حلم على عتبات
مملكة الغياب
ريح القبيلة
يا ابن هذا الشرق
عادت من صقيع
الغرب صوتا للصِّبا..
رجعا لهمس الرُّوحِ من وجع تنوحْ.
الشمس ترسم
في السماء غروبها، والريح
تعصف والشجونْ
والليل يزحف آتيا
خلف المدى
والكون يملؤه السكونْ .
هو أنت يا ولدي
الذي لم يأت بعد
إلى الدٌّنى.
أحياه عشقا
في الغيابِ كما هو
أحيا حضورك يافتى،
عشقا وشوقا دائما،
وإلى الأبدْ
وتقول لي أنواء
شرقك يا أبي
في الضّيم تكتب
روحها راحا
وجرحا لا يبوحْ
لك ألف جرح
في الهوية أيها
الولد المتيّم بي
أبا، لكنّني أدركت
أنّ الجرح لي ،
عفوا بنيّ فإنّ هذا
الجرح لي وحدي
لأنّك لم تكن
إلا ظلالا في مخيِّلتي و حلما
راحلا نحو الأفُقْ..
فإذا التقيتك
يا أبي في عالم
قد ينتهي فيه
الزمان كما المكانْ، سيقولُ:
هذا الطفل لي
هذا إذن جدّي
الذي روّيتني
نجواه يا أبتي هنا
قد كان أرحم من أب، قد كان أروع
من رفيق أو صديق في الزّمنْ.
قد كان يحمل
في شغاف القلب
أحلام الوطنْ
لكنّني في الضفة الأخرى
سيأحذني هوى
درويش مرتحلا
فضاء الحرف
والمعنى معا،
حقّا أنا دنياي
لا معنى لها
من غير مكتبتي وأوراقي وأسئلتي
وذاكرة الزمان
تحوّلتْ من معبر
للذٍّكريات
فأصبحت وطنا لها
هو عالمي هذا
الذي أحياه
عشقا للقلمْ
هي وحدها
الأحزان
تبدع شاعرا
أوعازفا للنّاي
يرحل في الصَّبا
هذا اكتمال الوجد
في معنى الكلامْ
هذا سموَُ الرُّوحِ
في عليائها ترقى
لتصعد عاليا حتّى تفيء لذاتها
في المنتهى .
يا أيها الليل المسافر
نحو أندلس الرّحيلْْ
خذني معكْْ
خذني لأندلس الهوى
والرَاحِ و المدن البهيّة
والجنان الخضرِ
والوجه الحسنْ،
خذني لأندلسي إذنْ.
مأساتنا هي أنّ وهما
مثل طيف من خيال عابر عبثا يخاتلنا
نسمّيه الفرحْ .
هي راحة الأرواح
تسمو ههنا ل(أنا) المريدِ
لذاتها و لعلّها
للمطلق الصّوفيّ
في هذا الوجودْ.
شعريّة الأشياء هذي
عالم فيه انتهاء
للوجود و للعدمْ،
لم يبق في لغتي إذن
ما يوجز التعبير عن هذا الألمْ.
كل الحروف كما نراها استنزفت معناها،
سيقول بعض من رفاقي
العارفينَ
كتبتَ
نصّا رائعا
لكنّني جاوزت هذا الحدّ لي
وبدأت أبحث
في تخوم الشعر
عن معنى جديد للقصيدْ. .
وحدي أكلّمني إذنْ
في الليل لا خلٌّ يرافقني
سوى ظلّي أبي فكأنّنا في التّيه متفقان
والنسيانٍ دوما ..
ظمِئ أنا من روح هذا الشرق
عشقي دائم للغربِ
حقا إنّني أحببت هذا الغربَ
أنثى من صقيع
دائما تهفو إليََّ لأنّني
حَرٌّ الصحارى و الفيافي القاحلهْ .
أ أنا ( أنا )أم أنّني لا منتم
لأنايَ في هذا الزمانْ ،
ضدّان يجتمعان في ذاتي معا ،
كونان مفترقانٍ
أسألني إذن أنا من أكونْ،
لتعود دائرة السؤال..
هو أنت دوما شاعر
في اللازمانٍ ولا مكانْ