلاســي
قالت لي العينان أعذب كلْمــةٍ:
إنـّي أحبـُّكَ ، فانجـلى وسواسـي
وعرفـتُ أنـي ـ لا محالة ـ واقـعٌ
في الحـب رغـم تكـدُّس الـحـراس
لمستْ يـدي يدََها فـأوردَ خدُّهـا
وبدا على العينين مثــل نعــاس
وتمنعتْ ، لكنّ نـــاراً أوقِــــدتْ
في مهجتينا وارتوتْ مـن كاسـي
قبلـتُ كفّيهـا ورحـتُ أعيذهـا
مـن شر وسـواس ومــن خنـّـاس
أحببتها لكـــنّ دون بلوغهــــا
غابــاً مـن الأشواك والأمـــراس
وأنا المشاعر والحروف دمي الذي
يهمـي وبعـض تفاؤلـي وإياسي
لكـنّ قيـدَ الروح لسـت بقـادرٍ
أن أشتريْــه بنكهتـي ومراسـي
مـا زلت في حبي أصـدُّ تولُّهـي
وأضــرّب الأخمـاسَ بالأسـداس
ولعـلَّ يومــًا بعـد لأيٍ نلتقــي
حتـى وإن كان الخيــارَ القـاسـي
إنّي ـ وإنْ شطَّ الزمـانُ ـ لناظرٌ
فهــيَ الشقــاءُ لعلّتي والآسـي