أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنَّكَ انْتَهَيْتَ مِرارًا، وَعُدْتَ لِلْحَياةِ بِكُلِّ هٰذِهِ الكَلِماتِ الضَّيِّقَةِ..
تُقَشِّرُ الوَقْتَ بِسِكِّينِ الصَّمْتِ، وَتَلْعَقُ ما تَبَقَّى عَلى أَصابِعِكَ مِنْ رائِحَةِ امْرَأَةٍ عابِرَةٍ سَأَلَتْكَ:
كَمْ أَنْتَ الآنَ؟
***
أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنَّكَ لا تَعْرِفُ كَيْفَ تُعَبِّرُ عَنْ مَوْتِكَ، فَتَضْحَكُ عَلى نَفْسِكَ بِقَصِيدَةٍ تائِهَةٍ مِثْلَكَ،
لَيْسَ لَها عُنْوانٌ.
***
أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنَّ امْرَأَةً دَعَتْكَ إِلى وَلِيمَتِها وَلَمْ تَذْهَبْ بِحُجَّةِ أَنَّكَ مَشْغولٌ بِتَرْتِيبِ كَراسِيِّ البَيْتِ،
وَتَقْشِيرِ البُرْتُقالِ، وَغَسْلِ كَلِماتِ الحُبِّ المُسْتَهْلَكَةِ عَلى عَلَّاقاتِ مَفاتِيحِ المُراهِقِينَ.
***
أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنْ تَتْرُكَ بابَ البَيْتِ مُوارَبًا وَأَنْتَ تَطْرُدُ نَفْسَكَ مِنْ رَحْمَةِ الوَطَنِ،
فَيُعْلِنُونَ فِي التِّلْفازِ أَنَّكَ سَقَطْتَ سَهْوًا مِنْ شُرْفَةِ غُرْبَتِكَ وَلَمْ يَتَلَقَّفْكَ أَحَدٌ.
أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنْ تَسْتَمِعَ إِلى وَشْوَشاتِ وَرْدَتَيْنِ فِي مِزْهَرِيَّةٍ، وَأَنْتَ تُخْفِي ضَحْكَةً خَبَّأْتَها فِي مُخَيِّلَتِكَ
بَقايا حُلْمِ الأَمْسِ، ثُمَّ تُفْشِي سِرَّهُما لِعاشِقَيْنِ قَبْلَ الفِراقِ بِقُبْلَةٍ.
***
أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنَّكَ أَنْهَيْتَ صُراخَكَ،
وَتَقَطَّعَتْ كُلُّ الحِبالِ الَّتِي تَعَلَّقْتَ بِها،
وَخانَكَ الصَّدى
***
أَنْ تَكْتُبَ؛
هٰذا يَعْني أَنْ تَفْشَلَ فِي رَسْمِ ضَحْكَةِ عِيدٍ عَلى فَمِ طِفْلٍ أَدارَتْ لَهُ الدُّنْيا ظَهْرَها، فَرَسَمَ عَلَيْها
أرْجُوحَةً وَحِذاءً جَدِيدًا.
***
أَنْ تَكْتُبَ؛
يُخَيَّلُ إِلَيَّ… أَنَّكَ تَعْنِي أَكْثَرَ مِنْ هٰذَا المَرارِ المُنْسَكِبِ فِي قَهْوَتِكَ الصَّباحِيَّةِ، وَأَنْتَ تَقُولُ لِلْعالَمِ:
صَباحُ الخَيْرِ.