الآن أكتبها..
وأترك لي غدا؛ لقصيدة أخرى جديدة
أنشودتي نامت طويلا في الغيابِ
ولم تعد بعدُ النوارسُ
كي أخط على جناحيها القصيدةْ
وجِلتْ سميةُ أنني لمّا أزل نهب التريثِ
حين أبتهل السطورَ بهمّة كسلى،
لما يزل عظم القصيدة ليّنا رغم المشيبِ
ورغم ما قالت سمية عن يراعي:
أو لستَ من يحيي الحروفَ من الرميمْ؟!
أو لست صوفيّا مَهيباً
حين تنتصب المعاني صوب عينيكَ؟
استفق فالليل مسرحُك الأثير؛
فلا تنم إلا ولوحة حرفك البتار
علقها الرواة على ستار الشعر
وافتُضحتْ رؤاك مع الصباحْ
***
وأنا أفتش في البعيد عن المعاني
وهي في الشباك تنظر لي
وفي الأزهار حولي والشجر
تتراقص الكلمات بين أصابعي لكنها
كحجارة ملساء
تخدعني القوافي والصورْ
ذي أحرفي كطحالب الشطآنِ
تزعجُ ما يخطّ الموجُ من غضبٍ
وما يتلوه ملحمةً من التاريخ
تحكي قصة البحار والموتِ المقدسِ
والرياحِ إذا تهبُّ
تصيبُ خاصرة السفين فتمّحي
***
كم يا سمية قد تقاسمنا الحروفَ،
وكم تقاسمنا الرغيفَ،
وحبةَ التمر الوحيدة؛
حين ينفد ما لدينا من طعام!
كنا كطفلين استباحا كلَّ بعثرةٍ
تنوء بها القصيدة..
كنا نغني،
ثم نكتبُ
ثم نبكي،
ثم نضحكُ
ثم نخرج كي نبوح لشط (حلق الواد)
أسراراً صغيرةْ..
كنا معا والشعر يرقص بيننا
والنثر والقصص القصيرةْ..
كنا معا والوردة الحمراء ثالثَنا
وضحكات غريرةْ
كنا.. وكان الرمل يغرينا
بقافية من الجري الضحوك؛
فننتشي،
وتظل قافية القصيدةِ
خلفنا فوق الرمالْ…
كنا نسير على مهل،
والشمس تغرب،
والنسيم يفك أزرار القميص
لكي تعانقَني ونجترحَ القُبل
لكنها، والشمس تغرق في المساءِ
على عجل؛
سفحت دمي، وبكت عليّ ولم تزل..
كانت سمية أجمل الملكات في عيني
وأجمل باعث للضوء
في ذاك المساء المنسدل..
الماء من حولي دموع الكون
تحكي حزنَ قلبي
والأماني الضائعاتِ
ولوعةَ الشوقِ المذوَّبِ في دمي
ويندُّ عن شفةِ المغيبِ شهيقُ روح
لم تزلْ تحكي احتضار الوقت
في بعض المعاني والجُملْ
ما عدت أنتظر الحضور من الغيابْ
أفلت نجوم الليل
وافترس الظلام بثقله ما كان من حُلُمٍ
وما كنّاهُ، صار كأنه ما كان
واحترقت رؤوسُ النخلِ
وانقطع الأمل..!!