أيثبتُ قلبٌ فوقه الحبُّ كلما
قضينا بفصلٍ عاد حُسنك معجِما
سألتك بالمعطي لك الحسنَ كلَّه
إذا لم يكن وجدًا أمارَتُه فما
وللحُسنِ في الأذهان مفعول خمرةٍ
شرابًا وسكرًا وامتهانًا ومأثما
وما لِمتها في الذنبِ مغويةً لئن
فعلتُ أكن في الكسب والله ألوما
ولكن بهجرٍ يعلمُ الله أنه
هلاكي وكان الله بالنفس أعلما
على أنها البلوى عِديني ولا تَفي
وغُمّي ولا تسقي على أنه الظما
يكلّفني دهري المنايا لتسلمي
وما حُبّ لي أن تكلفيها وأسلَما
توخّاك هذا الناسُ شتى لتُرهقي
وأنت توخَّينَ الحبيبَ المتيّما
وتؤنسكِ الأخبارُ عنه وإنّه
حريٌّ بها بعد النوى أن تَصرَّما
دعي الناسَ إن يأتوكِ من ذكرِ عاشقٍ
ولا تسأليهم أين ثمَّ ويمّما
فما لكِ أن تسعَيْ بهجري وتسألي
ولي أن أقي بثَّ الضمائرِ مندَما
سؤالك هذا بعد ظنِّ نقاهةٍ
وطولِ ليالٍ في علاجي أسقَما
وأرجعني كالطفل يحسبُ حيَّه
هو الكون لم يضرِب همومًا ليَفهما
وأذكرني صبوي وعفويَ في الهوى
وشوّقني حلوَ الزمانِ وهيَّما
على شرَفي الأيفاعَ ها ظلّ يافعًا
هواك بعيدًا أن يملَّ ويسأما
فيا قلبيَ اركب حيث أنت مصاحَبٌ
ويا صاحبيْ ركبي قفا حيث أنتما
لقد آن أن نُحصي على الدهرِ ذنبَه
وأن نغنمَ الأحبابَ منه ويغرما
خذا في شَمالٍ بعد عَمرةَ واعلَما
أريدُ وقوفًا بالسويدا مسلِّما
فحَورانَ فالجولانَ فالجبلَ الذي
علت رأسَهُ نارٌ وقد كان مُظلِما
لعلّ سلامًا يسترقُّنِ خالصًا
إليّ وإن لم يُعجِبِ الرِّقُّ مسلِما
فإن بدت الأبوابُ من نحو بلدةٍ
لها كنفُ القدسِ المشرَّفِ فالزَما
أسائلُها هل راق دهرك بعدنا
وهل أحسنَ المثوى إليك وأكرما
وهل عدلت أخلاقَنا بعد باسمٍ
من العيش أخلاقٌ بهنّ تَجهّما
فإذ ذاك ما حزنٌ علاكِ ولوعةٌ
عليك وإذ ذا كيف خلعُكِ منهما
أقول لصحبي عند بابكِ إننا
لننزلُ شهْبًا أو لَنَصعدُ أنجُما
رأى القلبُ ما يهوى وزِيدَ بنيلِه
ألا استبقا في المنحة البابَ والثُما
وقولا سلامًا من عزيزِ مخايل
لدارٍ أتاحت للمخايل سُلَّما
فهذي دمشقٌ خلّد اللهُ ذكرَها
كسا مجدُها عاري الزمانِ وأطعما
ترى هل أتاها كيف زاحمَ أهلَها
على عزّها ملكُ اليمين وأخدما
فما حُرّمت حتى تخضّب كفُّها
وما الملكُ إلا أن يفُضَّ ويَعقِما
وقلتُ لناهينا عن الشامِ خشيةً
أعَدّ لك الرحمن يا أنت موسما
فأصبح على خيرٍ وبت في سلامةٍ
ونم في عيونٍ لا تُريبُ من احتمى
ومُر بحرستا فالتضامن فالجَلا
خفيفًا وهب بالناس أن تتألما
فإنك لا تدري وأنت بأرضهم
أدُستَ ترابًا تحت رجليك أم دما
تبكّيهمُ حِبًّا ولست بعالمٍ
أحيًّا بكوه أم رُفاتًا وأعظُما
بلى يا معيرَ الدارِ حولك منطقا
تلعثمه هذي الحجارةُ والدُّمى
دعِ العتبَ ما ظلمُ ابن آدمَ واحدٌ
ولا الجرحُ أن تحمي الوسائلُ منهما
فقل أسفًا إن كان ينفعك الأسى
وإلا فإنّ البأس أنفعُ فيهما
عتابك هذا الظلم ليس بمسمِعٍ
فعاتبه إن يسمع أو اظلمْهُ مثلما
أعر أو فلا إنا وجدنا لها فما
لقد فصلت من غير أن تتكلما
وخانك منها ما توهّمتَ فوتَه
وقد شدّ ما فاتَ الجزاءُ وطالما
أجابكَ حرُّ الدهرُ في المهَج التي
سألتَ لها يومَ القويق جهنَّما
سقاك عليها من زُلالٍ وباردٍ
وجرّعهم كأسًا أجاجًا وعلقما
شفاك بأكبادٍ وإن يكُ قاطعًا
إلى حِلِّها في الحادثات محرَّما
منالُك مجدًا أن تكون هُمامَهُ
وحفظُك نَيلًا أن تسوسَ وتُحكما
كذلك يعطي الله للنصر حازمًا
إذا قصّرَ اليأسُ الأمانيَ تمّما
رمى ثابتًا حتى رأى اللهُ صدقَهُ
فأثبت في لوح المحجّةِ ما رمى
وليست تزال الشام أنجبَ تربةٍ
إذا قيل يومًا من رجالٌ وآدما
وإن ينتضِ الخَطبُ السلاحَ فسيفُها
لأجلاهُ للجُلّى وأحماه للحِمى
هما في العُلا دينٌ بها ومروءةٌ
وما زال لا يدري الأذلّة إن هُما
أراها وما في الصبح شكٌّ تكشّفت
دُجاها وما زعمٌ بذاك لاُقسِما
على العربيّ الشأوِ للشّام نعمةٌ
أراد لها اللهُ الولاءَ كأنّما
فيا صاحبيّ الدهرَ عنديَ حاجةٌ
فهل ليَ من تلك القضاءُ إليكما
إذا الأبرق الشاميُّ لاحت لناظرٍ
مخائلُه قولا فأهمِي كما همى
فمما يشوق المرءَ في غير دارِهِ
سحابٌ أبلّت أو هفيفٌ تنسّما