Close Menu

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    أحد عشر كوكبًا

    13 يناير 2026

    شيخوخة وطن

    6 يناير 2026

    قراءة في رواية (عَتمةُ عِيد) للكاتب: عيدروس سالم الدياني: “المُكاشَفةُ الوُجوديةُ بين عِلمَي النَّفْسِ والفلسفة”

    5 يناير 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الخميس, يناير 15, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    belahodood
    إشترك الآن
    • الرئيسية
    • شعر
    • نصوص أدبية
    • مقالات ثقافة وأدب
    • بحوث ودراسات أدبية
    • أخبار الفن والأدب
    • شعراء بلا حدود
      • إنجازات شعراء بلا حدود وأنشطتها
      • أخبار شعراء بلا حدود وبياناتها
      • مسابقات “شعراء بلا حدود”
    • موضوعات أخرى
      • مختارات شعرية
      • قراءة في كتاب
      • حوارات
      • ترجمات
    belahodood
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية » قراءة في رواية (عَتمةُ عِيد) للكاتب: عيدروس سالم الدياني: “المُكاشَفةُ الوُجوديةُ بين عِلمَي النَّفْسِ والفلسفة”
    قراءة في كتاب

    قراءة في رواية (عَتمةُ عِيد) للكاتب: عيدروس سالم الدياني: “المُكاشَفةُ الوُجوديةُ بين عِلمَي النَّفْسِ والفلسفة”

    أحلام سالم الزامكي - اليمن
    belahodoodbelahodood5 يناير 2026آخر تحديث:5 يناير 2026لا توجد تعليقات9 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    “من الأفضلِ أن تتضوَّرَ جُوعًا وأنتَ تعيشُ بلا ألمٍ وَ خَوف مِن أن تعيشَ بروحٍ مُضطرِبة وسطَ الوَفرة”

    يقولُ أبيكتيتوس.

    سألَ أستاذُ فلسفةٍ جامعِي طلابَه :”كيف تُقنعني أنَّ الكرسيَّ الذي أمامك غيرُ موجود؟

    كانَ سؤالَ الاختبار الوحيد!

    سجَّل الطلابُ إجاباتهم ، فشلَ الجميعُ في إيجاد الإجابة السليمة للسؤال عدا طالب واحد ؛ سنعرفُ إجابته بعدَ أن نتوغَّل أكثر في قراءةِ (عتمة عيد).

    ”  نرسمُ خطَّ الحياةِ السهل المنبسط الوعر المليء بالعقبات، وهكذا هو طريقُ الحياة. أتدري ما الذي يجعلنا تعساء؟

    رفضُنا للعقبات ، ولوعورة الطريق؛ حينَ نتقبَّل ذلك نطمئِن”

    كنتُ أحاولُ أن أقولَ ما ينبغي قوله؛ رغمَ أنِّي أعلم أنني سأرفضُ الكثيرَ من العقبات القادمة  وسيلزمني الكثير من الوقت لأعودَ فأطمئن من جديد”

    أولًا: فَهم سياقِ الرواية

     الكاتب والزمن:

    العملُ الأدبي إن لم يكن هو الكاتب ذاته؛ فهو جزءٌ ممَّا رآهُ أو سمعَ عنه، وربما عايَشه؛ وإمكانية الفصلِ بينهما أجدُها بعيدة وإن ظهرَت الكثيرُ من الآراء، مؤخرا، تقولُ بغيرِ ذلك؛ فالعملُ الأدبي هو الروحُ المُقتطَعةُ من روحٍ كُبرى لدى كلِّ أديب.

    تقعُ الروايةُ في(١٤٤) صفحة معجونة بقمحِ تجربةٍ نفسيةٍ مريرةٍ يمرُّ بها بطلُ الرواية (بدر) المُلقَّب بـ(عِيد) والذي ربَّما يكون اختصارًا لاسمِ الكاتب، وربَّما هو آخرُ من خيالِه، وهذه مجردُ صدفةٍ في اختيار اللقب (عِيد)، وهذا قد يطابقُ أو يُنافي ما ذهبتُ إليه مِن أنَّ العملَ الأدبيَّ هو الكاتب، أو بعضٌ من رُؤاه ومشاعره وتجاربه.

