أمسية شعرية فكرية بالقيروان تستحضر ابن رشيق وتُزاوج بين الإبداع والمعرفة، وتفتح نوافذ الشعر والموسيقى على تراث المدينة الأدبي
نظَّم بيت الشعر بالقيروان، مساء السبت 28 مارس 2026، أمسيةً أدبيةً شعريةً جمعت بين الشعر والموسيقى والمحاضرة الأدبية، بحضور نخبةٍ من الشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي.
استُهلَّت الأمسية بمراوحةٍ شعريةٍ أولى تداول على قراءاتها الشاعران فاطمة عكاشة وعامر مجولي، وقدَّما خلالها نصوصًا تنوَّعت مضامينها بين الذاتي والوجداني والإنساني، فحظيت بتفاعلٍ لافتٍ من الحضور لما اتَّسمت به من لغةٍ شاعريةٍ وصورٍ فنيةٍ وإلقاءٍ مُعبِّر. وتخلَّلت هذه الفقرة وصلاتٌ موسيقيةٌ أضفت على الأجواء بُعدًا جماليًا.
تلا ذلك مداخلة فكرية للدكتورة سماح حمدي بعنوان «ابن رشيق شاعرًا»، تناولت فيها التجربة الشعرية لابن رشيق القيرواني، مُبرزةً خصائص شعره وصوره الفنية ومكانته الأدبية، ومؤكدةً أنه لم يكن ناقدًا فحسب، بل شاعرًا له تجربةٌ جديرةٌ بالاهتمام.
وتبرز أهمية هذه المداخلة في استحضار سيرة ابن رشيق بوصفه أحد أعلام القيروان، إذ عاش في رحابها وارتبط بحياتها الثقافية والعلمية، وخلَّف فيها نصوصًا، من بينها رثاءٌ مؤثِّرٌ كتبه عند مغادرته لها. ويُسهم هذا الطرح في وصل الحاضر الثقافي للمدينة بماضيها الأدبي العريق، واستعادة جانبٍ من ذاكرتها الإبداعية.
واختُتمت الأمسية بمراوحةٍ شعريةٍ ثانيةٍ للشاعرين نفسيهما، تواصل خلالها التفاعل مع الحضور في أجواءٍ ثقافيةٍ مفعمةٍ بالشعر، تخلَّلتها أيضًا وصلاتٌ موسيقيةٌ للفنان معز بن سعيد.
ومثَّلت هذه الأمسية مناسبةً ثقافيةً ثريةً جمعت بين الشعر والفكر والموسيقى، وأكَّدت الدور الحيوي لبيت الشعر بالقيروان في تنشيط الحياة الثقافية، وإحياء التراث الأدبي للمدينة.