كَشَهْرِ شُبَاطَ النَّدِيِّ…
كَأَنَّهُ قَطْرَةُ مَاءٍ
تُدَاعِبُ خَصْرَ الحَدِيقَةِ إِذْ تَتَعَرَّى
لِمَوْسِمِهَا الشَّبَقِيِّ…
كَأَنَّهُ فَجْوَةُ شَوْقٍ بِحَجْمِ السَّمَاءِ،
كَأَنَّهُ يَعْصِرُ غَيْمًا
عَلَى قَلْبِ أُنْثَى
لِيَنْبُضَ أَكْثَرْ…
✧
تُحَدِّثُ بِنْتٌ سَجَائِرَ لَيْلٍ حَزِينٍ..
كَحُزْنِ الشَّرَاشِفِ
فَوْقَ الأَسِرَّةِ..
تَهْذِي…
تُحَاوِلُ نَزْعَ مَلَامِحِهَا جَانِبًا..
تَرْتَدِي وَجْهَهَا الآخَرَ العَادِيَّ
كَيْ لَا تُوَسِّخَ أَحْلَامَهَا حِينَ تَغْفُو..
إِذَا جَنَّ لَيْلُ الحَنِينِ
تَوَاسَدَتِ الضَّحَكَاتُ اليَتِيمَاتُ
وَاسْتَقْبَلَتْ فَصْلَ شَوْقٍ دَفِينٍ…
أَعَدَّتْ..
لِمُنْتَصَفِ البَرْدِ شَهْقَتَهَا،
وَاسْتَنْفَرَتْ نَهْدَهَا..
ثُمَّ غَابَتْ…
هِيَ الآنَ تَهْذِي…
شُبَاطُ الحَنِينِ
تَفَجَّرَ مِنْ حَوْلِهَا.. الْآنَ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ..
تُرَاوِدُهَا قَطَرَاتُ النَّدَى عَنْ حَرَائِقَ شَتَّى،
فَتَغْرَقُ فِي غَيْمَةٍ مِنْ وَجَعٍ..
لَمْ تَكُنْ تَتَوَقَّعُ أَنَّ الحَنِينَ سَيَأْكُلُهَا مِثْلَ ذِئْبٍ..
وَيَمْضِي…
✧
تُحَاوِلُ تَصْوِيرَ نَافِذَةٍ فِي شُقُوقِ الحَنِينِ،
تُؤَدِّي إِلَى زَمَنٍ ضَاحِكٍ..
ثُمَّ تَكْتُبُ نَصًّا تُعَلِّقُ فِيهِ انْكِسَارَاتِهَا
دَفْعَةً وَاحِدَةً…
لَمْ تَكُنْ تَتَخَيَّلُ أَنَّ المَجَازَ سَيَسْرِقُهُ العَابِرُونَ
إِذَا مَا أَتْمَوُا القِرَاءَةَ…
تَمْحُو أَصَابِعَهَا مِنْ نُصُوصٍ قَدِ اقْتَرَفَتْهَا،
تُعِيدُ صِيَاغَةَ فَصْلِ الحَنِينِ..
وَتُغْلِقُ شَبَّاكَ فِكْرَتِهَا..
ثُمَّ تَغْفُو…
✧
شُبَاطُ الَّذِي بَلَّلَ الحُلْمَ فِيهَا..
أَصَابِعُ فَصْلٍ
تُجِيدُ البُكَاءَ كَطِفْلٍ،
وَتُغْرِقُ لَيْلَ المُحِبِّينَ بِالدَّمْعِ وَالذِّكْرَيَاتِ..
شُبَاطُ الجَرِيمَةِ..
تَنَهْيدَةُ الغَيْمِ فِي قَلْبِ شَاعِرَةٍ..
أَرْهَقَتْهَا الكِتَابَةُ عَنْ دَمْعَةٍ
كَوَّنَتْ وَحْدَهَا فَصْلَ شَوْقٍ
يَلِيقُ بِهَا..
فَصْلُ غَيْمٍ نَدِيٍّ..
تُتَرْجِمُ فِيهِ انْكِسَارَاتِهَا كُلَّهَا..
وَهِيَ تَغْرَقُ فِي دَمْعِ فَصْلٍ حَزِينٍ..