غَريب إذا ما حلَمتُ بأَرضٍ
حلَمتُ بغير الذي يحلُمونْ
عَجيب إذا ما نَطقتُ بصِدق
نَطقتُ بغير الّذي يَنطِقونْ
صَغيرٌ إذا ما صَغرتُ لديْهم
كبُرت أنا حِين لا يَكبرونْ
فهل تسألونَ وأنتم بحالي
وشأني أنا دائما تَعلمونْ
وهل تطلُبون كلاما ورأيا
به حال هذا الورى تُصلحونْ
ومن حولكم لو علمتم ذِئابٌ
يقُولون عكس الّذي يُضْمِرونْ
وأشْباهُ ناسٍ إذا حدّثُوكم
تناسَوا رُؤاكم ومَا تنشُدونْ
يَضيقُ الفؤاد بقوْل المُحال
ولكنّكم دائما تسمعونْ
تقولُون للغير نبغي اخْتلافا
ولكنّكم دائما تظلمونْ
ويفتنكم حُبّ ملء الكرَاسي
وجلْب المآسِي التي تزْرعونْ
وتسْتنكِرون صُنوف النفاق
وفِي المكْر والغدْر كم تُبدعونْ
وإنّي غَريب كمَن جاء قَبلي
ومَن كان مِثلي ومن قد يكونْ
أُحَمّلُ نفسي عَناء السنينْ
وأصْمدُ أصْمدُ كي لا أهونْ
وأصبرُ صبر النبيّين حتّى
أرى الشمْس تغمُر كلّ العيونْ
وما غُربتِي غربة الجائعين
يجُوعون دوما وهُم يأكلونْ
ولا غُربة المُفترين علينا
وهُم كاذِبون إذا يدّعونْ
وأبْحثُ دوما عن الصَادقين
ومن يَنهضونَ ولا يرْكعونْ
ومن يَزرعُون بذُور الودادِ
فيجنُونَ فضْل الذي يَزرعُونْ
ولا يهْتفُون نِفاقا وسُخفا
وإن رَفعوا الرأس لا يُخْفضُونْ
كذلك كُنت كذلك أبْقى
بأعْتى الصُمود الّذي يَجهلُونْ
لأنِّي عَرفتُ الإبا فِي بلادٍ
تُجِلُّ الّذين بها يعْملُونْ
لأنّ عَرفتُ الهَوى فِي عيُونٍ
تغنَّى بها هاهُنا العاشِقُونْ