Close Menu

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    الغياب بما هو  فقدان للمعنى.. مقاربة سيميائية في قصيدة “أفول”، للشاعر محمود النجار

    7 يوليو 2026

    في «النصّ المخضرم»: من القُدسِيّ إلى الدنيويّ

    7 يوليو 2026

    إشكالية التخييل والأفق الآخر

    7 يوليو 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الأربعاء, يوليو 8, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    belahodood
    إشترك الآن
    • الرئيسية
    • شعر
    • نصوص أدبية
    • مقالات ثقافة وأدب
    • بحوث ودراسات أدبية
    • أخبار الفن والأدب
    • شعراء بلا حدود
      • إنجازات شعراء بلا حدود وأنشطتها
      • أخبار شعراء بلا حدود وبياناتها
      • مسابقات “شعراء بلا حدود”
    • موضوعات أخرى
      • مختارات شعرية
      • قراءة في كتاب
      • حوارات
      • ترجمات
    belahodood
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»مقالات.. ثقافة وأدب»الغياب بما هو  فقدان للمعنى.. مقاربة سيميائية في قصيدة “أفول”، للشاعر محمود النجار
    مقالات.. ثقافة وأدب

    الغياب بما هو  فقدان للمعنى.. مقاربة سيميائية في قصيدة “أفول”، للشاعر محمود النجار

    قدس العوني - تونس
    belahodoodbelahodood7 يوليو 2026آخر تحديث:7 يوليو 2026لا توجد تعليقات7 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني
    العوني 1

    ليست الكتابة عند محمود النجار نشاطا أدبيا يقتصر على جنس بعينه، بل مشروعا متواصلا يتنقّل بين الحقول الإبداعية والفكرية، وكأن اللغة لديه تختبر في كل مرة قدرتها على التشكل من جديد؛ فهو ليس شاعرا فحسب، بل كاتب مقالة نقدية وسياسية، ولم يترك من الأجناس الشعرية جنسا إلا كتب فيه، ابتداء من القصيدة العمودية، مرورا بالموشح والمسمط والتفعيلة وقصيدة النثر والهايكو، ثم اتجه مؤخرا إلى كتابة القصة القصيرة، وقد أكد لي أنه سينشر مجموعة قصصية هذا العام، وألزم نفسه بأن تصدر روايته الأولى في عام 2027.

    شارك في عشرات الملتقيات الثقافية الوازنة، مشاركا أو رئيسا، في مصر والأردن والإمارات وتونس والمغرب، وكان آخرها مشاركته في ملتقى الرواية العربية في ديسمبر 2025، بورقة بحثية قدّم فيها قراءة في البنية والدلالة عبر رواية «زمن الخيول البيضاء» للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله.

    محمود النجار طاحونة كتابة لا تهدأ، وسنديانة ثقافة ووعي، لكن أكثر ما يلفت في تجربته أن اللغة عنده لا تستنسخ نفسها؛ فللسياسة معجمها، وللقصة نبرتها، وللشعر موسيقاه، وللنقد منطقه، حتى ليخيّل إلى قارئه أنه أمام كاتب يعيد تشكيل أبجديته كلما انتقل من فن إلى آخر.

    ولعل هذه القدرة على التحول اللغوي هي ما يجعل قصيدة «أفول» نصا عصيّا على القراءة الأولى؛ فهي لا تستسلم لمعناها المباشر، ولا تبوح بكل ما تختزنه من طبقات دلالية. ومن هنا جاءت هذه المقاربة، لا لتتوقف عند ظاهر الحكاية، بل لتتتبع البنية العميقة التي ينتظم بها العالم داخل القصيدة، حيث لا يعود الغياب فقدانا لشخص، بقدر ما يصبح فقدانا للمعنى نفسه، وانهيارا للنظام الذي كانت الأشياء تُقرأ من خلاله.

    ثمة خطأ تأويلي شائع يمكن أن يقع فيه قارئ قصيدة “أفول”، وهو أن يتعامل معها بوصفها قصيدة فراق عاطفي، أو مرثية حب انطفأ تحت وطأة الغياب.. صحيح أن سمية تحتل موقعا مركزيا في النص، وأن الذاكرة العاطفية تملأ مساحة واسعة من مشاهده وصوره، غير أن القراءة المتأنية تكشف أن القصيدة تتحرك في مستوى أعمق من مجرد استعادة علاقة منقطعة؛ فالقضية الحقيقية التي يشتغل عليها النص ليست فقدان الحبيبة، بل فقدان القدرة على فهم العالم بعد غيابها.

