شاركها
أمطرتُ بؤسا على يوم مضى فانِ
فأوجس البرقُ مني رعدَ أحزاني
ما كنتُ إذ طوّح الليلُ الهوى ملَكاً
بل كنت ملتمساً فيه الغدَ الجاني
ضيّعتُ من عُمُري المحزونِ أمثلةً
من الشباب الذي بالوهم أغراني
ما العمرُ بعد رفيف الوجْد ذا ألقٍ
إلا صبابةُ كهلٍ نبضُه الفاني
قد فاتني اليومَ من عمري مطالعُهُ
ألفيتُ كلَّ صهيلٍ بَعدَهُ واني
عزّيتُ فيه زماني لا مفرَّ إذا
عزيتُ؛ إذ ربما كان العزا الثاني
حتى إذا ، دنِفاً ، حطَّ الهوى ومضى
واستسلم القلبُ للتبريحِ عزاني
يا ضَيعةَ العمر فيما كنت أحسِبُهُ
طعمَ الحياة ولونَ الزنبقِ الداني
ضيّعتُهُ ثملاً نشوانَ ذات سنىً
لم أدرِ بالقادمِ الحتميِّ يغشاني
يا ويحَهُ المتنبي – حين أرّقني
وعدُ المشيب – بُكاه الشيبَ أشجاني
بكى المشيبَ ولم يُعقَدْ له سببٌ
فكيف إذ في رماد الشيب ألقاني
ما بحتُ بالخوف لكن لا خفاءَ لهُ
لم يسترِ الشيبُ ما أخفاهُ وجداني
قد كنتُ في كدَرٍ عمري وأسترُهُ ؛
البِشرُ في حَدَقي والحزنُ جُوّاني
حتى بكى زمني فيما أغالبُه
لمّا غدا عَلني والسرُّ سيّانِ
ما أبْتُ من وجع إلا إلى وجعٍ
للخوف أسلمني بالخوف أوصاني
ألفيتُني حَجرا والشعرُ ذاتُ يدي
والحزنُ قافيتي والبَوحُ تحناني
أرثيكَ يا زمناً لانت له هُدُبي
واحدودبتْ عنقي وانهدّ بنياني
خمسون عاماً مضتْ لمحاً، بلا أمل
الروح سارحة والقلب وحداني
ما أعسرَ الحالُ إلا خلتُه فرجا
من بعد عسرٍ ؛ وإذ بالعسر عسران
ليلى امّحتْ أبداً من خاطري وسلا
روحي الذي ، عجبا ، بالأمس أحياني
قد كنتُها دمَنا يجري بنا سَرَبٍاً
لا العذلُ يولعُني ، لا الوصلُ يأباني
حتى وجدْتُ جبيني لا مضاءَ لهُ
تعلوه شاحبةٌ ، يعروه شجّانِ
أدركتُ حينئذٍ أني نزفتُ دماً
ليلى به شبحٌ قد ضلَّ عنواني
حطّمتُ ، من قلقِ المرآة ، ساكنَها
قيدٌ عتيقٌ هوى ما كان يهواني
فارقتُ ، منتعلا قلبي ، بلا أمل
قد أزني سَقمي ، واختل ميزاني
أفلتّ منها ولم أبرحْ يعذبني
بيْنٌ ذبيحٌ وجرحٌ راعفٌ عاني
عيناي ما عبئتْ بالجرح مثلَ دمي
عيناي ما نزفتْ ، بل نزفُ كتماني
يا حسرةً جمعتْ من كل داهيةٍ
ما كنتُ مصطبرا من غير إيمان
للهمّ خذ بيدي وارحم بعافيةٍ
روحي التي انفطرتْ يا واسع الشان