كنتُ قبلَ المجيءِ إليكَ
برقًا يتيمًا بلا سماء،
ونارًا تُوارِي شهقتَها
في رمادِ السؤال.
كنتُ اسمًا
يُنادي ظلَّهُ
في وادٍ أخرس،
ويستسقي المعنى
فلا يُجيبهُ غيرُ العطش.
أفتّشُ عن خُطايَ
في عصفِ الطّرق،
وأرتقي مقامًا
يتكسّرُ تحت قدميّ،
حتى إذا ضاق بي وجهي
خلعتُهُ
كما يخلعُ الليلُ
آخرَ أقمارِه.
كنتُ منذورةً
لعهدِ السرِّ الأوّل،
مختومةً بطينِ الغيب،
لا أرضٌ تُمسكني
ولا جسدٌ يتّسعُ لاحتراقي.
وقُربانَ ريحٍ
لمّا باغتَها مطرُ التجلّي
ارتعشتْ؛
من أنا؟
ثم انكسرتْ في حضرةِ الماء،
فانطفأ السؤالُ
واشتعلَ اليقين.
لم أكن امرأةً..
كنتُ جمرةَ الفناء،
إذا مسَّها اسمُكَ
اتّسعَ اللهيبُ فيها
حتى غابتْ عن لهبِها.
فلما تجلّيتَ
سقطتُ من نفسي،
وتعرّى الصوتُ من حرفه،
وذاب النداءُ في المنادى،
واستدارَ الغيابُ
عينَ حضور.
يا هذا الكامل
أيُّ سرٍّ سكبتَ في صدري
حتى صرتُ أراكَ
ولا أرى سواكَ؟
أأنتَ الحضرةُ،
وأنا ظلُّ شهودها؟
أم أنا الغيمُ
وأنتَ برقُ الجلاء؟
علّمني
كيف يُولدُ النورُ من احتراقه،
وكيف يصيرُ الفناءُ
مَعبرًا خفيًّا
إلى البقاء.