فِي مِحْرَابِ الصَّمْتِ،
حَيْثُ يُولَدُ النَّدَى م
ِنْ أَنْفَاسِ الْفَجْرْ،
رَقَصَتِ الْفَرَاشَةُ،
لَا وَرَقَةً،
بَلْ رُوحًا مِنَ الضَّوْءْ.
ظِلُّهَا كَانَ قَمَرًا يَتَهَادَى
عَلَى خَدِّ السَّحَابْ،
يَرْسُمُ وَشْوَشَاتِ الأَزَلِ
حَكَايَا لَمْ تُروَ بَعْدُ.
عَيْنَاهَا، نَجْمَتَانِ ضَالَّتَانِ
فِي بَحْرِالْفَيْرُوزْ،
تَلْمَحَانِ السَّرَابَ ي
َرْتَشِفُ الْمَاءَ مِنْ كَفِّ الْعَدَمْ.
كَيْفَ لِلظِّلِّ أَنْ يُضِيءَ،
وَكَيْفَ لِلضِّيَاءِ أَنْ يَخْتَبِئْ؟
فِي هَذَا التَّنَاقُضِ،
يَكْمُنُ مِيلَادُ الْقَصِيدَةِ،
فَالْفَرَاشَةُ تُحَلِّقُ بِلَا أَجْنِحَةٍ،
وَالْكَوْنُ يَتْبَعُهَا.
هِيَ نَبْضَةُ الْكَوْنِ، وَمِيضُ الْفِكْرَةِ،
صَوْتُ الصَّمْتِ الرَّهِيبْ.
تَائِهَةٌ بَيْنَ الْوُجُودِ وَاللَّا وُجُودِ،
تَرْسُمُ دَرْبًا
مِنْ خَيَالٍ،
فَوْقَ صَفَحَاتِ الزَّمَنِ،
حَيْثُ الْأَمْسُ يُصَافِحُ الْغَدْ