سِرْ صامتًا كالعابرينَ، مُودِّعا..
فجميعُنا يحتاجُ أنْ لا يسْمعَا
كُن في غُموضكَ دونَ تأويلٍ ودعْ
بابَ احتمالاتِ الوضوحِ مُشرَّعا
واصْمتْ طويلا، بعْضُنا لنْ يفهَمَ
الدُّنيا سِوى والقلبُ فيها قُطَّعا
أنا خِلْتُكَ اللصَّ الملثَّمَ هارِبًا
منّي لتسْلُبَني الزَّمانَ الأرْوعَا..
وسُدًى أراكَ وقفْتَ توقِظُ داخِلي
طِفلًا وترْجعُ بي قِطارًا مُسْرِعا
وتدُلًُني أيْضا علَى بستانِ روحي
حينَ أزهرَ ها هُناكَ وضَوَّعا
وأراكَ تُرشِدُني إلى كمْ عاشقٍ
لبِسَ القصيدةَ كي يُخاتِلَ مَسمَعا
في ثوبِ كِذبَتهِ يُواصلُ سيْرَهُ
وكأَشْعَر الشُّعراءِ قالَ وَأبْدَعا..
وأنا كَما المُعتادُ أُبْدعُ في الجفاءِ؛
يهمُّني أنْ لا ألينَ وأُخْضَعا..
ووقفتَ عنْدَ العابرينَ لظًى عَلى
عمُري وأشعلْتَ الحَشى والأضلُعا
وقذَفْتَني وحْدي ولكنِّي ألفْتُ
حرائِقي وندوبَها.. لنْ أفْزَعا!
فبدوْتُ أكثَرَ حكمَةً ، ألقيْتُ شعْرًا
حينَها وضحكتُ كيْ لا أدْمَعا
في كُلّ دربٍ قدْ تساقطَ مِن دمي
شيءٌ وكمْ صبري هناكَ توزَّعا
ورأيتُ آثارا لعطْرِيَ لمْ تكُنْ
إلَّا كأَوْفى الصَّامِدينَ توَرُّعا
ومَنَعْتَ لحْظَتَها رُجوعَكَ مُرْغَما
ونظرتَ نحْوي كي تزيدَ تَمُنُّعا
خبَّأْتُ في عينيَّ رغمَ سحابَة
الأحزانِ شمسَ تفاؤلٍ كيْ أسطَعا
وعلى لِساني بُلبلٌ مازالَ يبْـ
ـحثُ عن قصيدَةِ عِتْقِه مُتَطلِّعا
ومَتى يُكَسَّرُ غصنُ جَارحِتي يطيرُ
قصيدَةً مُترنِّمًا ، مسْتَمْتِعا
هي ذي الطُّيورُ إذا يُذبِّحها الأذَى
رقصَتْ ولمْ تَسمعْ لهنَّ توجُّعا..
سِرْ صامِتًا كالعابِرينَ، ولاتَعُدْ
فَجميعُنا يَخْتارُ أنْ لا يَرْجِعا..