لم يقرؤوكَ
كما قرأتكَ
يا رفيق الروحِ
ياظلِّي الذي
في الوجد يتبعني
ويُقرِئني معاني الفيض
والحِكم القديمة دائما
لم يقرؤوا ما كنتَ
تكتبُ من قصائدَ
لامسَتْ
أفُقَ الخيالِ السّرمديْ
وحدي أنا
أهدي إليكَ
قصائدي.
صحراءُ عالمنا بدتْ
يا صاحبي،
جرداء لا معنى لها
غير انبعاث الآهٍ
من أرواحنا،
هي غربةٌ في الرُّوحِ
تسكنني هنالك
في أقاصي الوجدِ
تملكني وترحل بي،
لكأنّني وحدي المتوّجُ
شاعراً أو عازفاً للنَّايِ
في هذا الوجودْ .
ليلٌ بلا قمرٍ
وكونٌ موحشٌ
يجتاحني وطناً
وروحاً قد تماهينا..
هنا كلٌّ يقاسمُ
ذات آخَرِهِ ارتماءً
في معاني قولهِ
لكأنّنا جسمانِ
في روح معاً
مأساتنا أنّا
وإذ نرنو إلى
الأفُقِ البعيدِ
فلا نرى غيرَ
الصّحارى والبوادي القاحلهْ.
حتّى المدائنُ
ليس يسكنها سوى
ذاك الخواء من الفضيلة
وٱنعدام الرُّوحِ
في الجسد العليلْ
حلاّجُ ..يا…حلاّجُ
إني قد لقيتك؛
فلتكُنْ ظلاًّ تفيّأهُ المريدُ،
لكي أراني سامقا
في اللاّ هناكْ.
أو قد أرى في الذاتِ نشوتها إذاً،
من خمرةِ الوجدِ المذوّبِ
في دمي..
لكنّ صوتا نابعا
من صمت
هذا اللّيلِ جاء
مردّدا.
قال المؤرِّخُ للأحبّة سائرينَ
على الطّوى،
لاثعجبوا من قول شاعرنا لكم:
(حتميّة التاريخ هذه فكرة حمَلَتْ
بداخلها بذور فنائها) .
أنا لم أكن
وحدي إذاً
في مقلة الزّمَنِ
الذي نحياهُ موتا
يا رفاقْ .