يقرأ المهتمون بالتاريخ والأدب على الخصوص الكتب المتعلقة بفتوحات العرب في الغرب، لكن لم نقرأ الكتب التي تحدّثت عن ظروف الدول المفتوحة، ومن حكمها، وكيف كان تعاملهم مع الرعيّة، ومواجهتهم للأزمات على مرِّ العصور، ومعرفة وجهة نظر الكتّاب الغربيين بالعرب وتاريخهم وتسليط الضوء على المفارقات التي يتحدث عنها الكاتب الغربي، وعدم دقّة المعلومات في بعض الأماكن المذكورة وذلك يعود إلى قلّة الكتب المترجمة عن تاريخ العرب ونشرها في الدول الغربية، وتوضيح أثر القادة إيجابياً، بعيداً عن التعصب..
لذلك نجد كتاب «الحولية المستعربة» الذي نقله إلى العربية «أيمن جواد التميمي» بأسلوب بسيط وواضح يمكن فهمه وقراءته بسلاسة، فيضع القارئ أمام رؤية غربية تروي حقبة زمنية من حقب التاريخ، وقد أوضحت دراسته للكتاب الكثير من الغموض الذي من الممكن أن يواجه القارئ إن قرأ محتوى الحولية قبل أن يقرأ المقدمة التي اعتمدها المؤرِّخ المجهول للحولية، وأشار إلى آراء المؤرخين حول أصول هذا الكاتب، فنسب أصوله إلى المسيحية؛ وذلك لأنه تحدث عن الكنيسة ورجال الدين وفي مضمون الحولية نجده قد تحدث عن الأباطرة من المسيح. أعتقد أنّ المترجم قد أصاب في تحديد أصوله الدينية.
أما عن تقسيمات الحولية فيرى القارئ الحديث عن التاريخ الروماني والقوطي والعربي في الحقبة ذاتها، وقد تعددت تسميات هذه الحولية بين المؤرخين والباحثين، كما يرى القارئ دقّة الزمن في الحولية من حيث تحديد الخليفة عند العرب وأسلوب حكمه ويذكر الإمبراطور في الغرب وأسلوب حكمه كذلك، وكأننا أمام مقارنة بين تاريخ العرب وتاريخ الأندلس في العصر بين الأعوام (611- 754م).
لكن إن تمعّنا أكثر نجده غير منصف للعرب في بعض الأماكن كأنه يتعمد وصفهم بالتوحش والدموية، كما لم ينصف بعض الخلفاء الراشدين فأهمل ذكرهم، من الواضح أنه يريد الحديث عن التاريخ في الغرب ولم يكن تركيزه على المعارك التي خاضها العرب في دولتهم بل كان يراهم في المعارك مع الغرب فقط.
وهذا ما ينقص مكتباتنا العربية من نقل للفكر الآخر حول تاريخنا، لفهم آرائهم حولنا، فنحن نحتاج للترجمات من وإلى؛ أي من الكتب الغربية إلينا ومن الكتب العربية إلى الغرب لإزالة الفارق التاريخي بين الحضارات، واعتماد الدقّة والصحّة في التأريخ..
ومن هنا يمكن اعتماد الحولية المستعربة وعدها من الكتب المهمة عن التاريخ الذي يجمع بين العرب والغرب، وتوضح الهوّة الفكرية في نقل تاريخ الحضارات، وأعتقد أنّ الكتاب مهم لكل دارس تاريخي أو أدبي، فهو مصدر غني بالمعلومات التاريخية التي يحتاجها الدارس في بحث حول إسبانيا على وجه التحديد.