شاركها
أحببتُكِ… لا لأنَّ العالمَ كان يستحقُّ الحب،
بل لأنَّ قلبي كان آخرَ الغافلين.
كنتُ أظنُّ أنَّ الورد ما زال يعرف طريقه إلى النوافذ،
وأنَّ الرسائل تُكتب بالحبر، لا بأصابعٍ تلهث خلف الشاشات.
لكنني اكتشفتُ متأخرًا أنني أحببتُ في زمنٍ صار فيه العاشقُ ساذجًا، والوفيُّ مشروعَ خسارة،
والقصيدةُ تهمةً في محكمةِ الضجيج.
يا سيدتي…
عثر حبُّنا لا لأنَّ الطريقَ كان وعرًا،
بل لأنَّ الأرصفةَ امتلأت بأقدامٍ لا تعرف إلى أين تمضي.
كان الناسُ يتبادلون الوجوه كما يتبادلون كلماتِ المرور، ويستبدلون القلوب كلما ظهر إصدارٌ أحدثُ منها.
أما أنا، فكنتُ أحمل قلبًا من زمنٍ قديم، قلبًا يخجل من الكذب،
ويرتبك أمام الدموع، ويؤمن أنَّ العناق لغةٌ لا تحتاج إلى مترجم.
ضحكوا مني… وقالوا: “أيها الرجل، لقد تأخرت كثيرًا، فهذا عصرُ العلاقات السريعة، لا عصرُ الأرواح.”
وحين صدقتُكِ، اتهموني بالغباء. وحين انتظرتُكِ، اتهموني بالضعف. وحين كتبتُ اسمكِ على صفحة المساء، قالوا: “ما جدوى الشعر في سوقٍ لا يُباع فيه إلا الوهم؟”
آه… كم هو موجع أن يولد القلب في الزمن الخطأ.
أن تبحث عن امرأة تقرأ صمتك،
فتجد ألفَ امرأة تحصي إعجابات الآخرين.
أن تبحث عن دفءِ يدٍ، فتصافح برودةَ العالم.
لم أخسرْكِ وحدكِ،
بل خسرتُ عصرًا كان يمكن للحب فيه أن يعيش دون أن يعتذر.
وربما… سيأتي يومٌ يعثر فيه عاشقان على قصيدتي هذه، فيبتسمان بحزن، ويقولان: “هنا مرَّ رجلٌ كان يؤمن أن الحبَّ أكبرُ من التفاهة،
لكن التفاهةَ كانت أكثرَ عددًا.”
وسأكون قد رحلتُ، تاركًا خلفي وردةً يابسة،
وقلبًا لم يتعلّم كيف يساوم،
وقصيدةً تبحث هي الأخرى عن قارئٍ لم تفسده الضوضاء.