
لست من أول الليل
أنتصفُ مغمورة بالنرجس
أعوّل على آخر النهارات
الظلام لا يعرفني..
لا يعرفني ذلك الذي يجلس
متربعا قرب النهر..
وشم على عضده اسمي
إنما متيمة أكون.. حينما يلمع ظلي
أظل أدندن.. مطر.. مطر..
ظلَّ يقول: أخرجي من تلك الغيمة
ادخلي وسط التنور
لست رغيفا لأصلي للنار
النار لا تعرفني
كانت بردا وسلاما
طوقا من ماء يهطل بغزارة
لا يبللني
الماء لا يعرفني
أجتاز الجسور هوانا
و أخصف على ما مررت به
من ورق الشجر
لأكتب حروفا ثم أوزعها على الريح
بالتساوي..
العدل لا يعرفني
كم أمسكت كعكة
و لم أقتسم إلا لسعة اللهب
كم عبرت بقرب النوايا
وكنت ملطخة بإثمها
كم ساقني اللوم لمنتهاه
كم كنت ثرية
بحسن الظن و افتقرت
هذا اللص يعرفني
لا يخطئ التسلل وسط الجرح
كان ينهب باستحياء
وعلى مضض ألواح الخراب
ليبني مجده
الظل لا يعرفني
كم عدا ليسبقني
كم توارى خلف الشجر
كم سفحته أقدام العابرين
كم تلون بالأبيض لأظله
الحب لا يعرفني
الحب لا أعرفه