Close Menu

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    الحبكة.. سؤال الرواية الدرامي

    21 مايو 2026

    الدرس الفولتيري في الزمن العربي..   

    20 مايو 2026

    الممارسة النقدية والنص الأدبي في التجربة العربية

    19 مايو 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الخميس, مايو 21, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    belahodood
    إشترك الآن
    • الرئيسية
    • شعر
    • نصوص أدبية
    • مقالات ثقافة وأدب
    • بحوث ودراسات أدبية
    • أخبار الفن والأدب
    • شعراء بلا حدود
      • إنجازات شعراء بلا حدود وأنشطتها
      • أخبار شعراء بلا حدود وبياناتها
      • مسابقات “شعراء بلا حدود”
    • موضوعات أخرى
      • مختارات شعرية
      • قراءة في كتاب
      • حوارات
      • ترجمات
    belahodood
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»نصوص أدبية»ظلّ الأم..
    نصوص أدبية

    ظلّ الأم..

    بولص آدم - العراق
    belahodoodbelahodood24 مارس 2026آخر تحديث:24 مارس 2026لا توجد تعليقات3 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني
    آدم

    لم تكن الشجرة عظيمة، ولا جذعها متينا كأشجار السدر العتيقة، لكن ظلّها كان كافيا لطفلةٍ تجلس تحتها كل ظهيرة. كانت الطفلة تُدعى ياسمين، بقدمين صغيرتين مغبرّتين من رمل القرية، وعينين واسعتين كأنهما تلتقطان كل ما يفوت الكبار.
    في ظهيرةٍ ثقيلة من تموز/يوليو، جلست ياسمين تحت الشجرة التي نبتت قبل أعوام، على تلة صغيرة قرب البيت الطيني. لم تكن تعلم أن تحت التلة قبر أمّها، ولا أن جذع هذه الشجرة كان في يومٍ من الأيام عصا يُمسكها والدها بقبضةٍ خشنة.
    كانت تنظر إلى الأوراق الخضراء المتدلّية، وتحسّ بشيءٍ دافئ لا يُشبه الحرّ. كان الهواء هناك ألين، والرائحة أخفّ، وكأن الأرض نفسها تتنفّس بهدوء. أغمضت عينيها الصغيرتين، وشعرت بشيءٍ يمر على شعرها. لم يكن نسيما عابرا، بل يدا تعرفها جيدا.. تمد رجليها إلى الأمام، تتكئ برأسها إلى الجذع، وتغلق عينيها.
    من بعيد، كانت النساء في البيوت يتهامسن حين تمرّ.
    «ها هي ياسمين… مثل أمها، تحب السكون».
    لكنهن لا يعرفن شيئا عن السكون الذي يشبه حضنا مؤجلا، ينتظر أن يكتمل.
    حين كانت ياسمين أصغر، كانت تسمع صوتا لا تُميّزه. صوتا غليظا كالرعد، يهبط ثم يصمت، ثم يهبط. كانت تجلس خلف الجدار، وتشدّ على اللعبة المصنوعة من خرقة قديمة. وفي كل مرّة تسمع فيها الصوت، كانت تتقوقع كقطةٍ خائفة. كانت أمها تحتضنها بعد كل وجع، ولا تقول شيئا، لكنّ في عينيها رجاء صامتا، كأنها تحتمل الألم لياسمين، حتى لا يطالها شيء. لا تبكي، لا تصرخ. كانت أمّها تقول دائما: «الصمت أحيانا يحفظك أكثر من التهَوُّر». ثم، في ليلة لم يُكمل القمر فيها دورته، اختفى الصوت. في الصباح، كان الجيران يتهامسون، والأب يحفر التلة بيديه، وفي نعشٍ خشبي بسيط، دُفنت الأم.. ومعها، دُفنت أشياء كثيرة: الرائحة، الصوت، الحنان، وحتى ذلك الحزن الجميل الذي كان في عينيها. دُفنت معها العصا. قال الأب إنها كانت لها، لكن ياسمين كانت تعرف: العصا لم تكن تنتمي إلا للغضب.

