أيتها الثمرة المعتقة مَنْ سكب النجمَ
في كأسك الحنطيّ
ودفن الأضواء تحت جسر وجنتيك؟
كل من ينظر يسقط مثل ورقة خريفية
في مائك الذي يحمل أسماء الغياب..
أشبه طفلاً يلقّن الأرض حروف الحنين
أمضغ ظلَّ الغمازة كسرةَ خبزٍ مقدس
أسكب فيها صوتي
فترد الريح بأغنية معزوفة على أوتار الماء.
لو أمكن لأغرقت شفاهي في محبرتك
وكتبت على الرياح:
هذه الغمازة قبري الأجمل، سأرقد فيها
ككلمة أخيرة لم تنطق.
أحاذر أن تكتشفي
أنني أسرق الوقت لأرسم خريطة الوجود
بإصبع يتعثر في دروب الغمازة
وهو يركض كالعشب نحو ضفاف النهر.
هي غمازتك.. لغز يشبهني؛ صدى يسرح بظهر الكون؛
ومركب يبحر في جرح قديم
لأقبس منه شمساً تسكن أسفل الخد.
هذه الغمازة غصن صغير يتراقص في ضحكتك
كنقطة ضوء تنبجس من الظلمات
هي نبع سريٌّ ترتوي منه أغاني الماء
مزهرية تحتضن أسرار الورود
وأنا أرسم خريطة الوصول إليها بشفتيّ القلقتين
كلما اقتربتْ أصابع النظر تغوص
تتناثر الألوان كأنها كتاب يُقرأ من آخر سطر
فتنفتح الأرض عن بحيرة عسل
أيها الجسر المعلق بين إيماءات الخجل
كم أشتهي أن أرسي لهفتي
وأبكي: كيف أن القبلة الواحدة
قد تكون مدينة بأكملها.
غمازتك..
مفتاح صغير يختفي بين كنوز الوجه
يدعوني أن أنحني كساقِ نباتٍ نحيل،
وأحمل كل أسئلتي إلى هذا الجحر المضيء
الذي يشبه قلباً
لأقبض على اللحظة التي تتجمّد فيها الأناشيد
وأنهي فيها رحلتي على جسد النهر
قبل انهيار الجسور
غمازتك:
كُهَيفٌ صغيرٌ تسكنه الأساطير
أثر إصبع نبيّ ترك شيئاً من القدسية هنا
فخلّف واحة تستدير حول نهايات الولَهِ
مغناطيس الذين ضلوا طريق الرجوع
فضاء للهرب حيث العطش يكبر مرتين:
مرة للماء، ومرة في محور الإغراء
كلما أدني شفتي
أسمع صدى انهيار مملكةٍ في جسدي
وأرى الكون يرقص على حافة الغفران
كأنها الجسر المعلق على خد الفرات
أخاف أن تذوب إذا لمستها
فتصبح كلمة أخرى في لغة الأصداءِ
غمازتك:
كلغز البحر إذا اختبأ في قرص قمرٍ
تمسح الزمن كنقرة إصبعٍ على وترٍ
وتحول الخد إلى خريطة لأسفار العشاق
كلما اقتربت الشفاه
تنسحب كالحلم الذي يخشى اليقظة
كم أسبح في أمواجها البللورية
أستعيد حكايتي مع الجاذبية
كلما سقطتُ نحوها
انحنى الفضاء، ورفضت الأرض أن تلتقطني