مايا أنجيلو شاعرة أمريكية وروائية وناشطة وكاتبة سيرة ذاتية. ولدت باسم مارغريت جونسون في سانت لويس في ولاية ميسوري. كانت أنجيلو تتمتع بمسيرة مهنية واسعة كمغنية وراقصة وممثلة وملحّنة، وأول مخرجة سوداء في هوليوود، لكنها اشتهرت، محررة وكاتبة مقالات ومسرحيات وشاعرة. عملت كناشطة في مجال الحقوق المدنية مع مارتن لوثر كينج الابن ومالكولم إكس. كما كانت معلّمة وشغلت منصب أستاذة رينولدز للدراسات الأمريكية في جامعة ويك فورست. عملت في لجنتين رئاسيتين، الأولى لجيرالد فورد في عام 1975 والثانية لجيمي كارتر في عام 1977. في عام 2000، مُنحت الميدالية الوطنية للفنون من الرئيس بيل كلينتون. في عام 2010، حصلت على وسام الحرية الرئاسيّ، وهو أعلى وسام مدنيّ في الولايات المتحدة، من الرئيس باراك أوباما. كما حصلت على أكثر من 50 درجة فخرية قبل وفاتها.
تتناول أشهر أعمال أنجيلو «أعرف لماذا يغني الطائر المحبوس» (1969)، سنواتها الأولى في لونغ بيتش، وسانت لويس وستامبس في ولاية أركنساس. في واحدة من أكثر لحظاتها إثارة للذكريات وإثارة للجدل، تصف أنجيلو كيف احتضنها صديق والدتها، ثم اغتصبها عندما كانت في السابعة من عمرها فقط. وعندما قُتل الرجل على يد أعمامها بسبب جريمته، شعرت أنجيلو بالمسؤولية وتوقفت عن الكلام. ظلت أنجيلو صامتة بكماء لمدة خمس سنوات، لكنها طوّرت حبا للغة. قرأت مؤلفين سود مثل لانغستون هيوز ودبليو إي بي دو بوا وبول لورانس دنبار، بالإضافة إلى أعمال ويليام شكسبير وتشارلز ديكنز وإدغار آلان بو. عندما كانت أنجيلو في الثانية عشرة والنصف من عمرها، تمكنت السيدة فلاورز، وهي امرأة أمريكية افريقية متعلّمة، من جعلها تتحدث مرة أخرى. وكما تذكر أنجيلو في كتابها «السيدة فلاورز: لحظة صداقة» (1986)، فقد أكدت السيدة فلاورز على أهمية الكلمة المنطوقة، وشرحت طبيعة التعليم وأهميته، وغرست في نفسها حب الشعر.
تخرجت أنجيلو على رأس صفها في الصف الثامن. والتحقت بمدرسة جورج واشنطن الثانوية في سان فرانسيسكو وتلقت دروسا في الرقص والدراما، بمنحة دراسية في مدرسة كاليفورنيا للعمل. عندما تخرجت، وهي في السابعة عشرة من عمرها فقط، من المدرسة الثانوية وأنجبت ابنا، جاي، بدأت العمل كأول أمريكية من أصل افريقي وأول قائدة ترام في سان فرانسيسكو. كما أوضحت في كتابها «الغناء والتمايل والابتهاج مثل عيد ميلاد» (1976)، وهو الكتاب الثالث من سيرتها الذاتية، فقد «عملت أيضا راقصة في النوادي الليلية، وطاهية في مطاعم الهامبرغر، وطاهية عشاء في مطعم كريولي، وحصلت ذات مرة على وظيفة في ورشة ميكانيكا، «حيث كنت أزيل الطلاء عن السيارات بيدي». تزوجت أنجيلو من بحار أبيض سابق، توش أنجيلوس عام 1950. وبعد انفصالهما، واصلت دراستها للرقص في مدينة نيويورك، وعادت إلى سان فرانسيسكو للغناء في ملهى ليليّ ولفتت انتباه مكتشفي المواهب. من عام 1954 إلى عام 1955، كانت عضوا في فريق عمل عرض مسرحي متجول بعنوان «بورجي وبيس» Porgy and Bess . وفي أواخر الخمسينيات، غنت في النوادي الليلية في الساحل الغربي وهاواي، قبل أن تعود إلى نيويورك لمواصلة مسيرتها على المسرح.
