لأَنّي أَكْثَرُ الشُّعَراءِ حُزْناً،
فالتي أَحْبَبْتُها،
نَشَرَتْ على القِرْميدِ ثَدْيَيْها
وخاطَتْ مِنْ قَطيفَةِ حُزْنِها المَنْسِيِّ
مَرْثِيَةً لأَنْكيدو…
***
أَنا مِصْراعُ عاصِمَةِ الفَراغِ المُقْفَلَهْ
خَطَأٌ مُشاعٌ. جُرْحُ نايٍ. كُلُّ تَأْويلٍ
لِتاريخِ الخُطى الحَيْرى:
دَمي كَذِبٌ.. قَميصي موغِلٌ في الظِّلِّ..
مَنْشورٌ هُناكَ جَنوبَ صَحْراءِ القَصيدَةِ..
إخْوَتي مَرّوا سَريعاً فَاسْتَوى دَمُهُمْ
على عَرْشِ المَدائِحِ كُلِّها،
وأَنا القَصيدَةُ والنُّبُوَّةُ والنَّدى
والكَوْثَرُ الجاري..
***
أَبي يَعْقوبُ،
مَهْلاً يا أَبي مَهْلاً!
سَأَعْرِفُ كَيْفَ أَحْمي جُثَّتي،
أَرْمي عَلَيْها مِعْطَفي وعَصايَ
ثُمَّ أَصونُ وَجْهَ الذِّئْبِ..
أَعْرِفُ جَيِّداً أَنّي غريبٌ كالصّدى،
وعَزيزُ مِصْرَ يُراقِبُ الشَّجَرَ الذي
يَهْوي وُرَيْقاتٍ وُرَيْقاتٍ،
ويَحْرُسُ ما تَبَقّى مِنْ هَشيمٍ
داخِلَ الجُبِّ العَميقِ…
أَبي.. حَنيني الآنَ تَغْسِلُهُ يَدُ امْرَأَةِ العَزيزِ،
تَصُبُّ في قَدَحٍ كَسيرٍ دَمْعَةً ودَمًا،
وتَتْرُكُني على يَدِها
أُرَبّي وَشْمَها الـمَحْفورَ في الصَّحْراءِ،
لَكِنّي غريبٌ كالصّدى،
ومُصابَةٌ روحي بِأَنْهارٍ
تُبَلِّلُ دائِماً عَطَشَ المَدى،
فَالأَنْبِياءُ جَميعُهُمْ مَرُّوا
على فَرَسٍ حَرونٍ أَبْصَرَتْهُمْ مُقْلَتايَ
يُهاجِرونَ إِلى سَماواتٍ بَعيداتٍ،
وصَوْتُ الخَيْلِ يَطْرُقُ أَبْوابي،
ولا أَحَدٌ سِوى قَلْبٍ.. وقَدْ جُرِحَ…
ولا وطَنٌ سِوى جُبٍّ.. قَدِ انْفَتَحَ…!
***
لأَنّي أَكْثَرُ الشُّعَراءِ حُزْناً،
فالتي أَحْبَبْتُها،
نَشَرَتْ على القِرْميدِ ثَدْيَيْها،
وخاطَتْ مِنْ قَطيفَةِ حُزْنِها المَنْسِيِّ
مَرْثِيَةً لأَنْكيدو..