    تدور أحداثُ الرواية في زمنِنا الآني، وتحديدًا زمنُ ما بعد الحربِ الأخيرة على عدن، و قد سردَ الكاتبُ بعض مخلَّفاتِ تلك الحرب مشيرا بذلك لزمن الرواية .

    ثانيًا:  السياقُ الثقافيُّ والاجتماعيُّ للرواية

    تحملُ الروايةُ أبعادًا ثقافية فلسفية كُبرى؛ تمَّ توظيفها لخدمة السياق الاجتماعي الذي يُعرِّضُ بمشكلاتٍ اجتماعيةٍ نفسيةٍ قد تكونُ مخلفات نفسية قديمة يسردُ الكاتب تطوُّرَها في شخصية بطل الرواية (بدر) منذُ طفولتِه .

    وهنا كانت عبقريةُ الكاتب في السيرِ على ثلاثةِ خطوطٍ رفيعةٍ وحساسة وواقعية؛  تُخالجُ النفسَ البشرية بتقلباتِها (الطبيعي منها وغير الطبيعي)  مُكرِّسًا فكرةَ قُبولِ ذواتِنا بكلِّ مافيها من مقاماتٍ موسيقيةٍ مختلفة، والنظر لها بوصفِها نوتات روحية  لا مطبَّات نفسية.

    ثالثًا : تحليل الشخصيات

    اشتملَ العملُ على ثلاثِ شخصيات رئيسة هي(بدر، رياض، بسمة)؛ وإن كان ( بدر) هو البطل بنسبة خمسين بالمائة، إلا أنَّ شخصيتَي (رياض وبسمة) ربَّما كان لهما الفضل الأكبر في حصول (بدر) على تلك النسبة!

    رسمَ الكاتبُ الشخصيات بدراسةٍ نفسية تحليليةٍ واقعية، واضِعًا لكلٍ منها دوافعَه الخاصةَ في (المرض، الحب، الصداقة، الحرب، الغربة، اليأس، والانهزامية.

    واستطاع أن يكونَ صادقًا في مواضعَ كثيرةٍ، ومُتناقِضًا في أُخرى، ولعلَّ هذا مُفتعَلٌ؛ لرسمِ صورة مقنِعَةٍ  للبطل بضبابيةٍ تتماشى مع ضبابيةِ حياته التي تتضحُ شيئا فشيئا حينَ يضعُ يدَه على موضع ألمِه القديم.

    “وداعٌ أخير لم أرَه بعدها، ظلَّت صورته على الحائط ببدلته العسكرية الموشاة بعدَّة نياشين، وألبوم ذكريات على رفٍّ يجاورها”.

    وتمكَّنَ الكاتبُ من إلباسِ شخصية (رياض) حُلةً من الحب والصداقة الحقة التي لا تبدِّلها السنين، ولا يُغيِّرُها ما يتغيَّر، وكلُّ شيء تغيَّرَعدا (رياض) .

    “اتصل رياض ليسلِّم على والدي، رأيتُ دمعةَ أبي لأول مرة، وحين أغلقَ سماعة الهاتف قال: “صديقُك هذا نبيل، أما أبوكَ فقد خُذلَ من الجميع”.

    أما (بسمة) فقد قدَّمها الكاتب صورةً للحب النبيل كما هي صداقة رياض النبيلة؛ واضعًا عن قصد أو ربَّما دون قصد سببين لانفراجة سلسلةٍ من انتكاساتِ البطل النفسية (الصداقةُ والحب) مُلوحًا إلى أنهما قد يكونا طوقَ النجاة لعددٍ لا بأس به من النكبات النفسية التي مرَّت بها شخصيةُ بطل الرواية.

