على شاطئ البحر كنتُ
أعد النوارس حين تحط
وحين تطير
وكنت وحيدا كما لم أكنْ
قبيل جفاف الندى والأماني
وقبل انكسار النخيل بوقت قصير..
وحيدا بلا نجمتي الحالمة؛
رأيت السماء بلا دمعة
بلا خفقة..
وكنت بها أشعل الليل وعداً بثوب حرير
وكنا رفيقين.. كنا حبيبين
كنا نموت ونحيا؛ لنحيا أخيرا
فلم نحيَ بعدَ الفراق الأخير
تطير النوارس شرقا وغرباً
ولم تقو أجنحتي أن تطير
وغارت نوارس قلبي بعيدا
وما عاد لليل عين ترى
ولا للهوى ماؤه المشتهى
يبل عروقيَ عند الهجير
ووعد بعيد أراني الحياة
سرابا إذا عشت فيها وحيدا
يكبلني قفص من ولاء مرير
أفتش عن شمعة في السماء
رسولةَ فجر تنير صلاتي
وأشرب من نورها المنهمر
فتبدو وقد أسدلت سترها
وأبدو كغصن وقد علقته النذور
على كتف الليل فارس ظل
ليحرس كل الجهات
ولا سيف يحمي به صدره..
وما زلت أحلم أني أرى في مناميَ طيفاً
شهي البهاءِ
وأن السماء غدت طفلة
وثمة عين تحيل الفضاء ابتسامة حب
ولكنه كان حلما
وقد سافر القلب أقصى البلاد
ويعلم أن الذي مات يوما؛
فلن يُستعاد