أفنَيْتُ روحي
فلمْ أنعَمْ بها جَسَدا
حتَّى كأني بلا روحٍ خُلقْتُ سُدَى
وَهِمْتُ
في كلِّ وادٍ أقتفي أثري
فَلمْ أجِدْني ودوني لمْ أجدْ أحَدا
سِوايَ ظِلِّي
فلا مخلوقَ يُشْبهُني
أنا المُشَبَّهُ بي والآخرونَ صَدَى
كَأنَّ آخرَ
مَنْ في الخَلْقِ كانَ أنا
فَليسَ إلَّايَ بينَ الخلقِ منفردا
ليْ حكمةُ الصَّبرِ
أتلوها على أُذني
ليَسْتَدلَّ بها صبري إذا نَفِدا
وَليْ مزايايَ
ألصَقْتُ العيوبَ بها
وَباركَ اللهُ في الضِّدَّينِ؛ فاتَّحَدا
نبيُّ شعرٍ
كأنَّ الشِّعْرَ مُعْجزتي
إذا تكلَّمتُ شعرًا كانَ نورَ هُدَى
وَمُسْتَباحٌ
دمي كالأنبياءِ؛
فلا مأوًى سوى الله لي حُبًّا أمُدُّ يَدَا
حَمَلْتُ
وجهَ غريبٍ مبديًا أسفًا
عَلَى الوجوهِ التي لمْ أُحْصِها عَدَدا
أنا الذي كانَ
قبلَ الأمسِ مُتَّهَمًا
لكيْ يُضيءَ سَمَاءَ الأبرياءِ غَدَا
نَطَقتُ
بالحبِّ نُطْقَ الأنبياءِ لهُ
وكنتُ بالحبِّ قبلَ الحبِّ مُعْتَقِدا
حُبًّا تفانيتُ
فيمَنْ لمْ أجدْهُ معي
فَمَنْ بمثلِ افتقادي عاشَ مُفْتَقِدا
وَمَنْ بما يَتَفانى
ماتَ مُنتَحِرًا
إلا إذا اختارَ أن يفنى بهِ أبَدَا