    أما الشخصيات الثانوية كأم البطل، أبو البطل، أخوه، أعمامه، السائق، الذباب، يحيى، العصابة، العابرون في القاهرة؛

    فقد اقتضاها العملُ الأدبي؛ لتُكوِّنَ مساحةً يرسم الكاتبُ عليها مزيدا من الرؤى الفلسفية والنفسية التي تخدم بشكل أو بآخر الفكرة الأم للرواية.

    “كلُّ الأشياء التي أراها زجاجية، مُتموِّجة، لا لمعةَ فيها، ورغم صفاء الجو؛ فكلُّ الجهاتِ تكادُ تخنقني، أفكِّر في رُعبِ نوبةِ الهلع القادمة ، ثم تلكَ الغيبوبة الناقصة، التي تشلُّ حركتي، ثم تُطيح بي أرضًا، ثم تُهديني طمأنينة قصيرة، قد تسمح لي بالنوم إلا أنني أصحو على ضيقِ صدرٍ كبير”.

    مثل هذه الأيقونات النفسية الواصفة لحالةٍ شعوريةٍ دقيقةٍ تحتاج أن يقومَ الكاتبُ بالبحث عن دوافعِها وجذورِها، مرورا بتطوُّرِها أو انحسارها النفسي، حسبَ الأحداث التي يمر بها بطل الرواية”؛ فنحنُ محكومٌ علينا أن نكونَ أحرارًا، ومع الحرية يأتي ثقلُ المسؤولية”، كما يقولُ سارتر.

    رابعًا : البُنيةُ السردية للرواية

    1. الخط الزمني:

    نلحظُ أنَّ الكاتب استطاعَ تنظيمَ الأحداث زمنيًا  في الرواية؛ بحيث أنبتَ البطلَ على الورق انباتًا كبذرةٍ تتكاثرُ في كلِّ مرحلة زمنية؛ ابتداءً بذاك الطفل الراكض مع أصدقائه في قريته في شبوة، عابِرا بمتغيرات في شخصيته تكبرُ بتقدُّمِه العمري، رابطًا إياها برمزيةٍ نفسيةٍ ثابتة تظل برفقة البطل منذ زمنٍ قديم؛ فقد حافظَ الكاتبُ على بعضِ الرموز من طفولة البطل مع إحداثِ تغييراتٍ في خلفيةٍ الصورة المُعتمة من حياته؛ زمنيا وشخصيا واجتماعيا ونفسيا.

    ” كلٌّ منا يعيشُ بطريقته، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة؟ حتى مسألة الخطأ والصواب مَن يُحددها؟ وهل يحقُّ لأحدٍ احتكارَ ذلك؟

    1. الحاكي:

    راوي هذه العتمة هو( بدر) و هذا ماجعل الرواية تُروى من منظورٍ واحد غير متعدد، وهذا على الرغم من أنه خلقَ ارتباطا و تعاطفًا بين القارئ والشخصية، وجعل القارئ يتمثلُ مشاعر الشخصية الرئيسة، وَيحسُّ بتقلباتها واضطراباتها، ويكبرُ في نفسِه شيءٌ يشبه ذاك الذي في نفسِ البطل، إلا أنَّ سردَ الوُجهاتِ الفكرية، والاضطرابات النفسية وانبعاثات الداخل البشري يحتاج لأكثر من عينٍ لتتبصَّرَه، وأكثر من فكرةٍ لِتدُلَّ عليه، وأكثر من روحٍ تحتملُ ذاك الثقل الروحي المتشقق المتناثر في الرواية.

    1. الموضوعات التي ناقشتها الرواية

    لعلَّ الانطباعَ الأول الذي تُشكِّلُهُ الرواية أنها جاءت مُومِئةً لقضيةٍ نفسية هي (الخوف من الفقد)، وهذا هو البساطُ الواسع الذي حملَ الكاتب على ظهره بقيةَ القضايا كـ (مخلفات مخاوف طفولية، البِر، خذلان الأقارب، المرض، الوحدة، القتل المُمنهج، الفساد، الحب، الصداقة ، ومخلفات الحروب..

