هَـمْسُ النَّدَى الشَّادي
بِأَسْـمَاءِ الْعَذَارَى
كَانَ رَقْرَاقًا،
وَمَيْسُورًا،
يُدَنْدِنُهُ هُدَى ضَوْءِ الْفَوَانِيسِ
الَّتي انْسَكَبَتْ بِبَسْمَتِهَا السُّطُورُ
عَلَى النُّحُورِ،
وَكَانَ صَفْوُ سُلَافَةِ الْكَلِمَاتِ
يَشْرَبُ مِنْ شِفَاهِ اللَّيْلِ
وَشْوَشَةَ الشُّروقِ،
وَكَانَ آدَمُ يَلْتَقي حَوَّاءَ،
وَالْـحَوَّاءُ كَانَتْ تَلْتَقي
جِسْرَ الْبَرَاءَةِ في جَدْاوِلِ آدَمِ
الْمَحْمُودِ، وَالْمَعْمُودِ،
وَالْمَنْشُودِ
وَالــْ،
لَــمْ يَأْكُلِ النِّصْفَانِ مِنْ
شَجَرٍ جَحُودٍ،
في جِنَانِ الرِّيفِ يُثْمِرُ سَوْأَةً،
لَـمْ يـَخْصِفَا وَرَقاً،
فَمَسَّ مَرَامَ بَابِ السَّـتْـرِ بَعْضٌ
مِنْ رَذَاذِ الْـحُلْمِ
وَابْتَكَرَ الْمُخَضَّبُ بِالرِّسَالَةِ
رِحْلَةَ الْأَشْيَاءِ لِلْأَشْيَاِء
مِنْ حَرْفٍ جَديدْ
2
وَ”أَنَا” الطُّـفُولَةِ
لَا تَغِيبُ عَنِ الطُّـفُولَةِ
في أَغَاريدِ الْغَيَارَى الْقَادِمِينَ
عَلَى بِسَاطِ الرِّيفِ،
أَوْ فَوْقَ الْأَعَاصِيرِ الَّتي تَدْنو،
وَلَا تَدْنو لِثَقْبٍ مِنْ ثُقُوبِ الرَّيْبِ
أَوْ فَوْقَ اسْتِغَاثَاتِ النَّدَى
لَكِنَّ بَوْحَ الرَّملِ يُلْهِمُهَا مِنَ الْأَشْوَاقِ
مَا تَغْفُو بِهِ بَيْنَ الْفَسِيلِ،
وَبَيْنَ أَعرَاسِ الْسِّلَالِ،
وَفَوْقَ أَفْوَاجِ الْبَيَادِرِ،
أَوْ عَلَى سِرْبٍ مِنَ الصِّفْصَافِ
مَـجْنُونٍ بِسَاقِيَةٍ،
وَمَا تَرْسُو بِهِ فَوْقَ ابْتِهَالَاتِ الْعَنَاوِينِ
الَّتي سَجَدَتْ، وَطَرَّزَهَا الصِّبَا صَبْراً،
فَرَفْرَفَ في ذُؤابَةِ نَـجْمِةِ أَوْ طِفْلَةٍ
مَوَّالُ عيدْ
3
وَهَدِيلُ أَرْصِفَةٍ يُلَمْلِمُ عِفَّةَ الْأَصْوَاتِ
لَيْلاً
كَيْ يُسَافِرَ في سُؤالِ وُرَيْقَةٍ عَطْشَى
وَتَنْتَظِرُ انْـهِمَارَ الْغَيْبِ في كَفَّيْ،
وَفي عَيْنَيْ خَرَائِطِهَا
الَّتي رَسَـمَتْ سَنَابِلَهَا
تَـجَاعِيدُ الشُّيوخِ عَلَى رُفوفِ اللَّا مَكَانِ،
وَفَوَق أَضْلَاعِ الصَّرَائِفِ،
أَوْ عَلَى بُشْرَى حِكَايَاتِ الْمَوَاقِدِ،
فَاْنْتَشَى الرَّيْـحَانُ بِالْقَبَسِ
الْمُخَبَّأِ بِالنُّفُوسِ،
أَوْ الْمُخَبَّأِ بَيْنَ أَجْرَاسِ الْمَطَارِقِ، وَالْفُؤُوسِ
أَوْ الَّذي تَأْتي
بِهِ الْأَخْبَارُ مِنْ
زَمَنٍ وَلِيدٍ…أَوْ بَعِيدْ
4
لا
لِلْهَجِيرةِ تُنْشِدُ الْأَفْيَاءُ لِلْأَحْيَاءِ،
أَسْوَارٌ مِنَ السَّعَفِ الْمُقَفَّى تَشْرَئِبُّ،
يُزَغْرِدُ الْبِرْحِيُّ في حَفْلِ
الْفَسَاتينِ الَّتي سَكَرَتْ بِلَحْنِ قُنُوتِهِ
وَتَرَاقَصَتْ،
وَتَغَنَّجَتْ،
وَقَوَافِلُ الْوَرَعِ الْمُتَيَّمِ بِالشَّذَا تَتَلَقَّفُ الْأَنْوَارَ
مِنْ وَهَجِ الْقَرَاطِيسِ
الَّتي يَرْنو إِلَيْهَا الْكَوْكَبُ الْمَخْبُوءُ
