ما بال سيدة الأقمار تبتعد
وأمس كانت على أجفاننا تفدُ؟
أراقها كوكب في الأفق مرتحلٌ
أم شاقها راهبٌ في الأرض منفردُ؛
فملّتِ الوصلَ، والأقمار أمزجةٌ
ناريّةٌ قلّما وفّتْ بما تعِدُ
أوّاه، سيّدةَ الأقمارِ! سيدتي
أوّاهِ، لو تجد الأقمار ما نجدُ
أوّاهِ، لو تردُ الاقمارُ إن ظمِئتْ
مواردَ الألم الطاغي كما نَرِدُ
أوّاهِ، لو تسكبُ الأقمارُ أدمعَنا
ولو يعذّبُها التفكيرُ والسُهُد
أبحرتِ، سيدةَ الأقمار، عن رجلٍ
ما زال يبحرُ في أعماقِه الكمَدُ
وراعَك الحزنُ في عينيه مؤتلقاً
وصدّك اليأسُ في دنياه يحتشدُ
أتيتِ تبغين شعراً كُلُّه فرحٌ
أنشودةً عن زمانٍ كلُهُ رغَدُ
وجولةً عبْرَ أحلام مورَّدةٍ
في هودجٍ بالندى الورديِّ يبتردُ
فما سمعتِ سوى الأشعارِ باكيةً
وما رأيتِ سوى الإنسانِ يرتعدُ
أنا الطموحُ الذي كلّت قوادمُهُ
أنتِ الطموحُ الذي يسعى له الامدُ
أنتِ الشبابُ إلى الأعراس مُنطلقٌ
أنا الكهولةُ يومٌ ما لديه غدُ
أنتِ الحياةُ التي تنسابُ ضاحكةً
إلى الحياةِ أنا الموتُ الذي يَئِدُ
لا تعجَبي من صباحٍ فيه فُرقتُنا
بل اعجبي من مساءٍ فيه نتّحدُ
جميلةٌ أنتِ، يحدوكِ الجمالُ كما
يحدو اللهيبُ فراشاً نحوه يفِدُ
جميلةٌ انتِ، عيناكِ الزُمرُّدُ لا
يخبو، وفي شفتيكِ الكَرْمُ والشُهُدُ
جميلةٌ أنتِن في أحراشِ مأسدةٍ
وهل يَعِفُّ وأنتِ الظبيةُ الأسدُ؟
هو الفراقُ، فماذا تأمرين إذنْ؟
أنوحُ؟أصمتُ؟أجري عنك؟أتّئدُ؟
أقول”شكراً”؟ أكانت ليلةً هِبةً؟!
يا للكريمة إذ تسخو .. وتقتصدُ!
هل التقينا؟ أم الأوهام تعبثُ بي؟
أين التقينا؟ متى؟ ألسبتُ؟ألأحدُ؟
وهل مشينا معاً؟ في أيّ أمسيةٍ؟
في أي ثانيةٍ أودى بها الأبدُ؟
وهل همستِ”حبيبي!” أم سَمعتُ صدى
من عالم الجنِّ، لم يهمس به أحدُ؟
أظنّ ما كان من تأليف راويةٍ
تحكي و تنسى، فباقي الفصلِ مُفتقدُ