    هذه الفكرة تبدو منذ الوهلة الأولى مفارقة، لأن القصيدة تعجّ بالعلامات والإشارات والصور. فالعالم لا يبدو فقيرا دلاليا، بل على العكس تماما؛ (النوارس، البحر، الموج، الشباك، الأزهار، الشجر، السفينة، النجوم، النخل، الليل، الرواة، الحروف، اليراع).. كلها علامات حاضرة بكثافة. لكن الأزمة التي يعيشها الشاعر لا تتمثل في غياب العلامات، وإنما في انهيار قدرتها على أداء وظيفتها التأويلية.

    تبدأ القصيدة من فعل كتابة يبدو في ظاهره فعلا إيجابيا:
    “الآن أكتبها..
    وأترك لي غدا؛ لقصيدة أخرى جديدة”
    غير أن هذا الإعلان المبكر عن الكتابة لا يخفي ارتباكا داخليا عميقا. فالكتابة هنا لا تنبثق من امتلاء، بل من شعور بالنقص؛ ولذلك لا تلبث الأنشودة أن تظهر بوصفها كائنا نائما في الغياب:
    “أنشودتي نامت طويلا في الغيابِ
    ولم تعد بعدُ النوارسُ
    كي أخط على جناحيها القصيدة”

    في القراءة السطحية قد يُنظر إلى النوارس بوصفها رمزا للحنين أو الحرية أو البحر، لكن البنية السيميائية للنص تمنحها وظيفة أكثر تعقيدا؛ فالنوارس ليست موضوعا للقصيدة، بل وسيطا دلاليا، إنها الحامل الذي تنتقل عبره القصيدة من الداخل إلى الخارج. ولذلك لا يقول الشاعر إنه يكتب على الورق أو في الدفتر، بل يكتب على جناحي النوارس.. إن القصيدة لا تتحقق إلا من خلال هذا الوسيط. وحين تغيب النوارس لا يغيب الطائر، بل ينقطع الطريق الذي كانت تسلكه المعاني نحو اللغة.

    من هذا الموضع تدخل سمية إلى النص، لكن دخولها الأول لا يتم بوصفها معشوقة، بل بوصفها مؤوِّلة. فهي لا تستدعي ذكريات الحب، ولا تتحدث عن العاطفة، بل تعيد تعريف الشاعر أمام نفسه:
    “أو لست من يحيي الحروف من الرميم؟
    أو لست صوفيا مهيبا
    حين تنتصب المعاني صوب عينيك”؟

    سمية هنا لا تمنح الحنان، بل تمنح المعنى. إنها لا تخبره أنها تحبه، بل تخبره من يكون.. ولذلك فإن وظيفتها في النص تتجاوز وظيفة الحبيبة إلى وظيفة القارئ الأول، والمفسر الأول، والمرآة التي كانت الذات ترى نفسها من خلالها.. إنها الجهة التي كانت تعيد ترتيب العالم حول الشاعر وتمنحه قابلية للفهم.

    وهنا تحديدا يبدأ سر القصيدة؛ فالأزمة لا تبدأ عندما تغيب سمية، بل عندما يفقد الشاعر القدرة على قراءة العلامات بعد غيابها؛ ولهذا تأتي واحدة من أكثر صور النص عمقا:
    “وأنا أفتش في البعيد عن المعاني
    وهي في الشباك تنظر لي
    وفي الأزهار حولي والشجر”

    هذه الصورة تمثل قلب القصيدة الدلالي. ففي الوضع الطبيعي يبحث الإنسان عن المعنى لأنه غائب، أما هنا فالمعنى حاضر. بل أكثر من ذلك: إنه ينظر إلى الشاعر.. إنه يقف في الشباك، ويسكن الأزهار والشجر، ويحيط بذات الشاعر من كل جانب. ومع ذلك لا يستطيع الإمساك به..

    نحن لسنا هنا أمام غياب المعنى، بل أمام تعطل الجهاز التأويلي الذي يسمح بالتعرف إليه؛ وهذا ما يفسر التحولات اللاحقة في شبكة العلامات داخل النص. فالكلمات نفسها لا تختفي:
    “تتراقص الكلمات بين أصابعي”
    لكنها تفقد الثقة بها:
    “كحجارة ملساء تخدعني القوافي والصور”

    لقد تحولت اللغة من وسيلة كشف إلى وسيلة خداع. والعلامة التي كانت تقود إلى المعنى أصبحت قادرة على إخفائه. ومن هنا تتجلى أزمة القصيدة الحقيقية: ليست أزمة صمت، بل أزمة ثقة بين الذات والعلامة.

