أُحاوِلُ أَنْ أُفْضي إلى الشِّعْر علَّهُ
يُهذِّبُ حُزْني كيْ أُخفِّفَ حِمْلَهُ
أتيْتُ مِنَ الحزنِ العميقِ وَفي فَمي
عُقِدْتُ بصَمتٍ لستُ أُحسِنُ حَلَّهُ
وأنْسجُ مَعْنايَ الذي ضاعَ مِن يَدي
ولَكنَّ كفَّ الشِّعر تَجهلُ غَزْلَهُ!
نظمْتُ مِن الشِّعر الذي فاقَ عَدُّهُ
حدودَ النُّهى.. مازالَ يُؤْثِرُ جهْلَهُ..
ألَا ليتَ شِعري أنْ أعودَنَّ مرَّةً
إلى الأمْسِ حتّى لا أُضَيِّعَ شكْلَهُ
ألا ليتَهُ يمْشي إلى الأمْس خطوةً
لكيْ لا أرَى غيْري سِواهُ وكُلَّهُ
تساقط منك الضوء يرسم وجهةً
كما شكّل النجم الظلام وليله
تجلى من المرآة ذكرى فناله
من الذكريات الحزن حتى أذلّه
فكان إذا يبكي أساه يدرّ من
أصابعه شِعْرًا ليُلْقيَ حمْلهُ
ويبحرَ منفيًّا إلى شاطئ الرؤى
لينسى قليلا في المجازات عُطْلَهُ
فيكسرُ مجداف البدايات غارقًا
بأعماقه نحو الذي كان قبله
يرى منه أشلاءً ولوْح نهاية
يظل هنا وهناك يركب ظلّهُ
وحيدانِ يا معْنايَ لا ثالثًا سِوى
طريقٍ سيَمْشينا ونحمِلُ رَحْلَه
طريقٌ وكفُّ الدَّهر تَقْلبُهُ على
همومٍ كثيراتٍ تُزاولُ قَتلَه
ببُطئٍ شديدٍ لا أرَى غيْر نزْفِنا
ويمْشيهِ جُرْحا ما أبانَ مَحلَّهُ!
لَنا مِنْ خَبايا النَّفس كَهْلٌ وحكْمةٌ
يصُدَّانِ عنْ قلْبي المُكابِرِ طفْلَه
يشُدَّانِ عنِّي كفَّهُ كيْ تشُدَّها
يداكَ وَمَنْ للقلْبِ بعدَكَ مَنْ لَه!؟
فأمْسَكْتَها لمَّا استحالَتْ قصيرةً
وحُلْمي بعيدٌ ما لمَسْتُ أقَلَّهُ!
أبوحُ إلى أقْصايَ، عنِّي يَردُّ مِنْ
مَراياهُ كسْرٌ لستُ أعرِفُ أصْلَهُ!!
سِوى أنَّهُ في غفْلَةٍ مِنْ سَعادَتي
كُسِرْتُ سُدًى لمَّا نَطقْتُ: (لعَلَّهُ…)
وبعْضُ التَّمنِّي زلَّةُ العيْنِ إِنْ رأَتْ
خَيالا بِها صَدَّقْتُ فيهِ رُؤًى لَهُ..
يُجَدِّلُ في عينَيَّ حَبْلا مِنَ المُنى
يُعَلِّقُني شَمْسًا ويترُكُ ظِلَّهُ..
ويدْرِي بأنِّي لستُ أرْضى مَذَلَّتي
أَهَلْ بعدَما عُلِّقْتُ مزَّقَ حبْلَه!؟
#العنقاء
أحلام بن دريهم