في أَهْدَابِ نَافِذَةٍ
تـَمُرُّ مَوَاكِبُ الْبَرَكَاتِ مِنْهَا لِلسَّمَاءِ
بِنِيَّةِ الرُّجْعَى
غَدَاً مِنْهَا بِـميلَادٍ سَعِيدْ
5
شَـمْسٌ تَغِيبُ،
وَلَا يَغِيبُ الدِّفْءُ عَنْ بَوْحِ الشَّواطِئِ
وَهْوَ يَنْحَتُ في الرِّمَالِ
مَنَاسِكَ الْوَجَعِ الَّذي
يَتَوَسَّدُ الصَّمْتَ الْمُضَمَّخَ بِالنُّضَارِ،
أَوْ الْغُبَارِ،
وَلَا يَغِيبُ الصَّوْتُ عَنْ زَجَلِ الزَّوَارِقِ،
وَهْيَ تَـحْتَضِنُ الْـغَرَامَ،
فَيَرْقُصُ الْقَصَبُ احْتِفَاءً
بِالـمَشَاوِيرِ
الَّتي تَلْهُو بِـهَا الْأَمْوَاجُ
بَيْنَ جَوَىً،
وَغِيدْ
6
فَجْرٌ يُطِلُّ،
فَتَشْرَبُ الْأَرْيَاُفُ صَوْتَ أَذَاِنِهِ،
وَتُكَبِّرُ الْأَصْدَافُ،
وَالْمَحَّارُ يَفْتَحُ لِلَّآلِئ صَدْرَهُ
وَتُبَسْمِلُ الْأَنـْهَارُ،
وَالبَرْدِيُّ يَـخْفِقُ قَانِتًا،
وَتُسَبِّحُ الْأَشْجَارُ وَالْأَزْهَارُ،
وَالْآيَاتُ تَنْشُرُ في الْأَزِقَّةِ حُجَّةً
تَسْتَافُهَا الْأَكْوَاخُ بِالصَّلَوَاتِ،
كَانَ نِدَاءُ صُبْحِ الْعُمْرِ
يَرْتَشِفُ النَّهَارَ بِكَأْسِ أُنْثَى،
تَسْتَعيرُ الْعُذْرَ مِنْ مَاضٍ تَدَبَّرَهَا
وَمِنْ غَدِهَا الَّذي وَصَفَتْهُ أَفْلَاكٌ،
وَبَارَكَهُ الدُّعَاءُ،
وَخَطَّهُ وَحْيٌ، وَكَانَ هُوَ الشَّهِيدْ
7
لَيْلٌ يَنَامُ عَلَى مَنَاسِكِ سَهْرَةٍ بَيْضَاءَ
تَـحْرُسُهَا سَجَايَا الْقَمْحِ مِنْ صَدَأِ الرَّحيلِ
فَيَنْزَوي أَلَـمُ الْمَسَافَةِ
بَيْنَ مَنْ بَسَطَ الْيَدَيْنِ نَدَىً،
وَمَنْ حَمَلَ الرِّضَا كَنْزاً
يُطَرِّزُ جَبْهَةَ الْفُقَرَاءِ في طُرُقَاتِ
مَنْ يـَمْضونَ لِلْفِرْدَوْسِ بِالتَّقْوَى
عَلَى لَوْحٍ مِنَ الْـحُسْنَى،
فَيَفْتَرُّ الْغَمَامُ عَلَى سُفُوحِ الرُّوحِ
يَسْقيها زُلَالَ مَؤونَةِ الْعُقْبَى،
وَيَسْكُبُ لَـهْفَةَ الْمَعْنَى عَلَى النَّشْوَانِ بالذِّكْرَى
إِذَا نَادَى بـِهَا
هَلْ مِنْ مَزِيدْ؟
8
أَمَلٌ يُرَدِّدُهُ الْـحُفَاةُ، أَوْ الرُّعَاةُ:
بَلَى، غَداً،
سَيَعُودُ مَوْسِـمُهَا
الَّذي مُذْ غَادَرَتْ عَيْنَاهُ دِفْءَ الرُّوحِ
غَابَتْ بَسْمَةٌ قُرَوِيَّةٌ عَنْ وَجْهِهَا الْقَمَرِيِّ،
فَاحْتَفَلَتْ، وَأَشْعَلَتِ الشُّمُوعَ بِـحَضْرَةِ الْآسِ،
اسْتَفَاقَ الْوَرْدُ مَذْعُوراً بِفِضَّةِ خَدِّهَا
وَاغْرَوْرَقَ الْـخِصْرُ الْمُهَفْهَفُ بِالصَّهِيلِ،
تَزَاحـَمَتْ بِظُنُونِ لُـجَّةِ صَدْرِهَا لُغَةُ الرَّفيفِ،
فَأيْنَ،
كَيْفَ سَتَلْتَقي،
وَبِأَيِّ دُنْيَا؟
ذلِكَ الْمَغْرُوس في أَعْوَامِ غُرْبَتِهَا
بِنِيَّةِ آيَةٍ كُبْرِى،
يَـمَسُّ حُرُوفَها قَلْبٌ عَميدْ
- القصيدة الفائزة بالمركز الأول لشعر التفعيلة/ مسابقة مركز النور للإبداع/ الدورة السادسة/ دورة الشاعر يحيى السماوي