يرتادُ المقاهي
حينَ ترتادُهُ المنافي،
يشربُ قهوتَهُ المُرَّةَ كانتصارٍ،
يُراقبُ العالمَ
من داخلِ كبواتِهِ البلّورية.
يرى كلَّ شيءٍ متلألئًا،
ويراهُ العالمُ خرافةً غباش.
عاكفٌ على قراءةِ الصُّوَر،
منهمكٌ بتعبئةِ الفراغات
في شبكةِ العابِرينَ،
المتقاطعينَ في الحزن.
يُحبُّ المجلاتِ القديمةَ
ليقرأَ طالِعَهُ.
لا يجدُ ما يسدُّ رمقَ معرفتِهِ
عنِ الفضيلة.
يرى العالمَ متّسخًا،
وأيديَهُ مُخضَّبةً بدمٍ أبيض.
بوصلةُ قلبِهِ جنوبيّةٌ،
تُشيرُ دومًا إلى تمامِ الغُربة.
يجدُ في الترحال،
وفي الضلالِ سبيلَهُ.
عزلتُهُ المحتشدةُ بالكلام
تبقى حبيسةَ صمتِهِ.
يَحيا في غيابِ الخرائط،
يُفكّرُ خارجَ سببيّةِ الأشياء،
كأنَّ العقلَ عُطبٌ جميلٌ.
واهنَ الخُطى،
يسعى حثيثًا للخلاص،
كَسِيزيفَ تطحنُهُ الصخرةُ
كلّما فكّرَ بعلوٍّ لا يُشبهه.
يفردُ ذراعيهِ ليصرخَ من شاهقٍ:
أنا المُهيَّأُ للضياع!
يرى الوجودَ احتمالًا لغويًّا،
يرى الزمنَ قيدًا اصطلاحيًّا
يُقاسُ بالندم.
يحملُ جسدَهُ
كاستعارةٍ متعبةٍ،
ويشكُّ في أنَّ لهُ اسمًا.
الاسمُ عندهُ
أثرُ إصبعٍ على زجاجِ العدم،
يمحوهُ أوّلُ شكٍّ.
الماضي عندهُ فرضيّة،
والمستقبلُ سوءُ تأويل،
والآن…
كذبةٌ سمجةٌ.
يُدركُ أنَّ الأخلاقَ
اتّفاقٌ هشٌّ بين خائفين،
وأنَّ الحُسنَ ترفٌ
لِمَن لا ينظرُ طويلًا في المرآة.
لا يبحثُ عن الله،
بل عن الفراغِ الذي تركه.
يعرفُ أنَّ الوصول
ليس سوى
ضياع متقن
وصلاة