يا عَرُوسَ الجُرْحِ هُبِّي واغْضَبي
وامْزُجي دَمْعَ الإبَا باللَّهَبِ
وارفعي كفَّ المضا واقفة
و الطمي كلَّ وجوه العربِ
واعبري كل المرايا حرةً
وثقي في قلبك الحرِّ الأبي
واقرئي، سفرا توارى هاهنا
من عظيم المجد، للمغتصبِ
واهزئي بالموتِ صوتا جائعا
أو فضمي الموت ضمَّ المُغضبِ
وأريه الحينَ روحا أغلبا
ينتشي مثل الهزبر الأغلبِ
علِّميه الصبر يا روح الثرى
وارفعي صوت الغريبِ المتعبِ
إن هذا الدهرَ أضحى لعبة *
فاقرئي للدهر شكل الملعبِ
واقرئي للموتِ سفرا ثانيا
لم يكن عند ابتدار النوب
هل رَأَتْ قبلُ اللَّيَالِي طِفْلَةً
تُقْرِئُ المَوْتَ حُرُوفَ الأَدَبِ!؟؟
يَا صِغَاراً جَعَلُوا مِنْ دَمِهِمْ
شُعْلَةَ الفَجْرِ النديِّ الأشِب
يَمْضَغُونَ الجُوعَ من عِزَّتِهِمْ
وَيَبُثُّونَ الصَّدَى لِلشُّهُبِ
مَهْدُهُمْ صَارَ رُكَاماً وَثَرَى
وَلِحَافَ النَّوْمِ رِيحُ المسغَبِ
لِغَزِيرِ الطُّهْرِ فِي سَاحَاتِهِمْ
يَنْحَنِي الشِّعْرُ انْحِنَاءَ المُعْجَبِ
طفلة مَبْتُورَةٌ قد طوَّحت
تَنْدُبُ العَهْدَ الكَذُوبَ العربِي
واختفت أشلاؤها في لجة
من تواشيح الغناء المطرب
***
أَيُّهَا المَوْتُ تَأَخَّرْ خَجَلاً
مِنْ دَمٍ فَوْقَ الثَّرَى مُنْسَكِبِ
بَسْمَةُ الأَطْفَالِ رَغْمَ القَيْدِ فِي
وَجْهِ جَلَّادٍ عَتِيٍّ مُرْعِبِ
تَكْتُبُ النَّصْرَ بِأَيْدٍ بَضَّةٍ
فَوْقَ هَامَاتِ السَّحَابِ الأَشْهَبِ
يا صراخ الأرض يا صوت المدى
يا انتشار الصوت في القلبِ الأبي
مَا لِأَهْلِ الأَرْضِ غَضُّوا طَرْفَهُمْ
عَنْ صُرَاخٍ صَاعِدٍ فِي الحُجُبِ؟
يدَّعُونَ السِّلْمَ فِي أوراقهم
وَالنَّصَالُ السُّودُ طَيَّ الخُطَبِ
شَرَفُ المَوْتِ فِدَاءً أَنَّهُ
يَعْتَلِي المَجْدَ لأَسْمَى نَسَبِ