شاركها
عتابي لريحٍ لم تَعُد مِنهُ بالبُشرى
ويأس مَشوقٍ لا أمات ولا أبرا
فياليت قلبي كان أوَّلَ صفحةٍ
يَمرُّ عليها حينَ قيلَ له إقرا
أعذتُ دمائي أن تَحِلَّ لغيرهِ
وعاهدتُ نفسي لا أردُّ لهُ أمرا
فلا كانَ قلبي إن تناسى محمداً
ولا كُنتُني إن كنتُ ألقى لهُ عُذرا
أقلُّ الذي ترجوهُ من جودهِ يدٌ
تُمَدُّ لَهُ أن تقطفَ الشمسَ والبَدرا
فلستُ مُلاماً حينَ أطلبُ قُربَهُ
فأصفو بهِ نفساً وأعلو بهِ قَدرا
بروحي مُضيفٌ لا يُرَدُّ نَزيلُهُ
فحاشا لهذا الأفقِ أن يَطرُدَ الطيرا
وقد ينقضي عُمرُ الذهولِ فينتهي
ولا تنقضي في الأرضِ آلاؤهُ الكبرى
فأنبلُ من آوى وألينُ من دعا
وأولُّ من آخى…وأكرمُ من أقرى
فداكَ دمي ماجئتُ ألتمسُ القِرى
و لكن أتت بي مِن يدي مُهجتي الحرّى
وماليَ عمرٌ غيرَ عُمري أعيشهُ
لأقسِمَ من شوقي لثانيهما شطرا
أتيتُ خفيفاً كالعصافير، كيف لا
و بينَ ضلوعي أحملُ القُبَّةَ الخضرا ؟
وكيفَ وشيءٌ من حراء على يدي
ومكةُ في قلبي وفي مُهجتي المَسرى
أنا يارسولَ اللهِ جئتكَ شاكياً
جراحاً أبَت من بعد نأيكَ أن تَبرا
كأن جراحَ القلبِ من حسناتهِ
إذا غابَ جرحٌ عنهُ.. عادَ له عَشرا
تركتُ ورائي الأهلَ فَرَّقَ شملَهم
طُغاةٌ، نرى في كلِّ قَرحٍ لهم ظِفرا
وفيهم صغارٌ حَمَّلوني سلامَهُم
إليكَ وفيهم من يجوعُ ومن يَعرى
وفيهم يتامى ليس يمسحُ رأسَهم
قريبٌ و لا ساعٍ بهم يبتغي أجرا
ومِن بينهم من لستُ أعرفُ من همُ
شيوخٌ حفاةٌ قيلَ أنتَ بهم أدرى
ومن قبلُ كانت للعطاشِ دلاؤُهُم
إذا أفلتوها تغرفُ البرَّ والبَحرا
بكيتُ لأني ما مسحتُ دموعَهم
فما من يدٍ تسطيعُ أن تمسحَ الجمرا
لأن انفراجَ الهمِّ ليسَ بضاعةً
لذلكَ يأبى أن يُباعَ وأن يُشرى
فما ظلَّ للأحرارِ إلا مطامحٌ
صغارٌ يُسمِّيها طغاةُ الورى: كُفرا
أعيذكَ من ليلي الذي ليسَ ينتهي
ومن سعةِ الصدرِ التي لم تَجِد صَدرا
عليكَ صلاةُ الله يا خيرَ مُرسلٍ
بها أبتدي عمري وأنهي بها العُمرا