    وتتعمق هذه الأزمة حين يشبه الشاعر أحرفه بطحالب الشطآن:
    “ذي أحرفي كطحالب الشطآن”

    والطحلب هنا ليس تفصيلا جماليا عابرا. إنه كائن متباين متقلب، يعيش بين البحر واليابسة، لا ينتمي تماما إلى أي منهما. ومن ثم فإن صورة الطحالب تمثل الوضع الوجودي للغة في القصيدة. فالحروف لم تعد قادرة على التحليق كما كانت النوارس تفعل، ولم تعد تمتلك رسوخ الأشجار أو النخل، وإنما أصبحت عالقة في منطقة بينية، منطقة تردد وضبابية وفقدان يقين.

    وتنتقل الأزمة من اللغة إلى العالم الخارجي. فالبحر، الذي كان في الذاكرة فضاء للبوح والطفولة واللقاء، يتحول تدريجيا إلى فضاء للمحو:
    “والرياح إذا تهب
    تصيب خاصرة السفين فتمّحي”

    واللافت هنا أن الشاعر لا يقول إن السفينة تغرق، بل يقول إنها “تمّحي”. والفارق بين الفعلين جوهري. فالغرق ينتمي إلى معجم البحر، أما المحو فينتمي إلى معجم الكتابة. وكأن السفينة نفسها تحولت إلى نص، أو إلى علامة، ثم تعرضت لعملية محو دلالي. إن البحر لا يبتلع وسيلة العبور فقط، بل يبتلع إمكان الوصول إلى المعنى.

    وعندما ينتقل النص إلى استعادة الماضي المشترك مع سمية، فإنه لا يستعيدها من خلال ملامحها الجسدية، بل من خلال شبكة الحياة التي كانت تتشكل حولها: (الحروف، الرغيف، التمر، القصص، الشاطئ، الضحكات، الرمل، الغروب)، وهذه الملاحظة شديدة الأهمية، لأنها تؤكد مرة أخرى أن سمية ليست مركز الحنين العاطفي فحسب، بل مركز النظام الدلالي الذي كان يمنح الأشياء معناها.

    ولهذا فإن حضورها في الذاكرة لا يعيد الحب فقط، بل يعيد العالم كما كان يُقرأ ذات يوم.

    لكن هذه القدرة لا تصمد طويلا.

    فالليل الذي وصفته سمية في البداية بأنه “المسرح الأثير” للشاعر، يتحول في الخاتمة إلى فضاء نقيض تماما:
    “أفلت نجوم الليل
    وافترس الظلام بثقله ما كان من حلم”

    هنا تبلغ القصيدة ذروة تحولها السيميائي. فالليل الذي كان فضاء للخلق الشعري أصبح فضاء للافتراس. والنجوم التي كانت علامات هداية ومعرفة أفلت.. إن العلامات نفسها تنقلب على وظائفها المعروفة.. وهذا التحول لا يصيب عنصرا واحدا، بل يصيب النظام بأكمله.

    ومن هنا تأتي صورة النخل في نهاية القصيدة بوصفها الخاتمة الأكثر مأساوية:
    “واحترقت رؤوس النخل
    وانقطع الأمل”

    النخل ليس مجرد نبات في السياق العربي، بل علامة ثقافية وحضارية مرتبطة بالخصب والجذور والكرامة والاستمرار. لكنه في هذه القصيدة يؤدي وظيفة إضافية؛ فهو آخر علامة عمودية في عالم تهيمن عليه الحركات الأفقية: البحر، الموج، الرمل، الشاطئ، الغياب، الرحيل..

    إنه الشيء الذي ما زال واقفا.
    وحين يحترق الرأس تحديدا، لا الجذع، فإن الضربة تصيب موضع السمو والامتداد والإثمار. ولهذا لا تبدو عبارة “وانقطع الأمل” مجرد نتيجة انفعالية، بل نتيجة بنيوية لانهيار آخر دعامة دلالية في العالم الشعري.

    هكذا يتبين أن “أفول” لا تسرد قصة فراق بقدر ما تسجل انهيار منظومة كاملة من العلامات؛ فالنوارس تتخلى عن وظيفتها، واللغة تخدع، والسفينة تُمحى، والنجوم تأفل، والنخل يحترق. والعالم الذي كان يوما قابلا للقراءة يتحول تدريجيا إلى عالم فقد مفاتيح تأويله.

