أنتِ من أسقط بين الفصول
موسما من غبار
لم أفق بعد من طقسك الأخير
قدَحُكِ الأحمرُ وثلج الصنوبر
لم يزالا عالقين في شفتي
يدُكِ وهي تنغمس في
خصلات أوردتي
لم تزل مرتبكة في دمي
أطل على بقاياي حيث كنا آخر عناق؛
ناشفتين من لهيب الصقيع شفتاي
واجماً جسدي الخجول في
قبضة الزجاج والرخام
شاردة روحي عن الكرسي
الذي جلستِ عليه
لم أرَ الشمع مشتعلا
لم أره منطفئا
بل مترنحاً بينَ بينْ
كنتِ كحل عينيّ
كلما انفرج جفناي عنك
كنت لغةً تتقن الإرباك؛
فتتلعثم أذنيّ فيك
أي افتراء كنت في روحي ؟
حين ينبت الزهر على صدري
وتخصب الروح
بريق عينيك لم يزل يروقني ويتعبني
يسقي ارتباك شفتيّ ويُعطشها
متجمدا في رئتي رضابك لم يزل
أرجّع فيك لحني كل انقباض
فأقترفك لحنا جديدا
كلما احتدّت حاسة الشم
لأسمع نجواك بخورا أو زعفران
لست أدري أي طقوسك أشهى
لست أدري أي شفتيك تمر ناضج
وأيها شهد يلسع النحلَ
في اجتراح القبل
لم نكن مجرد عاشقين غجريين
التقيا في بهو المدينة؛
فاستحال القش سنابل
بل طائرين على شفا هبوط
غير آمن
أثخن الخوف روحيهما
حد النهايات
احتقن الدم في حضورهما
صارا نارا وثلجا في الوداع