Close Menu

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    الشجرة تلبس حلم زائرها.. (فضاءات)

    11 يوليو 2026

    العراقي شاكر لعيبي… المعنى بوصفه نصا تصويريا

    11 يوليو 2026

    مسرح القصيدة: قراءة مسافاتية في «ثلاث قطرات من ندى فرات السماوة» للشاعر يحيى السماوي

    11 يوليو 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    السبت, يوليو 11, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    belahodood
    إشترك الآن
    • الرئيسية
    • شعر
    • نصوص أدبية
    • مقالات ثقافة وأدب
    • بحوث ودراسات أدبية
    • أخبار الفن والأدب
    • شعراء بلا حدود
      • إنجازات شعراء بلا حدود وأنشطتها
      • أخبار شعراء بلا حدود وبياناتها
      • مسابقات “شعراء بلا حدود”
    • موضوعات أخرى
      • مختارات شعرية
      • قراءة في كتاب
      • حوارات
      • ترجمات
    belahodood
    أنت الآن تتصفح:الرئيسية»مقالات.. ثقافة وأدب»مسرح القصيدة: قراءة مسافاتية في «ثلاث قطرات من ندى فرات السماوة» للشاعر يحيى السماوي
    مقالات.. ثقافة وأدب

    مسرح القصيدة: قراءة مسافاتية في «ثلاث قطرات من ندى فرات السماوة» للشاعر يحيى السماوي

    مسلم الطعان - العراق
    belahodoodbelahodood11 يوليو 2026آخر تحديث:11 يوليو 2026لا توجد تعليقات10 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قراءة نقدية تستكشف البنية الدرامية والجمالية لقصيدة يحيى السماوي، استناداً إلى نظرية المسافاتية في تأويل العنوان والشخصيات وتحولات المشهد الشعري

    101

    (1)
    مـا حـاجـتـي لِـ “بـسـاط الـريـح”؟
    خـذوا “الـريـحَ” لـكـم
    واتـركـوا “الـبـسـاطَ” لـي ولـحـبـيـبـتـي..
    ***
    (2)
    لا أتـمـنـى أنْ يـكـونَ لـي جـنـاحـان قـويـان
    فـحـبـيـبـتـي تـقـيـمُ فـوق الأرض…
    لـذا أتـمـنـى امتلاك:
    قـدمـيـن قـويّـتـيـن
    تـقـطـعـان الـطـريـقَ الـمـمـتـدّ مـن أحـداقـي
    إلـى وجـهِـهـا!
    ***
    (3)
    قـالـت لـيَ الـحـديـقـةُ:
    الـريـاحُ أفـضـلُ سـاعـي بـريـد
    بـيـن الـمـيـاسـم والـتـويـجـات 

    مسافة استهلالية
    إنَّ الكتابة الإبداعية بصورة عامة، والشعرية منها على وجه الخصوص هي عبارة عن ممارسات لفعل احتجاجيّ لا يعرف التوقف أو المهادنة بأي شكل من الأشكال، وثمّة مسافات متعددة لذلك الاحتجاج: احتجاج ضد الواقع المظلم، احتجاج ضد الوسط النخبوي الراكد ولا يتقبل أن تُلقى في مائه حجارة جمالية تحرّك دوائر الوعي لديه، واحتجاج ضد الذات أيضًا ليس بجلدها سيكولوجيًا فحسب، وإنما بحّثها على ممارسة الاحتجاج الجماليّ؛ لكي يضمن ديمومة وسلامة حركيّة الإبداع في كوامنه ذات الأغوار السحيقة، وهنا يحضرنا قول مهم للكاتبة الإسبانية آنا ماريا ماتوتة: “الكتابة احتجاج متواصل، ولو كانت عن الذات”.

    ثمَّة دراما احتجاجية تشي بالتوتر المستمر – Constant Tension الذي يعيشه الشاعر – المؤلف – الممثل – المُخرج – المُنتج لخطابه الإبداعيّ شعرًا إيقاعيًّا أم نثرًا فنيًّا يركب بساط الشِعريَّة المدهشة.

    الريح

    إنَّ الفعل الدراميّ بنبرته الاحتجاجية يغري القارئ – المتلقّي على ملاحقة خيوطهِ، ولو لبس لباس تقنية الرسائل المُضمَرة – Mechanism of Implied Messages كما نراه ونشعر به جماليًّا في قصائد وومضات الشاعر المبدع يحيى السماوي الذي يغوينا سحر مراياه الشعرية – Poetic Mirrors على قطع تذاكر الدخول لمسرح قصيدته، لنرى ما نرى هناك من نفائس وكنوز ودرر شعريَّة تُعرضُ لنا فوق خشبةِ مسرحٍ جماليٍّ بامتياز.

    في مسرح القصيدة ثمَّة مرآة جمالية تعكس ما يحدث في بؤرة النص، أي المسافة الجمالية – Aesthetic Distance، وتلك المرآة تتحول إلى مرايا أخرى عاكسه لمفهوم المسافة وما بعدها، وهنا تحدث عملية تشّظي مسافاتيّ تعكسه مرايا النص، تتحوّل المرآة الواحدة إلى مرايا مسافاتية تعكس للمتلقي تفاصيل ما يدور خلف الكواليس الدرامية من أحداث درامية ذات إيقاع مسرحي يوقظ وعي القارئ/ المتلّقي، ويلقي في بؤرة وعيه الراكد أحجارًا جماليّةً تجعله يعي ويطلق العنان لمخيلته أن تتصوّر ما يجري هناك، وتحثه على أن يفتح ستائر مسرحه المُتخيَّل، ويكون في تلك اللحظة الجماليَّة شريكًا وفاعلًا فعّالًا بما يُعرَض من أفكار ودلالات وإشارات تُجسَّدُ دراميًّا فوق خشبة مسرح القصيدة.

    مسافاتيَّة العنوان
    (ثلاث قطرات من ندى فرات السماوة)
    وفقَ ما نرمي إليه في نظرية المسافاتية، نرى أنَّ عنوان الخطاب الشعري – قصيرًا كان أم طويلًا – يشكّل البؤرة الجمالية أو المسافة الجماليّة التي يتركها مبدع النص للقارئ الجماليّ – Aesthetic Reader لكي يلجَ في طبقات النص المسافاتيَّة، أو يغور بعيدًا وعميقًا في غابة النص ذات المتاهات المتشابكة كأغصان أشجار تلك الغابة المُتَخَيَّلة: ليكتشفَ الأسرار الجماليّة الغائرة هناك.

    وهذا الأمر قد يلتبس على القارئ العادي – Normal Reader الذي عادةً ما يمّر بالنص مرور الكرام، ولا يَبذلُ جهدًا بالكشفِ عن خفاياه، وإذا ما حملنا عدّةَ القارئ الأول (القارئ الجماليّ) الذي تهمُّهُ عملية مغامرة الغوص بعيدًا في مياه النص، ليشاركَ مُبدعَهُ لذّة اكتشاف البنية الدرامية العميقة للنص، نجدُ أنَّ الشاعر الفذ يحيى السماوي قد أسّسَ لمسرح قصيدته انطلاقًا من العنوان: (ثلاث قطرات من ندى فرات السماوة)، فنرى، وفق منظورنا المسافاتيّ، بأنَّ القطرات الثلاث سيشكلّنَ مسافاتٍ دراميّةً ثلاث، بمعنى أنَّ كل قطرة تمّثل مشهدًا مسافاتيًّا متحرّكًا، بل كل قطرة تصبح شخصيةً مسافاتيّةً مطلوب منها أن تؤدّي دورها الدرامي فوق خشبة مسرح القصيدة.

    ويمكن للقارئ الجماليّ أن يتخيَّلَ أنَّ القطرات الثلاث هن بنات ثلاث ولدن من رحم أمهنّ الندى وأبوهنَّ الفرات، أما بيتُهُنَّ الجماليّ – Aesthetic Home هو مدينة السماوة، ولا غرابةَ في الأمر، إذا ما أخذنا الخيالُ بعيدًا في تصوّر ذلك البيت/ المسرح، يقول الفيلسوف والمفكر الجماليّ الفرنسي غاستون باشلار: “يجسّد البيت إحدى القوى الكبرى التي تمزج بين الأفكار والذكريات، وكذا الأحلام الإنسانية، فيمثل حلم اليقظة مبدأها الرابط”

    وهنا يكون كل مقطع من مقاطع النص عبارة عن مسافة جماليّة حُلُميَّة تضمر في طيَّاتها الكثير من الأسرار التي تُعرَض كأحداث مسافاتيّة دراميّة من على خشبة مسرح القصيدة.

    • المسافة الأولى
      “مـا حـاجـتـي لِـ “بـسـاط الـريـح”؟
      خـذوا “الـريـحَ” لـكـم
      واتـركـوا “الـبـسـاطَ” لـي ولـحـبـيـبـتـي..
      يدخل الشاعر هنا – أو صوت الشاعر المسرحي – مخاطبًا جمهور القرّاء في مسرح قصيدته، أو ربما جوقة أخرى مُتخيَّلة تقدّم له بعض الإغراءات لكي يمتطي صهوة (بساط الريح)، ويرحل بعيدًا عن سماءه أو أرضه الأولى.

    وإذا ما كانت صورة (بساط الريح) تأخذنا أو تحلّق بنا في سماء التراث ولو كنا نطير بأجنحة الخيال، كما يرى الفيلسوف أفلاطون بأنَّ “الشاعر كائن خفيف الأجنحة”، والشاعر هنا يحتّج متسائلًا: “ما حاجتي لـ “بساط الريح”، خذوا “الريحَ” لكم، واتركوا “البساطَ” لي ولحبيبتي…”

    إنَّ احتجاج الشاعر الدرامي يؤسس لما يمكن أن نسمّيه بـ (درامية الاحتجاج – Dramatisation of Protest) والتي يترجمها جماليًّا من فوق خشبة مسرح قصيدته، إذْ يكون احتجاجهُ احتجاجًا مسافاتيًّا، أي يمكن الرجوع إلى قراءة مضامينه ودلالاته من خلال التزوّد بزاد المسافة الجمالية – Aesthetic Distance، فهي المستودع الجماليّ الذي نأخذ منه ما يكفينا من مؤن الخيال التي تغذّي أفكارنا وتمدُّنا بالطاقة الجماليّة التي نحتاجها لإتمام طقوس تلك الرحلة في مسرح القصيدة.

    وعندما نتحدّث عن شخصيات – Characters المسافة الأولى أو المشهد الأول التي يقدّمها الشاعر من على خشبة مسرحه الدراميّ، نجدها كما يلي:

    – (أنا الشاعر) وهي مسافاتية بامتياز: أنا الشاعر – أنا الراوي – أنا الممثل – أنا المخرج – أنا المنتج، وكل (أنا) تمّثل مسافة بحد ذاتها.

    – شخصية “بساط الريح”: تلك الشخصية المرّكبة، وتتحوّل فيما بعد إلى شخصيّتين بارزتين في مسرح القصيدة هما: البساط، والريح التي تتكرّر ضمنيًّا في المشهد الثاني، وتعود لتطّل علينا بصوتها الجماعي الاحتجاجيّ في المشهد الأخير، وتظهر كذلك في شخصية محوريّة يتكرّر حضورها الدرامي في المشهد الثاني والثالث على حدّ سواء، ألا وهي شخصية الحبيبة.

    سمة الاحتجاج في المشهد الأول
    تتجسّد صرخة الشاعر الاحتجاجية في المشهد الدرامي الأول عبر عبارة: “ما حاجتي لـ “بساط الريح”؟”، إذْ يطلب منهم الفصل بين الشخصيّتين الدراميّتين المحوريتين: البساط، والريح.

    وللبساط دلالة فلكلورية ورمزية تراثية ووطنية، فهو لا يريد لبساط الريح، وإنْ كان نتاج مخيِّلة ميثولوجية – Mythological Imagination، أن يبعده عن حبيبته الأولى: السماوة، الأم، الأرض، الوطن، العراق وهو ينعم ببرودة ندى الفرات الذي يراقب من خلف الكواليس ما يدور من أحداث فوق خشبةِ مسرح القصيدة.

    • المسافة الثانية
      يقول الشاعر – الراوي – الممثل – المخرج – المنتج للنص الدرامي:
      “لا أتـمـنـى أنْ يـكـونَ لـي جـنـاحـان قـويـان
      فـحـبـيـبـتـي تـقـيـمُ فـوق الأرض…
      لـذا أتـمـنـى امتلاك:
      قـدمـيـن قـويّـتـيـن
      تـقـطـعـان الـطـريـقَ الـمـمـتـدّ من أحداقي
      إلـى وجـهِـهـا!”
      وقبل الوصول إلى مسافة البنية الجمالية للمشهد الدرامي، ربما تستوقفنا مسافة من نوع آخر، ألا وهي المسافة التأملّية للشخوص، والتي ستؤدي دورها المسرحي من فوق خشبة مسرح القصيدة بمواجهة جمهور القراء الذين يطلّعون على النص، أو أولئك الذين يجلسون في المقاعد الأمامية من مسرح خيال الشاعر وهي تبدو لنا بالشكل التالي حسب ظهورها على الخشبة الافتراضية:

    – أمنية الشاعر التي يجسدها الفعل المسبوق بـ (لا الناهية: لا أتمنى) وتلك تقودنا إلى سمة النفي والإثبات؛ فهو لا يتمنى أن يكون له جناحان قويان.
    وهنا نلتقي بالشخصية الثانية:
    – جناحان قويان: علامة الطيران والبقاء بعيدًا عن الوطن.
    – حبيبة الشاعر التي تقيم في الأرض.
    وهنا ثمَّةَ صرخة احتجاجية مُضمرة تجسدها عبارة: “حبيبتي تقيم في الأرض…”، وأيَّة أرض؟ أيَّة مسافات لنا أن نتخيلَّها في تلك النقاط الثلاث (…) والتي تلعب أيضًا دورها السيميائيّ في مسرح القصيدة؟!

    إنَّ النقطة هنا علامة دراميّة مُتخيَّلة تخرق مخيّلة القارئ – المتلّقي، أو ما يمكن تسميته بجمهور مسرح القصيدة، وتهّز الاسترخاء الذهني لديه، وتجعله متوّثبًا على الدوام لأي دور جماليّ يتحتم عليه تأديته هو الآخر، أي تجعله يتفاعل مع دراما النص، ويكون على أتم الجهوزية والاستعداد لملء الفراغ المسافاتي، بما يريد أن يدخله من أفكار أو كلمات تحل محل مسافات النقاط المذكورة، وكل نقطة تكون مسافة، وثمَّةَ مسافة ما بينها وبين المسافة الأخرى.

    – الطريق: شخصيّة مسافاتيّة تلعب دورها الدرامي الخاص بجماليَّات المكان.
    – الأحداق: بمظهرها الجمعي لا تكون خاصة بحبيبة الشاعر كصورة إنسانية، وإذا كانت كذلك لجعلَ الطريقَ يمتّد من حدقتي عينيه، لكن ثمّةَ تحوّلات درامية تصنعها كلمات ذلك المشهد المسافاتيّ بامتياز، فكلّ الأحداق التي يمتلكها الشاعر: حدقتا عينيه، وحدقات عيونه الإبداعية، بوصفه شاعرًا ودراميًّا وممثلًا مسرحيًّا ومخرجًا ومنتجًا.

    وبغض النظر عن وجود تلك المسميَّات من عدمها في سيرته الشخصية، نحن هنا نتحدث عن فاعليَّته الجماليَّة في مسرح قصيدته؛ لأنَّ حدقات تلك الشخصيّات مجتمعةً ستتجّه صوبَ وجه الحبيبة – الأرض – السماوة – الأم – رفيقة درب العمر الطويل.

    • المسافة الثالثة
      يقول الشاعر – الراوي مخاطبًا جمهور مسرح قصيدته:
      “قالت ليَ الحديقة:
      الرياحُ أفضل ساعي بريد
      بـيـن الـمـيـاسـم والـتـويـجـات!”
      ولو سلّطنا الضوء على شخصيّات المشهد المسافاتيّ الأخير، نرى من الممكن أن نقرأها على النحو التالي:
      – شخصية الشاعر – الراوي من خلال عبارة (قالت ليَ)
      – الحديقة: شخصية دراميَّة جديدة تظهر على خشبة مسرح القصيدة لأول مرة.
      والحديقة هنا برغم حضورها الجماليّ في مسرح الحياة الواقعي، وفي مسرح المخيّلة أيضًا، يترجم وجودها في المشهد الدرامي الأخير فعلًا احتجاجيًّا وإن جاء ضمنيًّا هذه المرّة.
      فهي تهمس بإذن الشاعر – الراوي، وتخفّف بعض الشيء من حدّة التوتر الدرامي – Dramatic Tension لديه، وإن كان المشهد يتطلب تلك الحدّة من التوتر، وبهذا الفعل الاحتجاجي الهادئ تغيّر شخصية (الحديقة) من نظرة الشاعر – الراوي (للريح) التي تحدث تغيّرًا مسافاتيًا لتحوّلها من دورها الفردي إلى دورها الجماعي، حين كانت في المشهد الأول شخصية منفردة بعد فصل جسدها عن جسد (البساط) لتكون هنا شخصية جماعية اسمها:

    – الرياح: شخصية إيكولوجية – Ecological Character محوريَّة سبق لنا، كجمهور مسرح القصيدة، أن التقينا بها في مسافة المشهد الدرامي الأول وهي ترتدي بدلة الميثولوجيا الشعبية – Popular Mythology ممثلةً بـ (بساط الريح)

    وفصلها الشاعر عن (البساط) لتعود شخصية إيكولوجية فردية، أي أصبحت شخصية تؤدّي دورها البيئي حسب مقتضيات الفعل الدرامي المطلوب تأديته من فوق خشبةِ مسرح القصيدة، بيدَ أنَّ دورها الإيكولوجي الجماعي يتحوَّل حسب نظرية التحوّل المسافاتيّ (أي نظرية تحوّل المسافة إلى مسافةٍ أخرى مختلفة عن بنيتها الدراميّة الأولى – Dramatic Structure، إلى دور شخصية أخرى)، بمعنى أنَّ شخصية (الرياح) البيئية – Ecological تتحوّل أمام أنظار جمهور مسرح القصيدة إلى شخصية إنسانية يكون اسمها الدرامي في هذا المشهد المسافاتيّ الأخير:

    – ساعي البريد: إنَّ شخصية (ساعي البريد) برغم حضورها المجازي – Metaphorical Presence هنا، إذا ما قرأناها بلغتها الشعرية قبل تحوّلها إلى لغة درامية مسرحية، تلعب دورًا جماليًّا مزدوجًا – Double Aesthetic Role في مسرح مخيلتنا الافتراضي، فهي شخصية إنسانية لعبت وتلعب دورًا مهمًا في مسرح حياتنا الاجتماعية بشكل عام والعاطفية على وجه الخصوص، إذْ كانت توصل رسائل قلوبنا لمن نحب ونعشق، وتأتي إلينا برسائل القلوب التي تحبنا وتعشقنا، هذا من ناحية.

    ومن ناحية أخرى إنَّ (ساعي البريد)، هنا، كما يريد له الشاعر – الراوي – الممثل – المخرج – المنتج يحيى السماوي، يضطلع بمهمة إيصال الرسائل الجماليَّة التي تنتج لنا حياةً عطريَّة أو ثمريَّة، تجعلنا نشعر بالجمال ونتوّجه بالشكر والعرفان للرحمن العظيم الذي خلق كلَّ هذا الجمال بكلِّ تجليَّاتهِ المسافاتيّة، فـ (ساعي البريد) هنا يؤدي دورًا مسافاتيًا جمعيًا؛ إذ تكون شخصيته فرديّة، لكن فعلها جمعي يتمثل ب (الرياح)، والفعل الجمالي هنا هو فعل خالق ومنتج لحياة جديدة.

    فالدور التلقيحي للرياح وهي تجمع بين (المياسم) و(التويجات) وهي شخصيات تشارك لأول مرة في المشهد الأخير من مشاهد مسرح القصيدة:

    – المياسم: شخصية إيكولوجية تنتمي لعالم الورد.

    – التويجات: شخصية إيكولوجية تنتمي لعالم الورد أيضًا.

    إنَّ الفعل الجماليّ لعملية التلقيح تشارك أو تشترك به الشخصيات الثلاث: (الرياح، المياسم، والتويجات)، والشاعر هنا يشتغل بوعي كبير على البنية النحوية للمفردات؛ فقد جعل منها شخصيات جماعية (الجمع) وليست فردية (المفرد)؛ لأن (الحديقة) وإن كانت شخصية فردية لكن تكوينها وبنيتها جماعية، أي أن (الحديقة) منتج مسافاتي، تتشكّل بنيتها الجماليَّة من عدة مسافات، ولهذا يمكننا – وحسب نظريتنا المسافاتيّة – أن نَعُد (الحديقة) كائنًا جمعيًّا مسافاتيًّا؛ لأنّ فعل التلقيح أدّته شخصيات جماعية: (الرياح، المياسم، التويجات)، فأنتج لنا (الحديقة) التي لا تتشكّل بزهرة أو وردة واحدة، بل بفعلٍ جماعيّ لزهرات أو وردات عديدة.