    وكلُّ موضوع من هذه الموضوعات كان يحتاجُ لروايةٍ منفصلة لمناقشته؛ إلا أنَّ الكاتبَ قدَّمها كطَرْقاتٍ على باب الانتباه، تنخرُ في كيان المجتمع منفصلةً، وتهدمُهُ مُتَّصلة متوحدة.

    1. الرموز والاستعارات في الرواية

    جاءت قليلةً عميقةً تتفقُ  مع الأسلوب الأدبي للكاتب ، ولعلَّ من أهمها (قلب جدي) وهو الرمز النفسي الذي استجلبَه الكاتب جاعلًا منه تنبّؤًا لمكروهٍ وشيك، وعلى الرغم من أنَّ في ذلكَ ما يُشبهُ التطيُّرَ المنهي عنه، إلا أنَّ (الحالة النفسية) المقترن بها ظهور هذه الإشارة، جعلَت ذلك مسموحًا كونه إشارة لحالة نفسية، لا دلالةً على معنى اجتماعي.

    “لثوانٍ رأيتُ الشمس وهي تسطع بخيوطها الذهبية؛ ليحجبَها قلبُ جدي، ها هو يعودُ من جديد متزامنًا مع صوت انفجار بمكانٍ بعيد، حلَّقَت الطيور في السماء، وبقينا نحن الذين لا نملكُ أجنحة نرقُبُ المشهد دون حراك”

    حتى الجملةُ الأخيرة بها ما يمكنُ أن ينطوي تحت رمزيته الكثير من دلالات المعاني كـ (الخوف، اليأس، الانهزامية، والانحسار الروحي).

    نلحظُ الرمزية أيضا في قوله: “وحدَها صورةُ رياض تأبى أن تدخلَ الحقيبة”.  توقَّفتُ هنا كثيرا، ورأيتُ أنها اختزالٌ لألفِ معنى، ولألف تعبير عن (استثنائية) وجود أحدهم في قلوبنا، ذلك الاستثناء الذي  يرفضُ أن يغدوَ صورةً في حقيبة، أو نجمًا آفِلًا في فَمِ المَجرَّة.

    و يبدو الكاتبُ في (رمزيته) متأثرا بشكلٍ ما بـ (دانيل جورمين) و(مالكون جلادويل) اللذين وظَّفا الرمزية في سَبر أسرار الذكاء العاطفي، والذكاء المنطقي، وفي قدرة العقلِ البشري على اتخاذ القرار السريع حِيالَ المواقف التي تقتضي قرارًا بطيئًا والعكس، وأن الفلسفةَ الوجوديةَ تتعلقُ بخَلْقِ المعنى في عالمٍ فوضوي كما قيل.

    خامسًا : الأسلوبُ الأدبي للعمل

    1. اللغة والأسلوب:

    وقد جاءا سهلَين واضحَين بعيدَين عن التوعُّر والغلاظة اللفظية والمعنى العَصِي، فجاء العملُ كعُصارةٍ نفسية فلسفية بقالبٍ أدبيٍّ أنيق،  وهذا ماجعلَه عملًا لا يستهدفُ شريحةً معينة من المجتمع، بل المجتمع بأسرِه، بصرف النظر عن ثقافاتهم وخلفياتهم العلمية والفكرية، وبالتالي كان العمل مُؤثرا أكثر، وقريبا أكثر من أفهامهم وأذواقهم؛ ليتحقق الهدف الذي جاءت لأجلهِ الرواية..

     كما أنَّ المفردات جاءت ناعمةٌ والحوار بسيطا، والخيال غير مبالغ فيه، والشواهد حيَّة، والسرد ماتِعا متواتِرا.

    1. الوَصف والتفاصيل:

    حرصَ الكاتب على تخليلِ التفاصيل والوصف بين ثنايا الرواية دون أن يثيرَ انتباه القارئ لذلك؛ كي لاتكون تلك التفاصيل زائدة عن النَّص، بل جزءا حميمًا منه، فهناك تفاصيل وصفية وإن بدَت غير مهمة؛ إلا أنها عزَّزت العلاقاتِ الصادقةِ بين بدر ووالده، بين بدر وبسمة، وبين بدر ورياض.

    “هل أحببتَ عدن؟ نعم، رغم كل الآلام التي رافقتني وترافقني، إنها المدينةُ التي تواسيني، إنها تشبهُكَ يا رياض”.

    كلُّ التفاصيل هنا جاءت خادمةً للرُؤى الفلسفية في الرواية، خالقةً جوًا مُتناغِمًا مع نفسية الشخصية الرئيسة؛ طُلوعا وهُبوطا؛ راسمةً بينهما خَطًّا رفيعًا واقعيًا بين الحالتين.

    سادسًا: التأثير

    “لا أدري مَن هو صاحبُ الفكرة بالتخلصِ من المخاوف بكتابتها ورميها وحرقِها؛ لكنني سأذهبُ بها أبعد من ذلك” الخوف من فقد أحبتي” سأرمي بها في البحر ولن تعودَ مجددا، هكذا كان حديثي لنفسي”.

    ربَّما كانَ هذا الصدق الطفولي الفلسفي العميق في الوقت نفسه أحدَ تلك العلامات الدالة على أننا لا نقفُ أمام روايةٍ عادية؛ بل أمام روايةٍ كُتبَت بروحٍ مُجرَّحة ، مُنحسرة، منكوبة؛ وبحبرٍ مخدوش، ولعلَّ هذا كان أهم أبواب التأثير على القارئ، لا أدري إن كنَّا بطبيعتنا كبشر نميلُ للتعاطف مع الهزائم، ونشحذ لأجل ذلك آراءنا بالموافقةِ حول ما يُكتب؛ إن هو لامسَ وجعًا هنا، أو أوقدَ فِكرة هناك، أو قرَّب المصباحَ من وجوه دواخلنا الخفية؛ فتكشَّفنا أمامها وَ بكينا في حضرتِنا، وتقبَّلناها كما هي، وإن شئنا لم نفعل.

    مثل هذه الروايات التي تُكتب بعمقٍ نفسي ولغةٍ فسيحةٍ رحبة تؤثر غالبا في القارئ وهذه (العتمة) استطاعت أن تفتحَ النوافذ أمامَ الضوء؛ لنرى مواطن عتمتِنا عن قُرب.

    ولعل اختيار الكاتب للنهاية الحزينة لـ (رياض) كان أحدَ أبواب ذلك التأثير فعلًا، الشخصية التي لفتَت القلوب منذ أول العمل، وتحوَّلت إلى شظايا في انفجارٍ عارض، لكنَّها شظايا يكبرُ كلٌ منها على حِدة؛ ليكون صديقًا جديدًا، وروحًا جديدةً تبثُّ الحياة في  نفوسِ المتعَبين.

    سابِعا : رسالة العمل الأدبي

    لا أدري إن كانت الومضة في آخر الرواية حقيقية فعلًا، وأن هناك من اقتبسَ الكاتبُ حكايتَه فعلًا ورسمَها في (بدر)، أم أن هذا عنصرٌ جديدٌ للتشويق وحرصًا من الكاتب أن يُستدام تأثيرُ روايته في ذهن القارئ لفترة أطول بعد الانتهاء من قراءة الرواية، خاصةً أنَّ تحديد الكاتب لمكان المقابلة بينه وبين الشخصية الحقيقية (مقهى الشجرة)..

    لكنِّي رأيتُ في هذه الومضة غايةً أبعد من كونها روايةً من خيال الكاتب أو مقتبسةً من حياةِ بطل مجهول عايشَ كل تلك الوقائع فعلا، رأيتُ أنَّ الكاتب وضعَ في هذه الومضة (الرسالة) من هذا العمل الأدبي، بقصدٍ أو من دون قصد، ناظرا للمريض النفسي -كما نسميه في مجتمعاتنا- والذي قد يكون أحمد أو علي أو خالد من الناس؛ محاولًا هدمَ تلك النظرة الدونية التي تنظر بها مجتمعاتنا لمثل هؤلاء، متناسين أنهم جزءٌ منَّا، وأنهم ضحايا إما لظروف عائلية أو أحداث شخصية،  وأن وجود الأخيار بجانب هؤلاء قد يكون هو المصل المناسب للتعافي أو لبعضِه، وأن (بدر) شخصية حقيقية في كلا الحالَين؛ سواءً أكانت من خيالِ الكاتب أم من واقعه.

    ختامًا

    “كثيرًا ما كنتُ أنام على الكرسي أمام سرير والد، رغم وجود سرير آخر في الغرفة؛ لكنه كان بعيدا قليلا عن مكان والدي؛ فخِفتُ أن يطلبَ شيئا فلا أسمعه، أغطي جسمي باللحاف وأسترقُ النوم، ولأدنى حركةٍ منه أنتبه؛ تذكَّرتُ والدي حينَ كانَ يكدح لإطعام إخوته، وكيف أفنى حياتَه لغيره، ألا يستحقُّ هذا الرجل أن نقفَ بجانبه”؟

    أردتُ أن أختمَ بأجملِ ما استعذبتُهُ من الرواية.

    كان الكاتبُ مُوفَّقًا في تقديمِ خُلاصةٍ متجانسة لبعض أنواع ( الميتافيزيا الوجودية والنفسية والتحليلية بشكلٍ مُذابٍ في قالبٍ أدبيٍّ ماتع، بلُغةٍ مُكثفةٍ و معاني (على وضوحِها)  ذاتَ جذورٍ نفسية لها بُعدُها الماورائي وقربُها الوجوديُّ الواقعي.

    كلُّ التحايا لكاتبنا المُتألِّق، ونرجو منهُ وَلهُ كثيرًا من الألق.

    المتميز
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابقإصدار جديد: كتاب (لهجاتنا العربية) للأديب والكاتب الدكتور إبراهيم طلحة
    التالي شيخوخة وطن

    المقالات ذات الصلة

    أحد عشر كوكبًا

    13 يناير 2026

    شيخوخة وطن

    6 يناير 2026

    إصدار جديد: كتاب (لهجاتنا العربية) للأديب والكاتب الدكتور إبراهيم طلحة

    5 يناير 2026
    اترك تعليقاً

    الأخيرة

    النطاقات المعرفية والإحالات المرجعية في شعر الأوقيانوس “أنس الدغيم”..

    1 يوليو 2024

    معارضة قصيدة (يا ليل الصب متى غده) للحصري القيرواني

    19 مارس 2024

    مرفأ الذكريات

    27 مارس 2024

    تَقَمُّص.. 

    28 نوفمبر 2024
    أخبار خاصة
    شعر 13 يناير 2026

    أحد عشر كوكبًا

    رأيتُبشارعِ الدُّنياأبًا يسعى لرزقِ بنيهْوطفلًالمْ يزلْ يحبُوبأعيُنِ أُمِّهِ وأبيهْوبيتًامائلَ الجدرانِلمْ يسندْهُ غيرُ أخيهْ2رأيتُالأرضَ تحملُفوقَ كاهلِها…

    شيخوخة وطن

    6 يناير 2026

    قراءة في رواية (عَتمةُ عِيد) للكاتب: عيدروس سالم الدياني: “المُكاشَفةُ الوُجوديةُ بين عِلمَي النَّفْسِ والفلسفة”

    5 يناير 2026
    إتبعنا
    • Facebook
    • YouTube
    • TikTok
    • WhatsApp
    • Twitter
    • Instagram
    الأكثر قراءة
    شعراء بلا حدود
    • من نحن
    • تعريف بـ “شعراء بلا حدود”
    • شروط النشر
    إدارة التحرير
  • رئيس مجلس الإدارة: حسن المعيني
  • رئيس التحرير: محمود النجار
  • مدير التحرير: د. مليكة معطاوي
  • مستشار التحرير: د. إبراهيم طلحة
  • : المدير الفني: طارق سعداوي \
  • مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • الرئيسية

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter