قَيْدُ طُفُولَةٍ مَغْمُوْرَةٍ بِالمِلْحِ
كُنْتُ أَنَا نُطْفَةً
الصُّرَاخُ وَعَويْلُ المَآذِنِ تَرَاتِيْلُ وَدَاعٍ
قبْلَ أنْ يُولَدَ القَمْحُ عَلىْ شَفَةِ سُنْبُلَةٍ
بَصَقَنِيَ البُسْتَانُ
تَرَهَّلَتِ الأَرْضُ تَحْتَ أقْدَامِ الهَارِبِيْن
دَاسُوا الظِّلَّ إلىْ العَوْدَةِ
زَرَعُوا العتْمَةَ مِنْ وفَاضِ الغَارِقِيْن
الدَّمُ المُنْسَدِلُ سَلْسَبِيْلاً
يُطَاْلِعُ مَأوَىً..
و الخَيْمَةُ المَبْقُوْرَةُ .. ثَكْلَى..!
هُوَ..
يَبْقُرُ عَينَ القُدْسِ بِسَيفِهِ المَغْرُوْزِ بِكَرْمِهَا
هَا أنَا..
اشْهَدِيْ.. عَلَىْ ذَبْحِ عَرُوسِكِ حَيْفَا..
سَنَغْرِسُ رَايَةَ النَّصْرِ
هَوْدَجُهَا مَاثِلٌ..
هَا نَحْنُ..
اشْهَدِيْ..
عَلَىْ سَفْكِ العَنَاقِيْدِ المُنْسَدِلَةِ
عَلىْ صُدُوْرِ مَنَازِلِهَا
قَلَائِدُ عَزَّةَ
هَا.. هُم..!
هُمْ.. سِيَاطٌ مُوَالِيَة
هُمْ.. مَنَاقِيرُ تَنُقُّ حُبُوْبَ الكَرَامَةِ
هُمْ.. أعْنَاقٌ تَطَاوَلَتْ
خَلْفَ رُؤُوْسِ البَاْعَةِ
هُمُ.. استَلُّوا مِنْ صُدُورِهِمْ مَاضِيْنَا
طَعَنُوا حَضَارَاتِنا بِنَا
هُمْ.. سَرَقُوا زَيْتُونَنَا.. تزيَّنُوا بِالبُرْتُقَالِ
هُمْ .. آتُونَ .. مِنْ غَابَاتٍ سَرَّحَتْ شَعْرَهَا
فانتَثَرُوا مِنْهَا قَمْلاً
يَمْتَصُّ الدَمَ المُخْتَزَنَ فِيْ رُؤُوْسِ المَدَائِن
هُمْ..
وَ نَحنُ..
نَحْنُ.. بِعْنَا للرَّغِيْفِ حُرِّيَّتَنَا
نَحْنُ.. وَأدْنَا مَوَاوِيْلَ الصِّبَا فِيْ مَهْدِهَا
نَحْنُ.. أجَّلْنَا أحْلامَنَا العَسِيْرَةَ
لِغَدٍ يَتَمَخَّضُ المَوْتَ
نَحْنُ .. حِجَارَةٌ تَرمِيْ تَارِيْخَهَا
تُرمَىْ مِنْ أيدِي الصِّبْيَةِ صَمَّاءَ
نَحنُ .. رَكَضْنَا فِيْ أوْرِدَةِ هِجْرَةٍ
إلىْ شَرَايِيْنِ غُرْبَةٍ ضَجَّتْ بِنَا
ثُمَّ ضَاقَتْ..
فِدَائِيٌّ.. أعَادَ الصِّيَاغَةَ.. فَدَائِيّ
اللُّقمَة تَغُصُّ بِنَا..
القِمَّة.. تَغُصُّ بِنَا
القِمَّةُ.. بَيَانُهَا التَّالِيْ
نَحْن.. لَسْنَا إلَّا عَرَبَاً غُرَبَاءَ
سَاسَةٌ..
بَاعَتْنَا لأمِّنا الشَّمْطَاء
بَاعَتْنَا لقمَتُنَا
بَاعَتْنَا أمَّتُنَا..!