    1

    الشجرة التي خرجت من العصا، تحوّلت إلى ظل لا يشبه الماضي. صار الحطب ظلا، وصار الجَلد مأوى. كلما هبّ النسيم، كانت الأوراق تتهدّل بنغمة تعرفها، وكانت البنت تبتسم، لم تملك شيئا من العالم، لكنها امتلكت ذلك الظل.
    كبرت ياسمين قليلا، وصارت تتعلم كيف تكتب، ذات يوم، جلست تحت الشجرة، وأخرجت ورقة من دفترها المدرسي. كتبت: «ماما، اشتقت لك. الناس يقولون إنك ضعيفة. لكنني أحسّك قوية، لأنك صبرت. يا ليتك كنتِ معي، أحسك تلمسين شعري».
    طوت الورقة، ودفنتها في التراب تحت الجذع. وفي كل يوم، كانت تكتب ورقة جديدة. تكتب عن المدرسة، عن الأستاذة الطيبة، عن الخبز الذي خبزته الجارة. ثم عن حلمٍ رأته: أن أمّها عادت، من تحت التراب، بشعر مبلّل، وابتسامة لا تخشى أحدا. كان بيتهم يملأه الصمت.. لكنّه لم يكن سلاما، بل كتمانا أثقل من الحزن.
    كانت الأم تمشي بحذر، كأن الأرض نفسها تئن تحت قدميها. وكانت البنت تراقب، بحسّها الطفولي الحاد، كيف تخبئ أمّها وجعها خلف تفاصيل صغيرة: ابتسامة رخوة، تنهده في الفراغ، نظرة طويلة إلى النافذة المغلقة.
    كان الأب، بعد موت الأم، يخرج كل أسبوع إلى التلة. بعد أسابيع، نبت شيء فوق القبر. ساقٌ أخضر، خجول. كان الأب يقطعه، يعود ينمو. يقطعه، ينمو. ثم توقف. ربما تعب. وربما خاف.. لم يكن الأمر زراعة، بل مقاومة. كأن الأرض تُنبت ما يُراد دفنه حيّا. مع الوقت، صار يكتفي بالنظر. يجلس قرب التلة، ولا يقول شيئا. كانت ياسمين تراه من بعيد، وتخاف، لكنه، هذه المرة، لم يكن يحمل الفأس.
    صار يعتني به دون أن يعلن. يسقيه، يزيل الحصى من حوله، يرقّق التراب.
    وفي ليلةٍ هادئة، نام الأب… ولم يستيقظ.
    وبقيت الشجرة.
    تحتها، جلست ياسمين مجددا، صارت أطول، وجهها يحمل ظلّ أمها، لا بكآبة، بل بعذوبة. مرّ نسيم خفيف، واهتزت ورقة. مدت يدها، كأنها ترد التحية.
    كانت تعرف الآن أن هذه الشجرة ليست شجرة عادية. كانت ظلّ أمها، ونبتت من جرح، لا من بذرة. وكانت، كلما جلست تحتها، تشعر بأن العالم ما زال بخير.
    فكل أمّ، وإن دفنها التراب، يمكن أن تعود… على هيئة ظلّ لا يَضرب.

    المتميز
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابققصائد الأعمى
    التالي قصيدتان

    المقالات ذات الصلة

    الحبكة.. سؤال الرواية الدرامي

    21 مايو 2026

    الدرس الفولتيري في الزمن العربي..   

    20 مايو 2026

    الممارسة النقدية والنص الأدبي في التجربة العربية

    19 مايو 2026
    الأخيرة

    قراءة في قصيدة الشاعر د. إبراهيم طلحة: “في دمشق”..

    12 نوفمبر 2025

    النطاقات المعرفية والإحالات المرجعية في شعر الأوقيانوس “أنس الدغيم”..

    1 يوليو 2024

    الحلم في روايات إبراهيم نصر الله: البنية والدلالة عبر رواية “زمن الخيول البيضاء”

    1 فبراير 2026

    معارضة قصيدة (يا ليل الصب متى غده) للحصري القيرواني

    19 مارس 2024
    أخبار خاصة
    مقالات.. ثقافة وأدب 21 مايو 2026

    الحبكة.. سؤال الرواية الدرامي

    تدافع الأحداث في مساحة زمنية معرّفة، أو ضمن شريط لغوي شاعري لا يصنع رواية، بل…

    الدرس الفولتيري في الزمن العربي..   

    20 مايو 2026

    الممارسة النقدية والنص الأدبي في التجربة العربية

    19 مايو 2026
    إتبعنا
    • Facebook
    • YouTube
    • TikTok
    • WhatsApp
    • Twitter
    • Instagram
    الأكثر قراءة
    شعراء بلا حدود
    • من نحن
    • تعريف بـ “شعراء بلا حدود”
    • شروط النشر
    إدارة التحرير
  • رئيس مجلس الإدارة: حسن المعيني
  • رئيس التحرير: محمود النجار
  • مدير التحرير: د. مليكة معطاوي
  • مستشار التحرير: د. إبراهيم طلحة
  • : المدير الفني: طارق سعداوي \
  • مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • الرئيسية

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter