بِعَيْنَيْ نَبِيذَةٍ مُعَتَّقَةٍ،
أَلَقْيتَ عَلَيك ظِلّي،
فَارْتَمَى كَالتِّمْثَالِ
يَحْتَسِي نِهَايَاتِي..
***
جِرَاحنَا خَزَفٌ مُكَسَّرٌ
نَرْصُفُهَا عَلَى مَائِدَةِ اللَّيْلِ
ونَمْزُجُهَا بِضَحَكَات الأهلة.
سَأَسْرِقُ مِنْ ليلكَ
نَغْمَةً وَاحِدَةً
أؤسس بِهَا مَدِينَةً
مِنْ زُجَاجٍ وَوَهْمٍ.
سأكُونَ منتهاها..
وَهُوَاهَا…
وَانْهِيَارَهَا الأَعْلَى…
***
ذَلِكَ الحلم الأَبْيَضُ
يَنْبُتُ فِي عُرُوقِي كَالْيَاسَمِينِ.
يتَسَلّلُ إلى شظاياي.
سأجمعني لَحْظَةً أو غيمةً ومعجزة،
أَرَى جَسَدِي الكَامِلَ فِيهَا…
***
سأجمعني نهْرًا جَرِيحًا…
أَعْبُرْ فسه بِرُوحِي…
***
يَشْهَدُ الصَّمْتُ…
أَنِّي وَصَلْتُ مُبَكِّرًا…
قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ المَلْحَمَةُ…
وَقَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الجِيَادُ…
مِنْ صَدْرِهَا المُحْتَرَقِ…
***
عَلَّمَتْنِي أغاني الحداةُ…
أَنْ أَكُونَ مَطَرا…
يَسْقُطُ عَلَى نَفْسِهِ…
وَيَحْتَسِبُ دَمْعَتَهُ…
نَدًى لِلْأَعْشَابِ…
***
آهِ…
لَوْ يَدْرِي الرُّوَاةُ…
كَمْ أَحَبَبْنَا الخَسَارَةَ…
لِأَنَّهَا الوَحِيدَةُ…
الَّتِي لَمْ تَخُنَّا…
لَصَاحُوا بِنا:
انْظُرُوا!
هَؤُلَاءِ…
يَبْنُونَ مَمْلَكَةَ العَطَبِ…
مِنْ شَفَقٍ…
وَيَسْتَعِيرُونَ سَيْفَ المَوْتِ…
لِيَقْطُفُوا بِهِ…
زَهْرَةَ اللَّيْلِ…
قَبْلَ أَنْ تَذْبُلَ…
***
سأجمعني
طريقا يَهْرَبُ مِنَّا…
وَنَحْنُ نَسُدُّ الفَضَاءَ…
بِأَجْسَادِنَا المُثْقَلَةِ بِالوَعْدِ…
لَمْ يَسْأَلْنَا أَحَدٌ:
عَنْ مَلِكٍ سَقَطَ…
أَو عَنْ إِلَهٍ…
وُلِدَ فِي احْتِضَارِنَا…
لَوْ…
عُدْنَا…
كَلِمَتَيْنِ مُنْسِيَّتَيْنِ…
فِي قَامُوسِ لُغَةٍ مَيِّتَةٍ…
لرقَصنا عَلَى حَافَّةِ الرياح…
وَرسمنا خَرِيطَةَ المَمَاتِ…
بِحَرْفِ العَطْفِ…
***
سيدافع الوجع عن بقايانا.
سأجمعني للمداد هزيمةً،
مَمْلَكَةً من ألم…
***
سأجمعني قبلة أولى
عَلَى جِدَارِ الزَّمَنِ المُنْهَارِ…