شاركها
ماذا أقولُ أيُسْعِفُ التَّصويرُ
والفِكْرُ مِنِّي شارِدٌ وكَسيرُ؟!
حينَ الجِراحُ تَزيدُ عَنْ طاقاتِنا
تَعْنو الحُروفُ ويَعْجَزُ التّعْبيرُ
ثَكْلى حُروفُ الشِّعرِ قَدْ أسْقَيْتُها
ألَمي ودَمْعَ القَلْبِ وهْوَ غَزيرُ
وَجَعٌ أنَا مِنْ مُهْجَتِي أَصْدَاؤُهُ
وَهِنَتْ قُوايَ وَهَدَّني التَفْكيرُ
أَمْشِي عَلَى ألَمٍ أعيشُ وحاضِري
كَالأمْسِ مُرٌّ سادَهُ التَّكْديرُ
جُرْحٌ على جُرْحٍ وعُمْري ضائعٌ
أحْيا أنا لكِنْ دَمي مَهْدورُ
وَالْيَوْمُ يَقْذِفُ بِي إلى مَجْهولِهِ
والْأَمْسُ يلسَعُني بِهِ التَّذْكيرُ
مَنْ لي، إذا جَنَّ الظلامُ، ولَيْسَ لي
إلاَّ الرّكامَ وما لَدَيَّ مُجيرُ؟!
من لي إذا هَجَمَ الرَّصاصُ عَلَيَّ مَنْ
وإذا أُبيحَ القَتلُ والتّهْجيرُ؟!
مَنْ لي إذا هَجَمَ الغُزاةُ وما مَعي
دِرْعٌ أصُدُّ بِهِ العِدا وأغيرُ؟!
والكُلُّ يَزْجُرُني وما مِنْ وُجْهَةٍ
إلا ومِنْها صَدَّني التَّسْكيرُ
كلُّ المَعارِكِ فَوْقَ أرْضي خُضْتُها
وَحْدي ولِي شَهِدَتْ بِذاكَ عُصورُ
حَوْلي ازْدِحامٌ لَفَّني لكنِنَّي
وَحْدي أشُدُّ على يَدي وأسيرُ
ما أصْعَبْ اللحظاتِ حينَ تَعيشها
فَرْدًا وَجُمهورُ الرِّفاقِ غَفيرُ
كَمْ ذا خُدِعْتُ بِذا المَدى وبَريقِهِ
فَرَجِعْتُ أنْدُبُ والفُؤادُ حَسيرُ
وَأعَضُّ مِن نَدَمٍ على كَفِّي الذي
أبْسَطُتهُ للقَوْمِ وَهْوَ كَفورُ
كَمْ بِتُّ أحْسَبُ أنَّهُمْ لي عُزْوةٌ
وبِأنَّهُمْ عند الكُروبِ نَصيرُ
لَمّا المَصائبُ كَشَّرَتْ أنْيابَها
غابوا ومِنْهُمْ ما أغاثَ ظُهورُ
الذَّنْبُ ذَنْبي يَوْمَ هِمْتُ بِحُبِّهِمْ
وغَمَرْتُهُمْ بِالجودِ وَهْوَ وَفيرُ
وقَرَأتُ ألْفَ قَصيدَةٍ وقَصيدَةً
فَخْرًا وحُبًّا ما لَهُنَّ نَظيرُ
ورَفَعْتُ نَحْوَ الشَّمْسِ سَقْفَ تَوَقُّعي
خابَ العِتابُ تَوَجَّبَ التَّعزيرُ
الذَّنْبُ ذَنْبي يَوْمَ أنْ قَدَّرتُهُمْ
ما كانَ يُثْمِرُ فيهُمُ التَّقديرُ
وَحَمَلْتُهُم في راحَتيْ وحَمَيْتُهُمْ
مِنْ نائباتِ الدَّهْرِ وَهْيَ كَثيرُ
مِنْ هَيْكَلي العَظْمِيِّ قَدْ مُدَّتْ لَهُمْ
نَحْوَ النَّجاةِ مَعابِرٌ وجُسورُ
وَوَهَبْتُهُمْ قَلْبي فِدا لكِنَّهُمْ
داسوا عَلَيْهِ فَحُطِّمَ المَغْدورُ
وأنا التِي بَيَدَيَّ قَدْ عَمَّرْتُهُمْ
وَبِدونِ كَفّي لَمْ يَكُنْ تَعْميرُ
قَدْ خَيَّبوا ظَنِّي وآمالي بِهِمْ
أمْسَتْ بِأدراجِ الرِّياحِ تَطيرُ
بالجُبِّ ألْقوني ولَمْ يَتَرَفَّقوا
وَحْدي وصَحْبي مُنْكَرٌ ونَكيرُ
وعَلى قَميصي في عِشاءٍ قَدْ أتوا
بِدَمي الكَذوبِ وحِزْبُهُمْ مَسْرورُ
طالَ انْتِظاري في الغَياهِبِ ما أتى
جُنْدُ العَزيزِ ولا أتتني العيرُ
عَمِيَتْ عُيوني مِنْ ضَروَاةِ أدْمُعي
طالَ الزَّمانُ وما أطَلَّ بَشيرُ
مَنْ لي بِيوسُفَ كَيْ يَرُدَّ بَصيرَتي
بِقَميصِهِ قَدْ غابَ عَنِّي النُّورُ
بي أشعلوا نيرانَهُمْ لَمْ يَرْحَموا
قَلْبي الوَفيُّ وذَنْبُهُمْ مَغْفورُ
كوني أيا نيرانُ بَرْدًا وارْحَمي
قَلْبي الذي أوْدى بِهِ التَّدميرُ
فَضلُ النَّوائبِ أنَّها قَدْ أسْقَطَتْ
حَولي السِّتارِ وقَدْ بَدا المَسْتورُ
وإذا جَفا في الكَرْبِ خِلٌ خِلَّهُ
إذَنِ المَشاعِرُ دونَ شَكٍّ زورُ
ما قيمةُ الأصحابِ إنْ لَمْ يأتِنا
مِنْهُمْ بِوَقْتِ النائباتِ ظَهيرُ
يا عَاذَلي بالدَّمْعِ لا تَعْذِلْ وخُذْ
جُرْحي وجُرْحي غائرٌ وكَبيرُ
لَوْ حُمِّلَ الجَبَلُ الأصَمُ مَواجِعي
لَهَوى وصُدِّعَ إنَّهُ مَعْذورُ
حِمْلي ثَقيلٌ في الفُؤادِ حَمَلْتُهُ
وَزْنَ الجِبالِ وكاهِلي مَطْمورُ
يا حَسْرَتا ماذا سَأفْعَلُ حينَما
خِلِّي عَلَيَّ مَعَ العَدوِّ يَجورُ
قالوا: ذَوي القُرْبى أشَدُّ مَضاضَةً
في الظُّلْمِ لا لَمْ يُخْطئ التَّفْسيرُ
لي مَنْ فِلِسْطين الحَبيبَة جُرْحَها
غَدْرُ الأُخُوَّةِ موجِعٌ ومَريرُ
أنا أنْتَ يا وَطَني وَحالُكَ يا أنا
حالي كِلانا نازِفٌ وأسيرُ
آهٍ على وَطَني الجَميعُ يَخونُهُ
وَبِهِ اسْتَبَّدَّ الظُّلْمُ والتَّقْصيرُ
ظَلَموا وما قَدْ ساءَ نَفْسي أنَّهُمْ
ظَلَموا ولكِنْ ساءَني التَبريرُ
فَالكُلُّ بَرَّرَ صَمْتَهُ وتَمَلُّصوا
أوَما لَكُمْ يا عالَمينَ ضَميرُ؟!
أطْفالنا تُدْمى أمامَ عُيونِكُمْ
ويُذيبُها النَّوَوِيُّ والفُسفورُ
ونِساؤنا غُصِبَتْ وما زُعْزِعْتُمُ
وَكَأنَّكُمْ بَيْنَ الوُجودِ حَميرُ
أوَ مِثْلَ صُهيونِ اللعينِ يَسُرُّهُ
مَرْآى الدِّماءِ كَما البُحورِ تَفورُ؟!
كَمْ أثْكِلَتْ في القُدْسِ أرواحٌ وكَمْ
جُزَّتْ بِأنْحاءِ البلادِ نُحورُ
والصَّمْتُ خَيَّمَ والحِيادُ هُنا طَغى
وكَأنَّ أجْسادَ الأنامِ قُبورُ
نادوا (لإبْراهيمَ) قَدْ عادَتْ لَنا الـ…
أصْنامُ ذاكَ كَبيرُهُمْ وصَغيرُ
ما كُلُّ ذي قَلْبٍ لَدَيْهِ مَشاعِرٌ
فَهُنا قُلوب ما بِهُنَّ شُعورُ
في الإنْسٍ ماتَتْ كُلُّ إنْسانِيَّةٍ
وَجَبَ العَزاءُ وسَعْيُكُمْ مَشْكورُ
كُلُّ المَصائبِ فَوْقَ صَدْري خَيَّمَتْ
أنا مُذْ وُلِدْتُ ليَ العَذابُ مَصيرُ
وبِرُغم ذلكَ ما انْحَنَتْ لي هامَة
أبَدًا ولا مَسَّ الفُؤادَ فُتورُ
(أحَدٌ) هَتَفْتُ وبي تُحيطُ مَدافِعٌ
وبَنادِقٌ وعلى الضُّلوعِ صُخورُ
حَسْبي بِأنَّ اللّه عوْني وَهْوَ بِي
وبِحالِ كُلِّ العالَمينَ بَصيرُ
وَلَدَيَّ مِنْ اسْمي نَصيبٌ واضِحٌ
وإلي صُمودي الراسياتُ تُشيرُ
وعَزايَ أنَّ الظُّلْمَ لَيْسَ بِدائمٍ
وبِأنَّ عُمْرَ الظّالِمينَ قَصيرُ