    لهذا لا يغيب في القصيدة شخص واحد فقط، بل تغيب القدرة القديمة على فهم الأشياء. وتلك هي المأساة العميقة التي يمنحها النص شكله الشعري: مأساة ذات لا ينقصها المعنى بقدر ما ينقصها المفتاح الذي كان يجعل المعنى مرئيا.

    ومن هنا تكتسب الخاتمة قوتها الحقيقية؛ فالأفول ليس أفول الشمس، ولا أفول الحب وحده، بل أفول نظام كامل من الإشارات التي كانت تربط الذات بالعالم. وحين ينطفئ هذا النظام، يصبح الغياب أكبر من غياب شخص، ويصبح الحزن أوسع من حزن عاشق، لأنه يتحول إلى فقدان القدرة على قراءة الوجود نفسه..

    في هذا النص الاستثنائي، يكشف الشاعر عن قدرة لافتة على تشييد عالم شعري يغاير المألوف، حتى يجد القارئ نفسه داخل مشهد يكاد يراه رأي العين: شاطئ ممتد، ورمال تستريح عليها النوارس، ونخل يلوّح للغروب، وحطام سفينةٍ يروي سيرة انكسار، وحبيبان يركضان على الشاطئ وضحكاتهما، قبل أن يتسلل الحزن بهدوء مع آخر خيوط الشمس.

    غير أن جمال هذا المشهد لا يقف عند حدِّ الصورة، بل يمتد إلى عمق الثقافة التي تُغذِّيها. فالشاعر لا يستدعي مفرداته اعتباطا، وإنما يختارها بوعيٍ دقيق؛ يدرك أن النخلة إذا قُطع رأسها ماتت؛ فيجعل من هذه الحقيقة مفتاحا لدلالته، ويعرف موضع الطحالب بين الماء والرمل، فيمنحها وظيفة رمزية لا تبدو طارئة ولا متكلَّفة، بل منسجمة مع النسيج الشعري كله. وهكذا تتكامل المعرفة والخيال، ويتحوّل التفصيل الصغير إلى طاقة إيحائية كبرى، في نصّ لا يبوح بأسراره من القراءة الأولى، وإنما يكافئ قارئه كلما ازداد تأملا وتدقيقا.

    المتميز
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابقفي «النصّ المخضرم»: من القُدسِيّ إلى الدنيويّ

    المقالات ذات الصلة

    في «النصّ المخضرم»: من القُدسِيّ إلى الدنيويّ

    7 يوليو 2026

    إشكالية التخييل والأفق الآخر

    7 يوليو 2026

    حداثة بنكهة السحري

    7 يوليو 2026
    الأخيرة

    قراءة في قصيدة الشاعر د. إبراهيم طلحة: “في دمشق”..

    12 نوفمبر 2025

    النطاقات المعرفية والإحالات المرجعية في شعر الأوقيانوس “أنس الدغيم”..

    1 يوليو 2024

    الحلم في روايات إبراهيم نصر الله: البنية والدلالة عبر رواية “زمن الخيول البيضاء”

    1 فبراير 2026

    معارضة قصيدة (يا ليل الصب متى غده) للحصري القيرواني

    19 مارس 2024
    أخبار خاصة
    مقالات.. ثقافة وأدب 7 يوليو 2026

    الغياب بما هو  فقدان للمعنى.. مقاربة سيميائية في قصيدة “أفول”، للشاعر محمود النجار

    ليست الكتابة عند محمود النجار نشاطا أدبيا يقتصر على جنس بعينه، بل مشروعا متواصلا يتنقّل…

    في «النصّ المخضرم»: من القُدسِيّ إلى الدنيويّ

    7 يوليو 2026

    إشكالية التخييل والأفق الآخر

    7 يوليو 2026
    إتبعنا
    • Facebook
    • YouTube
    • TikTok
    • WhatsApp
    • Twitter
    • Instagram
    الأكثر قراءة
    شعراء بلا حدود
    • من نحن
    • تعريف بـ “شعراء بلا حدود”
    • شروط النشر
    إدارة التحرير
  • رئيس مجلس الإدارة: حسن المعيني
  • رئيس التحرير: محمود النجار
  • مدير التحرير: د. مليكة معطاوي
  • مستشار التحرير: د. إبراهيم طلحة
  • : المدير الفني: طارق سعداوي \
  • مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • الرئيسية

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter