إن الإنسانية كالجيوش فى المعركة تقدمها مرتبط بسرعة أبطأ أفرادها /
“جابرييل جارسيا ماركيز”
.
مَازَالَ طِفْلًا تَجوبُ الأرضَ بسمتُهُ
خَلْفَ المَدِينَةِ كَمْ يَمْشِي وَمَا وَصَلَا
مَازَالَ يَحْمِلُ هَمَّ النّخْلِ فِي يَدِهِ
اليُسْرَى وَفِي يَدِهِ اليُمْنَى يرى الرُّسُلَا
يُغَازِلُ الضفة الأخْرَى عَلَانِيَةً
تَقُولُ دُمْيَتُهُ: اعْشَقْ وكُنْ رَجُلَا
إنّ الطّبِيعَة لَنْ تُهْدِيك ضِحْكَتهَا
إلّا لِتَخْرُجَ مِنْ أَوْجَاعِهَا جُمَلَا
وقَدْ تُعِيرُكَ (تِمْبَكْتُو ) طَلَاسِمَهَا
حَتّى تُلَوّن فِي الصّحْرَاءِ مَا ذَبُلَا
كَأَنّهَا تِلك مَنْ أَرْخَتْ جَدَائِلَهَا
قُرْبَ المَجَارِي وقَلْبُ الصّب مَا احْتَمَلَا
أَهْدَى لَهَا جَيْشُ (إِيْمُوشَاغ) غَيْمَتَهُ
والمَاءُ أرْهَقَهُ الإِنْسَانُ مُذْ خُذِلَا
اللَاجِئَاتُ عَلَى الطُرْقَانِ مَوْسَقَهُمْ
لَحْنُ العَبَاءة والتّابُوت مَنْ ثَمُلَا
والدّاخِلُونَ إلَى قَلْبِي بِبُرْدَتِهِم
أمِنْ تَذَكُّر دَرْوِيشٍ وقَدْ رَحَلَا
النّائِمُونَ ووَجْهُ اللّه قَابَلَهُمْ
يُشَاكِسُونَ وشَيءٌ فِيهُمُ اكْتَمَلَا
صَاروا يُحبُّونَ طُعْمَ المَوتِ مُذْ سَمِعُوا
صَوْتَ الضّحَايَا نَشِيدًا غَيّمَ المُقَلَا
لِأنّ طَيْرًا مِن الفِردَوسِ قَالَ لَهُمْ :
لَا تَحْسَبُنّ شَهِيدَ الحب قَدْ قُتِلَا
طِفْلٌ يُحَاوِلُ أن يَحْيَا بِلَا أَمَلٍ
وحِينَ أسْأَلُهُ يَبْكِي يَقُول: بلى
مَا زَالَ يكْبُر (مَانْدِيلَا) بِأعْيُنِهِ
يَقُول للشّمْسِ: إنّي لَا أزَالُ عَلَى
عَهْدِي القَدِيمُ يخِيطُ الضَوْءَ أغْنِيَةً
عَلَى المَدِينَةِ ألْقِيهَا لِتَنْفَعِلَا
عَرّافَتِي تَسْبِقُ الأوْقَات حِكْمَتُهَا
أَسْرَارُك الطِينُ عَبِّدْهَا لِكَيْ نَصِلَا
وخُضْ بِمُعْتَركِ النَايَاتِ زَوْبَعَةً
مِن التّفَرُّد تَمْحو الضيِقَ والخَلَلا
إلى السّمَاء تَعَالَيْ نَحْوَنَا مَطَرًا
طَيْرًا أبَابِيل تُلْقِي الحبّ والقُبَلَا
إليكِ يَا أمّنَا الأَرْضُون سَاجِدَةٌ
لكِ الجِبَالُ ولَا نُحْصِي لَهَا بَدَلَا
لا مِخْرزًا تَحْتَ مَا تَحْوِيهِ أضْلُعُنا
إلا حُروفٌ سَتُوحِي بالذي حُمِلَا
مَازِلْتُ آدم والشَّيْطَان يَسْأَلُنِي
لَوْ لَم أكُنْ فِيكَ هَلْ تَدْنُوا لِنَكْتَمِلَا؟