إلى قارئ لا أعرفه
دعني أصف المكان الذي أكون فيه وأنا أرتدي قميص الليل، وأشعل حطب العمر كي أتدفأ من صقيع الحياة.
أنا جالسة في أقصى البياض، أبعثر أوراق الخريف، وأمد يدي لوصايا البحر كي أقرأ منها سطورا تحملني نحوك…
يا قارئي الذي لا أعرف..
هل لمحت يوما قصائد تنمو مثل شجر السنديان، يراوغك الهواء كلما أردت أن تستظل بظلها، وتغني للنهار لحنك العذب؟
هو الحلم يُرديك قتيلا فوق أرضها؛ فتهيم بين المسافات، باحثا عن أزهار لا تذبل رغم تعاقب الفصول..
يا قارئي الذي لا أعرف..
هل غصت يوما في أوجاعك، وصنعت من ضعفك قوة؟
إن لم تفعل، فآمن بأنْ لا أحد يستحق أن يرى انكسارك..
حالما تسقط لملم جراحك، وأهرب من ميدان الهزائم، وابحث في أعماقك عنك..
نعم يا قارئي..
كلما تشققت قدماك في البحث عن المستحيل، نبتتْ في روحك أجنحة تحملك بعيدا؛ كي تولد من جديد..
تمسَّك بحبال الشمس التي تقود خطى الحائرين إليها، كي يروا كيف أن الحب ينمو في قلوب عرفت معنى جمال الحياة..