انضمت أنجيلو إلى نقابة كتاب هارلم في أواخر الخمسينيات والتقت بجيمس بالدوين وبكتّاب مهمين آخرين. وفي ذلك الوقت أتيحت لها الفرصة لسماع خطاب مارتن لوثر كينغ. وبإلهام من رسالته، قررت الانخراط في النضال من أجل الحقوق المدنية. عُرض عليها منصب منسق الشمال لمؤتمر القيادة المسيحية الجنوبية لكينغ. وبعد عملها معه، انتقلت إلى القاهرة مع ابنها، وفي عام 1962، إلى غانا في غرب افريقيا. وعملت كاتبة مستقلة ومحررة في المجلة الافريقية، وعندما عادت إلى الولايات المتحدة في منتصف الستينيات، شجعها المؤلف جيمس بالدوين وروبرت لوميس، المحرر في دار نشر راندوم هاوس، على كتابة سيرة ذاتية. في البداية، رفضت العروض، لكنها غيرت رأيها في النهاية، وكتبت كتاب «أعرفُ لماذا يغرد الطائر المحبوس»، الذي يروي طفولتها وينتهي بميلاد ابنها. حققت نجاحا فوريا وتم ترشيحها لجائزة الكتاب الوطني. كانت شاعرة غزيرة الإنتاج وواسعة الانتشار، وكثيرا ما تمت الإشادة بشعرها لتصويره الجمال الأسود وقوة النساء والروح البشرية، وانتقاد حرب فيتنام والمطالبة بالعدالة الاجتماعية للجميع. تم ترشيح قصيدتها «فقط أعطني مشروبا باردا من الماء قبل أن أموت»، التي نُشرت في عام 1971، لجائزة بوليتزر في عام 1972. ووفقا لكارول نيوباور في مجلة «كاتبات الجنوب»، «تصف القصائد العشرين الأولى مجموعة كاملة من أنواع الحب، من اللحظة الأولى للاكتشاف العاطفيّ إلى أول شك في الخسارة المؤلمة». في قصائد أخرى، «توجه أنجيلو انتباهها إلى حياة السود في أمريكا منذ زمن العبودية وحتى تمرّد الستينيات. وتتناول موضوعاتها على نطاق واسع الألم الذي عانى منه السود المجبرون على الخضوع، والشعور بالذنب».
وبينما كانت تكتب سيرتها الذاتية وقصائدها، واصلت مسيرتها المهنية في السينما والتلفزيون. وكانت أول امرأة سوداء يتم إنتاج سيناريو لها (جورجيا، جورجيا) في عام 1972. وتم تكريمها بترشيحها لجائزة إيمي عن أدائها في فيلم «الجذور» في عام 1977. وفي عام 1979، حولت أنجيلو كتابها «أعرف لماذا يغني الطائر المسجون» لفيلم تلفزيوني يحمل الاسم نفسه. وكتبت الشعر لفيلم (العدالة الشعرية) عام 1993 ولعبت دور العمة يونيو. كما لعبت دور ليليا ماي في الفيلم التلفزيوني (ألا أطفال هنا) عام 1993 وظهرت بدور آنا في الفيلم الروائي (كيفية صنع لحاف أمريكي) عام 1995.
في أوائل تسعينيات القرن العشرين، كتبت أنجيلو العديد من الكتب للأطفال، منها (الحياة لا تخيفني) (1993)، و(بيتي المدهون بالطلاء) و(دجاجتي الودود) (1994) و(كوفي وسحره) (1996)، وفيها تعاونت مع المصورة الفوتوغرافية مارغريت كورتني كلارك. تشمل مجموعات أنجيلو الشعرية: (القصائد الكاملة المجموعة لمايا أنجيلو) (1994) و(المرأة الرائعة) (1995)، وهي مجموعة من أربع قصائد تستقي عنوانها من قصيدة ظهرت في الأصل في مجلة «العالمي» Cosmopolitan عام 1978. يصف راوي القصيدة الخصائص والصفات الجسدية والروحية التي تجعلها جذابة. كتبت أنجيلو أيضا قصائد مناسبات، منها (حقيقة شجاعة مذهلة) (1995) التي احتفلت بتأسيس الأمم المتحدة، و(السلام المذهل) (2005)، وهي قصيدة كتبتها لحفل إضاءة شجرة عيد الميلاد في البيت الأبيض.
نشرت أنجيلو مجموعات من المقالات. يتضمن كتاب «لن أحمل أي شيء في رحلتي الآن» (1993) تصريحات وشكاوى وذكريات وآراء ونصائح حول مواضيع تتراوح من الإيمان إلى الغيرة. غالبا ما أفادت أشعار أنجيلو من أدائها لها، فخلال حياتها ألقت قصائدها أمام حشود مسحورة. في الواقع، وتكمن مرجعية شعرها أيضا في التقاليد الشفوية الأمريكية الافريقية مثل أغاني العبيد وتراتيل العمل، خاصة في استخدامها للسرد الشخصي والتركيز على الاستجابات الفردية للمصاعب والقمع والخسارة، وبالإضافة إلى فحص قصائدها لتجربتها الفردية، فهي تستجيب غالبا لمسائل مثل العرق والجنس على نطاق اجتماعي ونفسي واسع. في وصف عملها قالت للكاتب جورج بليمبتون: «بمجرد أن انهمكت فيه، أدركت أنني أتبع تقليدا أسسه فريدريك دوغلاس Frederick Douglass [يُعرف] بسرد العبيد [ودوغلاس فريدريك دوغلاس (1818 1895) كان عبدا سابقا، ثم أصبح في ما بعد كاتبا وأحد دعاة التحرير من العبودية للسود]، التحدث بضمير المتكلم المفرد والتحدث عن ضمير المتكلم الجمع، دائما أقول أنا بمعنى «نحن». يا لها من مسؤولية. إن محاولة العمل بهذا الشكل، [في] نمط السيرة الذاتية لتغييرها، وجعلها أكبر وأغنى وأرقى وأكثر شمولا في القرن العشرين كان تحديا كبيرا بالنسبة لي».
في عام 2013، حصلت على جائزة الأدب، وهي جائزة الكتاب الوطني الفخرية للمساهمات في المجتمع الأدبي. توفيت في عام 2014 عن عمر يناهز 86 عاما.
على مر السنين، تلقى شعر أنجيلو مراجعات متباينة. يَعتبر العديد من نقاد الشعر المعاصر شعرها هو شعر «شعبيّ» بمعنى أنه مقروء على نطاق شعبيّ، مدعين أنه لا يتطلب أي مجهود معرفي حقيقي من جانب القارئ. يزعم آخرون أن شعرها كان يهدف دائما إلى الوصول إلى جمهور أوسع، وأنه أكثر «تمثيلا» لغرضه.
على الرغم من أن شعرها يستخدم بشكل ضعيف في الفصول الدراسية في المدارس الأمريكية العامة، إلا أن سيرتها الذاتية اكتسبت اهتماما كبيرا. تلقت سيرتها الذاتية الأولى «لماذا يغرد الطائر المحبوس» استحسانا عالميا ويتم استخدامها على نطاق واسع في الفصول الدراسية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
عن فن الشعر
«لقد تعلّمت أن الناس سوف ينسون ما قلته، وسوف ينسون ما فعلته، ولكن الناس لن ينسوا أبدا كيف جعلتهم يشعرون».
«نحن نستمتع بجمال الفراشة، ولكن نادرا ما نعترف بالتغييرات التي مرّت بها لتحقيق هذا الجمال».
«كانت الموسيقى ملاذي. كان بإمكاني أن أتسلل إلى الفراغ بين النوتات الموسيقية وأدير ظهري للوحدة».
«حاولْ أن تكون قوس قزح في سحابة شخص ما».
«إن الرغبة في الوصول إلى النجوم هي رغبة طموحة، أما الرغبة في الوصول إلى القلوب فهي رغبة حكيمة».
«كل شيء في الكون له إيقاع، كل شيء يرقص».
«لا شيء يستطيع أن يطفئ الضوء الذي يشرق من الداخل.»
«لا يمكنك أن تستنفد إبداعك. فكلما استخدمته أكثر، حصلت على المزيد.»
«إن الكلمات تعني أكثر مما هو مكتوب على الورق. فالأمر يتطلب صوتا بشريا لإضفاء ظلال من المعنى الأعمق عليها.»
«لقد حان الوقت لأن يعلم الآباء أبناءهم في وقت مبكر أن التنوّع هو الجمال والقوة.»
«أعتقد أن أهم شيء، بعد الانضباط والإبداع، هو الجرأة على الجرأة.»
«كل الإنجازات العظيمة تحتاج إلى وقت».
«الشعر يضع النشا في عمودك الفقريّ حتى تتمكن من الوقوف، وحتى تتمكن من تأليف حياتك.»
«لقد قرأت (قصة مدينتين) ووجدتها ترقى إلى معاييري بصفتها رواية رومانسية. منذ الصفحة الأولى سمعت الشعر لأول مرة في حياتي… انسلّ صوتها وانحنى عبر الكلمات. كانت تغني تقريبا.»
(A Tale of Two Cities) «قصة مدينتين» هي الرواية التاريخية الثانية للكاتب تشارلز ديكنز، تدور أحداثها في لندن، إنكلترا وباريس، فرنسا خلال أحداث الثورة الفرنسية.
«الشعر هو موسيقى للصوت البشريّ. طالما لا تقوله أنت أو يقوله شخص آخر، فإنه لا يصل إلى ذروته.»
«لقد وضعنا فكرة البقاء على قيد الحياة [النجاة] في قصائدنا وأغانينا. ووضعناها في حكاياتنا الشعبية. لقد رقصنا على فكرة البقاء على قيد الحياة في ساحة كونغو في نيو أورليانز، ووضعناها في أواني الطهي عندما كنا نطهو الفاصولياء. لقد كنا نرتدي فكرة البقاء على قيد الحياة على ظهورنا عندما كنا نرتدي ألوان قوس قزح. لقد كنا ننزلق إلى أسفل لدرجة أننا بالكاد كنا نستطيع رفع أعيننا، لذلك كنا نعلم أنه إذا أردنا البقاء على قيد الحياة [النجاة]، فمن الأفضل أن نرفع معنوياتنا. لذلك كنا نضحك كلما سنحت لنا الفرصة».
«إن الحرية صعبة ومستمرة، أو بالأحرى فإن النضال من أجل الحرية، والنضال من أجل الحرية، يشبه النضال من أجل أن تصبح شاعرا، أو مسيحيا صالحا، أو يهوديا صالحا، أو مسلما صالحا أو بوذيا صالحا. فأنت تعمل طوال اليوم وتحقق مستوى معينا من النجاح بحلول الليل، ثم تنام وتستيقظ في الصباح التالي لتجد المهمة ذاتها التي ما زالت تنتظر إنجازها. وهكذا تبدأ من جديد».
«الكلمات تعني أكثر مما هو مكتوب على الورق. ويتطلب الأمر صوتا بشريا لغرس ظلال من المعنى الأعمق فيها.»
«خلال تلك السنوات التي قضيتها في مدينة ستامبس [Stamps في ولاية أركنساس الجنوبية]، التقيت بوليم شكسبير ووقعت في حبه. كان أول حب أبيض بالنسبة لي. ورغم أنني استمتعت واحترمت كبلينج Kipling، وبو Poe، وبتلر Butler، وثاكري Thackeray، وهينلي Henley، فقد احتفظت بشغفي الشاب المخلص لبول لورانس دنبار Paul Lawrence Dunbar، ولانغستون هيوز Langston Hughe، وجيمس ويلدون جونسون James Weldon Johnson، و»ترانيم أتلانتا» لدبليو إي بي دو بوا W.E.B. Du Bois. ولكن شكسبير هو الذي قال: «يكون الخزي أمام الثروة وأعين الناس». كانت هذه الحالة هي الأكثر إلفة بالنسبة لي. لقد هدأتُ بشأن بياضه قائلة إنه بعد كل شيء مات منذ فترة طويلة ولم يعد أمره يهمّ أي شخص بعد الآن.».
«لقد عدنا إلى القمة مرة أخرى. كما هي العادة، مرة أخرى. لقد نجونا. كانت الأعماق جليدية ومظلمة، ولكن الآن تحدثت شمس مشرقة إلى أرواحنا. لم أعد مجرد عضو في دفعة خريجي عام 1940 الفخورة؛ لقد أصبحت عضوا فخورة في العرق الزنجيّ الرائع والجميل. أوه، أيها الشعراء السود المعروفون وغير المعروفين، كم مرة دعمتنا آلامكم التي تم بيعها بالمزاد؟ من سيحسب ليالي الوحدة التي أصبحت أقلّ وحدة بفضل أغانيكم، أو الأواني الفارغة التي أصبحت أقل مأساوية بفضل حكاياتكم؟ لو كنا شعبا يميل إلى الكشف عن الأسرار، فقد نقيم النصب التذكارية ونقدّم الأضحيات لذكرى شعرائنا، لكن العبودية داوتنا من هذا الضعف. ومع ذلك، قد يكون كافيا أن نقول إننا نحيا بإخلاص لشعرائنا (وكذلك الوعّاظ والموسيقيون ومغنو البلوز)».
مايا أنجيلو في حوار بشأن عملية الكتابة الشعرية
هل يستطيع أي شخص أن يكتب قصيدة؟
الحوار في عدد أبريل/نيسان 2011 في مجلة أوبراه Oprah، وفيه تقول جوابا على سؤال: كيف تكتب قصيدة:
«مثل عازفة البيانو التي تمرّر أصابعها على المفاتيح، سأبحث في ذهني عما أقوله. عندها، قد ترغب القصيدة في أن تُكتب. ثم في بعض الأحيان ترى موقفا وتفكر (أود أن أكتب عنه). هاتان طريقتان مختلفتان للتعامل مع القصيدة، أو مقاربة القصيدة».
«منذ سنوات رأيت بعض الأطفال يقفزون على مربعات في هارلم. بعدها، كنت في ستوكهولم لدراسة التصوير السينمائيّ، ورأيت بعض الأطفال السويديين يقفزون على مربعات ـ أعتقد أن هذا يسمى «هوبا هاج» هناك. وفكرّتُ، «هؤلاء الأطفال في المنزل، لديهم إيقاع أكثر قليلا ويفكرون بطريقة مختلفة». لذا عدت لمراقبة الأطفال في هارلم للوصول إلى إيقاعهم، ثم بدأت في كتابة قصيدة».
وفي جوابها عن هل يستطيع أي شخص أن يكتب قصيدة؟ تقول:
«نعم، أعتقد ذلك. لا أعلم إن كان أي شخص سيكتب قصيدة. عليك أن ترغب في ذلك. عليك أن تمتلك أذنين حادّتين. وعليك ألا تخاف من كونك إنسانا. عليك أن تصل إلى مكان هادئ للغاية داخل نفسك. وهذا لا يعني أنه لا يمكنك أن تسمع ضجيجا في الخارج. أعرف بعض الأشخاص الذين يستمعون إلى موسيقى الجاز بصوت عالٍ للكتابة. أعتقد أن كل كاتب لديه طريقه السريّ إلى الإلهام. قيل لي إن أحد الكتاب يقف لمدة ست ساعات مع آلة كاتبة على المنصة – يقف ويكتب. وأعرف امرأة تضع حاسوبها في خزانة وتدخل وتغلق الباب وتكتب».
وتضيف: «لديّ غرفة في فندق في مدينتي، رغم أنني أملك منزلا كبيرا. أذهب إلى الغرفة حوالي الساعة 5:30 صباحا، وأبدأ العمل. ولا أسمح لأحد بالدخول إليها. أعمل على أوراق صفراء وأقلام حبر جاف. وأحتفظ بكتاب مقدّس، ومعجم مرادفات، وقاموس، وزجاجة من نبيذ العنب الأبيض الشيري sherry. وأبقى هناك حتى منتصف النهار. ومرة واحدة في كل شهر تقريبا، يضع المسؤولون عن إدارة المكان تذكيرا تحت الباب ويطلبون: «من فضلك، دكتورة أنجيلو، هل يمكننا تغيير الأغطية؟ نحن نعلم أنها لا بد وأن تكون متعفنة». لكنني لم أنم هناك قط. فقط أدخل وأجلس وأعمل. هناك مقولة فلسفية تقول إن بعض الناس يولدون عظماء، والبعض يحقق ذلك، والبعض الآخر يُفرض عليهم ذلك. وقد يكون الأمر كذلك مع الشعر، وقد يكون لديك الحالات الثلاث».