الموت صديقي الغامضُ
والودود
حقائب المهاجرين
بوابة العابرين
وعدوي اللدود
***
يرونه كبشا
وشيخا أبيضَ
وصاحب القارب
ويرونه حاجبا أيضا
هكذا يقولون :
الموتى لا يتكلمون
والأحياء لا يُسمعون
***
الموت قصة الأمس
خاتم الغد وسلطانه
غياب النرجس عن المشهد الشتوي
غياب الوجع الانثوي عن الذاكرة
بنيّ كالخريف
ذهبيّ كالمغيب
وكقطعِ من الليلِ ، داكنٌ مهيب
***
الموت خطيئة الغريبِ
ونعمة القريب
ساحرٌ ، باذخُ
حاسمُ وقاهر
حزينٌ ، أيضا ، ووحيد
***
رأيته يبكي ذات مرةٍ
على جناح ريشة يمطتي المدي
ضامر الوجه
كدهشة شاعرٍ عارف
أبكاكَ – ربما – أنكَ مثواك
لا هنا أنت ، ولا أنت هناك
قال :
اركب معي
إن غرقت نجوت
وإن نجوت غرقت
قال :
اركب معي
باسم الله مجراك ومرساك
هل تعيدني إلي ؟
سألت
كلما أخذتني منّي
لا أعرف أغرقتُ أم نجوتُ
غُلّقت أبواب الحصارِ
لا أنا ودّعتُني ولا سلّمتُ
وقلتُ ثمّ قلتُ :
هذا الحلمُ أبيضُ
وهذا الحلمٌ أبيض
***
الموت يغرينا بالفضول كالجديد
نافذتي عليَّ ، تشرق من بعيد
الموت لا يعدُ أحدا بأي بشيءٍ
إلا أن يعود فلا تعود
شاهدٌ أنت عليك أنت
ولا شهود
***
الموت عدوي الغامض
والودود
حقائب المهاجرين
بوابة العابرين
وصديقي اللدود.