كان يبدو طيبًا ومنكسرًا كغصن مائل. كلما تحدّث كانت تشعر أنها تريد أن ترفع هذا الغصن المائل قليلًا، أن تقول شيئًا ما يخفّف من بؤسه المنتشر في كل مكان على وجهه، وعلى انحناءة كتفيه. لاحقها مرارًا، وظهر في كل مكان كانت تذهب إليه، وفي كل مرة كانت تتفاجأ بوجوده، وترى شخصًا طويلًا منحنيًا رأسه للأسفل، وتنمّ عيناه عن حزن عميق وحنانٍ بالغ.. تهيّأ لها بحنانه المتدفق أنه سيُسعدها إلى الأبد.
سألته: لماذا تلاحقني؟
فأجاب: أريد أن أراك كل يوم.
أمسك بيدها وذهبا إلى رصيف البحر. مشيا على طول الرصيف البالغ أكثر من خمسة كيلومترات. على طول الرصيف غنّى لها أغنية “بدي شوفك كل يوم”.
كانت الأغنية جميلة، وصوته جعلها تشعر بالأمان، قالت في نفسها: “أخيرًا سأتخلص من حياتي السابقة المريرة”.
لم تستطع أن تحبه كثيرًا، لكنها فكرت في انكساره، وأنها ستتخلص من حياتها السابقة أكثر من أي شيء آخر، وبأغنية “بدي شوفك كل يوم”.
بعد عام واحد، كانت تحمل ابنها بين يديها، وتفتش عنه بين منازل رفاقه سيرًا على الأقدام.
بعد عامين، لجأت إلى المحكمة الدينية، أخبرت القاضي المعمّم إنه يضربها، فأجابها: “هل تظهر أعراض الضرب على جسدك؟ إذا ظهرت يمكن البتّ بالموضوع، ولكن لا يمكننا تطليقك بكل الأحوال إلا بموافقته. هذا هو النص الديني الذي لدينا. يمكنك أن تري ابنك 24 ساعة في الأسبوع، إذا رغبتِ بالطلاق”.
ارتجفت وخافت بعد أن سمعت “24 ساعة في الأسبوع”، وعادت إلى بيتها منكسرة. خلال الطريق كانت تفكر؛ لم يقل “يوما”، بل “24 ساعة”، سترى ابنها بـ”الساعة”. الفكرة في حدّ ذاتها تحقير للأم وإلغاء لمشاعر الطفل.
بعد عشرين عامًا، كانت لا تزال متزوجة منه، وقد جعل حياتها أكثر مرارة من قبل. ورأته واقفًا بباب بيت لإحدى جاراتها حانيًا رأسه، كغصن مائل.