    • مسافة الخاتمة

    من هنا، وتأسيسًا على كل ما تقدم، نرى أنَّ الشاعر الكبير يحيى السماوي يريد منا – بالبنية الدراميّة والجماليّة لمسرح قصيدته – إدراك أنَّ الفعل الجماعيّ الذي تشترك به شخصيات إيكولوجية وإنسانية سينتج لنا حديقة، والحديقة هي: الحبيبة (حبيبة الشاعر التي تعطى حياته عطرًا عاطفيًّا بحضورها الورديّ في حلّهِ وترحاله)، وهي المدينة – الأم (السماوة التي يريد لها أن تكون حديقة غنّاء على الدوام)، وهي الوطن الحبيب (العراق: حديقة وجوده الإنسانيّ والشعريّ الذي شكّل هويته الطبيعية والاحتجاجيّة بوصفه إنسانًا وشاعرًا)

    إنَّ الشاعر هنا، ينبّه جمهور مسرح قصيدته لأهمية الدور الإيكولوجي الذي تلعبه تلك الشخصيات وإسقاطاته الجماليَّة على الواقع الإنسانيّ؛ فهي شخصيّات مهمّة تؤدّي أدوارها الدراميّة والجماليّة، بفعل طبيعيّ أو احتجاجيّ، ليس فوق خشبة مسرح النص الشعري السماويّ (نسبة للشاعر يحيى السماوي) فحسب، بل فوق خشبة مسرح الحياة

    المتميز
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابق– النافذة المفتوحة – قصة قصيرة لهيكتور هيو منرو..
    التالي العراقي شاكر لعيبي… المعنى بوصفه نصا تصويريا

    المقالات ذات الصلة

    الشجرة تلبس حلم زائرها.. (فضاءات)

    11 يوليو 2026

    العراقي شاكر لعيبي… المعنى بوصفه نصا تصويريا

    11 يوليو 2026

    – النافذة المفتوحة – قصة قصيرة لهيكتور هيو منرو..

    10 يوليو 2026
    الأخيرة

    قراءة في قصيدة الشاعر د. إبراهيم طلحة: “في دمشق”..

    12 نوفمبر 2025

    النطاقات المعرفية والإحالات المرجعية في شعر الأوقيانوس “أنس الدغيم”..

    1 يوليو 2024

    الحلم في روايات إبراهيم نصر الله: البنية والدلالة عبر رواية “زمن الخيول البيضاء”

    1 فبراير 2026

    معارضة قصيدة (يا ليل الصب متى غده) للحصري القيرواني

    19 مارس 2024
    أخبار خاصة
    نصوص أدبية 11 يوليو 2026

    الشجرة تلبس حلم زائرها.. (فضاءات)

    حين تنظر إلى شجرة ما لا تنتبه إلى الحيّز المكاني الذي وجدت عليه، وإنّما تُمعن…

    العراقي شاكر لعيبي… المعنى بوصفه نصا تصويريا

    11 يوليو 2026

    مسرح القصيدة: قراءة مسافاتية في «ثلاث قطرات من ندى فرات السماوة» للشاعر يحيى السماوي

    11 يوليو 2026
    إتبعنا
    • Facebook
    • YouTube
    • TikTok
    • WhatsApp
    • Twitter
    • Instagram
    الأكثر قراءة
    شعراء بلا حدود
    • من نحن
    • تعريف بـ “شعراء بلا حدود”
    • شروط النشر
    إدارة التحرير
  • رئيس مجلس الإدارة: حسن المعيني
  • رئيس التحرير: محمود النجار
  • مدير التحرير: د. مليكة معطاوي
  • مستشار التحرير: د. إبراهيم طلحة
  • : المدير الفني: طارق سعداوي \
  • مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • الرئيسية

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter