
الإلهيَ .. قد حلّ الغيابُ وأضجرا
وصار غريبَ اللون ما كان أخضرَا
تراكضتِ الأيام من غير مهلة
وداست على أوراق عمرٍ تبعثرا
كؤوسُ الليالي والصباباتُ والمُنى
وقيثارةُ الأحلام أنهكها السُّرى
محاصرَةُ الأركان سيماءُ عاشقٍ
بجيش بياض في الأعالي تَحدَّرا
تقول له الأعوام بعد انقضائها
لقد آن للعينين أن تطعما الكرى
فيصرخ في وجه الزوابعِ إننا :
“نحاول مُلكاً أو نموت فنعذرا”
وما زال حيّاً في الفؤاد وجيبُه
وإن كان روضُ الحب قد صار مُقفَرا
أسيرُ على الأشواك أهزأ بالعدى
صَبورا كأني قد خُلقتُ لأصبرا
وفي كل أرض حاسدٌ ومنافقٌ
قُصارى مُناه أن أزِلَّ وأعثَرا
تغاضيتُ عن علمٍ وحِلمٍ فلا أرى
دنيئاً تمادى أو خسيساً تجبَّرا
أنا جبلُ البركان في كل حالةٍ
ويمكن لي إن شئت أن أتفجرا
على أنني أمضي جميلا لغايتي
كبيراً كأني السُّحبُ في شاهقِ الذّرى
إلهيَ .. هذا الحبُّ يوجد كله
وإن زعموا أن الأحاسيسَ تُفترى
وهذي الأغاني واليبابُ مخيمٌ
تناغي المعاني والقوافي لِتُمطِرا